هل تهدد النزاعات بين الأكراد وبغداد إمدادات نفط كركوك؟ – إرم نيوز‬‎

هل تهدد النزاعات بين الأكراد وبغداد إمدادات نفط كركوك؟

هل تهدد النزاعات بين الأكراد وبغداد إمدادات نفط كركوك؟

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

بينما تستعد القوات العراقية التي تدعمها الولايات المتحدة، لما يمكن أن يكون الضربة الحاسمة ضد مقاتلي داعش في مدينة الموصل، يهدد النزاع في شمال العراق وبالتحديد بمدينة كركوك، بعرقلة إنتاج النفط في حقل يحتوي على كمية هائلة من النفط الخام، تعادل النفط الموجود في دولة النرويج بأكملها.

وبحسب وكالة ”بلومبيرغ“ الأمريكية، تم تقدير قدرة كركوك الإنتاجية بأكثر من مليون برميل يومياً، لكنها تعمل بأقل من نصف قدرتها بينما تتنافس المجموعات العرقية والسياسية المتناحرة، على احتياطيها البالغ 9 مليارات برميل.

ويقع حقل النفط في مدينة كركوك المتنازع عليها، وهو بؤرة للصراعات بين الحكومة المركزية والأكراد العراقيين شبه المستقلين منذ عقود.

 وفي الآونة الأخيرة، أصبح -أيضاً- نقطة انطلاق للأحزاب السياسية الكردية المتنافسة ومؤيديها المدججين بالسلاح.

عودة التوترات

في هذا الإطار، قال ريتشارد مالينسون المحلل في شركة ”إنرجي أسبكتس“ إنه ”مع انخفاض تهديد داعش، بدأت التوترات التي تم التغاضي عنها أثناء قتال العدو المشترك تعود إلى السطح“.

وتقوم الحكومة المركزية العراقية وحكومة إقليم كردستان، بضخ النفط من آبار مختلفة في الحقل، الذي يمتد عبر أراض تخضع لسيطرتهما، وقد استولت القوات الكردية على الأراضي المحيطة بكركوك في 2014، بعد فرار الجيش العراقي من مقاتلي داعش، لكن الحكومة الاتحادية في بغداد لا تعترف بالسيطرة الكردية على المنطقة.

جدير بالذكر أن حزب ”الاتحاد الوطني الكردستاني“، الذي يقود الحكومة المحلية في كركوك ويحافظ على أمن المدينة، هو منافس للحزب ”الديمقراطي الكردستاني“، الذي يسيطر على حكومة إقليم كردستان ويسيطر على معظم عائدات النفط.

وفقاً للبيانات التي قدمتها وزارة النفط وحكومة إقليم كردستان في سبتمبر 2016، ينتج كركوك والحقول المجاورة حوالي نصف مليون برميل من النفط يومياً، ويتم تصدير معظم النفط الخام من خلال خط أنابيب يسيطر عليه الأكراد إلى ميناء ”جيهان“ التركي.

وتنتج حكومة إقليم كردستان حوالي 350 ألف برميل يومياً، كما تنتج شركة نفط الشمال التي تديرها الدولة حوالي 150 ألف برميل يومياً.

وتوصل الجانبان إلى اتفاق في 2016، يسمح لشركة نفط الشمال بالتصدير عبر خط الأنابيب الكردستاني.

في المقابل، تتلقى حكومة إقليم كردستان جزءا من الإيرادات، وتحصل على حصتها من النفط الخام من كركوك.

ووصل إنتاج العراق وهو ثاني أكبر عضو في منظمة أوبك، إلى 4.44 مليون برميل يومياً، في حين انخفضت أسعار النفط بأكثر من 2٪ بعد الاتفاق إذ كان من المتوقع أن تزيد الصادرات بنحو 150 ألف برميل.

تقاسم العائدات

ولم تعالج صفقة التصدير مشاكل النزاع على نفط كركوك، أو النزاع الأكبر حول حق حكومة إقليم كردستان، في إنتاج وتصدير النفط بشكل مستقل عن الحكومة المركزية.

كما تغاضت الصفقة عن حكومة محافظة كركوك التي تخضع لقيادة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني؛ ما أثار التوترات بين الحزبين الكرديين الرئيسين.

وفي الثاني من آذار/مارس الماضي، اقتحم جنود موالون لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني منشأة الضخ الرئيسة في كركوك، وأوقفوا -لفترة وجيزة- تصدير أكثر من 100 ألف برميل يومياً.

وهددوا بقطع هذه الصادرات نهائيا، ما لم توافق وزارة النفط العراقية على تقاسم العائدات من النفط الخام، الذي يتم ضخه هناك بالإضافة لتطوير مشاريع الطاقة المحلية.

ويعد الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، حليفين غير مستقرين في حكومة إقليم كردستان، فبعد أن خاضا حرباً أهلية مع بعضهما البعض في التسعينيات من القرن الماضي، حاربوا داعش بشكل فردي في العام 2014، وهو العام الذي انخفضت فيه أسعار النفط إلى النصف؛ ما أدى إلى إرهاق ميزانية حكومة إقليم كردستان.

صراع على الموارد

في هذا الصدد، قال العضو المنتدب لشركة ”كاردوتشي“ للاستشارات شوان زلال إن ”التوترات بينهما وصلت لأعلى مستوياتها منذ الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003، فمنذ نفاد المال كان هناك صراع من أجل الموارد ”.

وتوصل رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى اتفاق مع الاتحاد الوطني الكردستاني، في محادثات طارئة يوم الـ7 من آذار/مارس، ما دفع الحزب إلى التخلي عن تهديده بوقف الصادرات.

وقال مسؤولون في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إن رئيس الوزراء وعد بتنفيذ اتفاق تم التوصل إليه في كانون الثاني/يناير، ينص على أن تمنح وزارة النفط مدينة كركوك حصة من عائدات النفط، وتقوم بتطوير معامل التكرير ومحطات الطاقة المحلية وتزويدها بالنفط.

ويمكن أن يؤدي انهيار هذا الاتفاق إلى قطع وصول النفط إلى خط أنابيب تصدير حكومة إقليم كردستان، وسحب ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من الأسواق العالمية.

ولعل الأهم من ذلك أنه يمكن أن يدفع الحكومة المركزية في بغداد إلى العودة لنزاع مفتوح مع حكومة إقليم كردستان؛ ما يثير عقبات قانونية أمام أي شخص يريد إنتاج أو نقل النفط الخام من المنطقة الكردية.

وقال رئيس لجنة الطاقة في جمعية كركوك وعضو في الاتحاد الوطني الكردستاني أحمد العسكري إنه ”إذا لم تقم الحكومة بالتزاماتها تجاه كركوك، سيقوم الناس في جميع المجتمعات والأحزاب بثورة جديدة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com