في قلب الموصل.. دوي انفجار هائل ثم صراخ وغبار ورعب‎ – إرم نيوز‬‎

في قلب الموصل.. دوي انفجار هائل ثم صراخ وغبار ورعب‎

في قلب الموصل.. دوي انفجار هائل ثم صراخ وغبار ورعب‎
Iraqi men inspect the site of a suicide truck bomb at a checkpoint in the south of the Iraqi capital Baghdad, Iraq March 30, 2017. REUTERS/Ahmed Saad

المصدر: وكالات - إرم نيوز

شعر أبو أيمن فجأة وهو جالس في بيته بالموصل بالأرض تهتز من تحته وكأن زلزالاً ضربها عندما وقع انفجار هائل في الشارع الذي يسكن به وامتلأت غرفته بالغبار وحطام الزجاج. وأعقب ذلك الصراخ والعويل من البيت المجاور.

يصور ما رواه أبو أيمن مشاهد مروعة بعد الانفجار الذي ربما تجاوز عدد قتلاه 200 شخص في الـ 17 من مارس/ آذار مع تقدم الاشتباكات في معركة استعادة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من تنظيم ”داعش“ عبر الأحياء المكتظة بالسكان في الشطر الغربي من المدينة.

يروي أبو أيمن كيف هرع إلى الخارج ليشاهد عدداً من بيوت الحي وقد سوّيت بالأرض وأطرافا بشرية متناثرة وسط الركام.

وتدافع السكان وقد انتابهم الهلع للبحث عن أقاربهم وانتشال من بقي منهم على قيد الحياة من تحت أنقاض البيوت المهدمة التي كانوا يختبئون فيها من القصف.

قال أبو أيمن: ”جريت إلى بيت جاري وتمكنت مع آخرين من إنقاذ ثلاثة أشخاص لكن 27 شخصا آخر على الأقل في البيت نفسه قتلوا ومنهم نساء وأطفال أقارب هربوا من أحياء أخرى.

وأضاف: ”انتشلنا بعضهم من بين الركام باستخدام مطارق ومعاول لرفع الحطام. لم نستطع أن نفعل أي شيء آخر لمساعدة الآخرين؛ لأنهم كانوا مدفونين بالكامل تحت السقف المنهار“.

كان خطر وقوع خسائر بشرية في صفوف المدنيين في غرب الموصل كبيرا منذ بداية هجوم قوات الحكومة العراقية وحلفائها. فالآلاف محاصرون في البيوت في مختلف أنحاء المدينة القديمة حيث يقول الناس إن مقاتلي تنظيم ”داعش“ يستخدمونهم دروعا بشرية أو يسوقونهم إلى مبان يحتمون بهم فيها.

ويوم الثلاثاء اعترف قادة عسكريون في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لدعم القوات العراقية بأنه ربما كان لضربة شنتها قوات التحالف دور في الخسائر في الأرواح التي وقعت بين المدنيين في حي الجديدة لكنهم قالوا إن التنظيم ربما يكون مسؤولا أيضا عما حدث.

ولا يزال من غير الواضح ما حدث على وجه التحديد يوم الـ 17 من مارس/ آذار لكن هذه الخسائر البشرية الفادحة ستصبح -إذا ما تأكدت- أسوأ حادث يروح ضحيته مدنيون في العراق منذ غزوه عام 2003 ما يهدد بإلحاق الضرر بمساعي الحكومة التي يقودها الشيعة لتفادي استعداء سكان مدينة الموصل من السنة.

وقال مسؤولو التحالف إن غارات جوية وقعت في منطقة حي الجديدة حيث حدث الانفجار في ذلك اليوم. غير أن المسؤولين العراقيين كانوا أكثر حذرا إذ أشاروا إلى أنه لا يوجد دليل على أن ضربة جوية أصابت المبنى المنهار وأنه ربما كان المتشددون لغموه بالمتفجرات.

وتحدث مراسل ”رويترز“ مع عدد من شهود العيان في منطقة الانفجار التي مازال رجال الإنقاذ يعملون فيها (الأربعاء) على استخراج الجثث منها في مهمة يعرقلها نقص المعدات الثقيلة وخطر سقوط قنابل من الطائرات بلا طيار التي يطلقها رجال التنظيم.

وربما يفسر بطء انتشال الجثث جانبا من التباين الكبير في أرقام الضحايا، فعمليات الانتشال لم تبدأ إلا بعد أيام من وقوع الانفجار. وقال مسؤول بقطاع الصحة في محافظة نينوى التي تمثل الموصل عاصمتها إنه تم انتشال 250 جثة بحلول مساء يوم الثلاثاء، وكان الجيش العراقي قال في السابق إن العدد يبلغ 61 جثة.

ويقول سكان محليون وشهود عيان إن مقاتلي التنظيم كانوا في حي الجديدة في اليوم الذي وقع فيه الانفجار ووقعت اشتباكات بينهم وبين القوات العراقية. وأضافوا أن الضربات الجوية بدأت لاستهداف مواقع التنظيم لتمهيد السبيل لدخول القوات. وحدثت عدة انفجارات في المنطقة الواقعة خلف المستشفى المحلي.

وقال أبو أيمن: ”كنا محاصرين داخل بيوتنا والقصف يشتد. الضربات الجوية استهدفت أربعة شوارع خلف مستشفى الرحمة وجامع فتحي مباشرة. كان عدد قليل من المقاتلين يتنقلون من بيت إلى بيت مستخدمين فجوات أحدثوها في الجدران من قبل لتجنب اكتشافهم من الجو.“

ويروي السكان ما حدث ساعة وقوع الانفجار الذي سوى بالأرض على الأقل مبنى واحدا كبيرا وتسبب في تهدم بيوت أخرى حول ستة أزقة ضيقة.

قال شاهد آخر اسمه أحمد عبيدة: ”كان يوم جمعة أسود. بدأ بانفجار هائل هز جدران بيتي وتبعته سلسلة من الانفجارات. انتظرنا 3 ساعات وبعد توقف القصف خرجت وشاهدت بيوتا كثيرة مدمرة. دخلنا بيتا وشاهدنا أشلاء من جثث بشرية، سيقانا ورؤوسا وسط الركام.“

الدور السفلي الفسيح الوحيد

وكان المحققون يوم الأربعاء لا يزالون يحاولون التحقق مما إذا كان تنظيم ”داعش“ أرغم الأسر على دخول المباني التي انهارت بهدف تعمد إيقاع خسائر بشرية بين المدنيين أو ما إذا كانت الأسر لجأت إليها بعد أن وجدت نفسها وسط اشتباكات كانت تدور من شارع لشارع.

قال مسؤول محلي وشاهد عيان إن الشواهد تشير إلى أن أسرًا وأقارب لها من أحياء أخرى تكدسوا في مبنى واحد لأن به دورا سفليا فسيحا يتسع لعدد كبير من الناس.

وقال أحد السكان: ”شاهدت أسرا هاربة تدخل البيت الكبير لتحتمي في الدور السفلي. كان منزلا من دورين وهو الوحيد في الحي الذي يوجد فيه دور سفلي كبير. وبدأنا نسمع الانفجارات تقترب وفجأة شعرت بأن بيتي على وشك الانهيار. كان الانفجار قويا جدا. لم أصدق أننا كنا لا نزال على قيد الحياة.“

وقال حسن ياسين الذي فر من حي ”الجديدة“ مع آلاف من النازحين إن الانفجار وقع في منطقة مكتظة بالسكان بالقرب من مسجد فتحي.

وأضاف: ”الناس كانوا يحتمون كلهم بالأدوار السفلى بحثًا عن ملاذٍ للاختباء. وكان القصف عشوائيا“، غير أن روايات أخرى من مسؤولين محليين تقدم صورة مختلفة لسبب تكدس السكان في مبنى واحد.

فقد قال غزوان الداوودي رئيس ”مجلس نينوى لحقوق الإنسان“ إن فريقاً من المجلس قام بزيارة ميدانية ووجد أن المتشددين أرغموا السكان على التجمع في مخبأ وفتحوا النار على الطائرات الهليكوبتر الحربية لاستدعاء ضربة جوية من جانب التحالف.

ووصف اثنان من شهود العيان كيف أن التنظيم أوقف شاحنة مليئة بالمتفجرات بجوار المبنى. وربما تكون الشاحنة انفجرت في غارة جوية؛ ما أدى إلى انهياره.

وقال عبيدة: ”أستطيع أن أؤكد أن داعش أحضر شاحنة ووضعها في الشارع بجوار سيارتي. شاهدتها بعيني لكني لم أعتقد أبدا أنها محملة بالمتفجرات. شيء يمزق القلوب فعلا أن ترى الجيران يقتلون في لحظة. لماذا؟ ما الذي فعلوه ليستحقوا هذه النهاية المأساوية؟“.

ويقول مسؤولو التحالف إنه رغم احتمال وجود دور للتحالف في الانفجار فمن المرجح أيضا أن يكون لتنظيم داعش يد فيه في محاولة للتسبب في خسائر بشرية في صفوف المدنيين وإبطاء وتيرة الضربات الجوية.

وقال ضابط استخبارات من الشرطة الاتحادية لرويترز إن أفراد وحدته يرسلون إحداثيات للمواقع التي يراد قصفها جوًا لكن لا يمكنهم استدعاء الضربات إذا كان الضباط على علم بوجود مدنيين في الموقع. وأضاف أنهم يستخدمون طائرات بلا طيار للمراقبة لتساعدهم في تحديد الأهداف.

كما حملت القيادة العسكرية العراقية المتشددين مسؤولية تلغيم مبنى بالمتفجرات لإيقاع خسائر بين المدنيين غير أن بعض السكان والشهود المحليين ليس لديهم شك أن المبنى انهار بسبب ضربة جوية.

وقال شاهد العيان سمير الطايع: ”بعد توقف القصف خرجت لمعرفة ما حدث وذهلت لرؤية البيت وقد سوّي بالأرض.“

وأضاف: ”كان الجيران يصرخون بهستيرية طلبا للنجدة لكن لم يكن لدينا أي شيء نرفع به الكتل الخرسانية الضخمة لإنقاذ الناس. سمعنا أصواتا خافتة تطلب المساعدة من بيوت قريبة ثم اختفت الأصوات.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com