هل يشهد الهلال النفطي أول مواجهة عسكرية مباشرة بين حفتر والسراج؟

هل يشهد الهلال النفطي أول مواجهة عسكرية مباشرة بين حفتر والسراج؟

المصدر: خالد أبو الخير ـ إرم نيوز

يضع الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، اللمسات النهائية لشن هجوم واسع لاستعادة منطقة الهلال النفطي، التي سقطت قبل ثمانية أيام بيد مليشيا سرايا الدفاع عن بنغازي.

وما بين يوم الجمعة قبل الماضي، الذي دخلت فيه وحدات تابعة لمليشيا السرايا وأخرى متحالفة معها مناطق الهلال النفطي وسيطرت عليها، واليوم الأحد، تغيرت حقائق على الأرض بات ضرورياً أخذها بعين الاعتبار.

 أولى هذه الحقائق، أن حرس المنشآت النفطية التابع للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق استلم مهمة حراسة المنشآت النفطية من سرايا الدفاع عن بنغازي، فضلا عن إرسال وزارة دفاع حكومة الوفاق قوات تابعة لها إلى مناطق الهلال النفطي.

وعلى الرغم من أن الشكوك لا تساور قادة الجيش الوطني بمسؤولية حكومة الوفاق عن الهجوم بالأصل، خصوصا بعد اعتراف قائد مليشيا سرايا الدفاع عن بنغازي بأن قواته تضم فرقة عسكرية تتبع هذه الوزارة، إلا أن الوفاق لم تعلن عن ذلك بشكل رسمي، وإنما اكتفت بالترحيب بسيطرة السرايا على الموانيء النفطية، فضلا عن إنكار الرئاسي لأي صلة له بالهجوم.

ولأن العبرة في النتائج كما يقولون، فإن تسليم السرايا للموانيء النفطية للمجلس الرئاسي، قطع قول كل خطيب.

ويعتبر الكاتب الصحفي المقرب من قيادة الجيش الليبي مالك بن نايل، أن إرسال حكومة الوفاق قواتها إلى مناطق الهلال النفطي يعني أنها أصبحت طرفاً مباشرًا في الهجوم عليها.

وقال بن نايل لـ“إرم نيوز“، إن الجيش حسم أمره، ولا خيار أمامه سوى المواجهة واستعادة المناطق النفطية واستسلام المهاجمين، سواء كانوا من مليشيا سرايا الدفاع عن بنغازي أو المليشيات المتحالفة معها أو قوات حكومة الوفاق.

استعدادات الجيش

يواصل الجيش الوطني الليبي تحشيد قواته شرق مدينة العقيلة، لتكون منطقة انطلاق لتحرير الموانيء النفطية.

وبوصول قوة الغرفة الأمنية المشتركة بالمنطقة الغربية بإمرة الرائد عماد الطرابلسي أمس السبت إلى منطقة الهلال النفطي، واكتمال وصول فصيل حقل الانتصار “103” أوجلة التابع لجهاز حرس المنشآت النفطية، باتت القوات المسلحة في انتظار ساعة “الصفر” لاستعادة الهلال النفطي.

وأعلن أمس مكتب إعلام القيادة العامة، استعدادها التام لتحريره، بعد وصول التعزيزات العسكرية.

وقال آمر حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى والشرقية التابع للقيادة العامة للقوات المسلحة، عميد مفتاح المقريف: ”إن عمليات القوات المسلحة للتجهيز وإرسال التعزيزات قد اكتملت في منطقة البريقة“.

 وأكد المقريف، قدرة القوات المسلحة على دحر الإرهابيين، عقب إطلاق ساعة الصفر، مؤكداً أن منطقة الهلال النفطي، أصبحت الآن منطقة عسكرية.

 وكانت غرفة العمليات الرئيسة لرئاسة أركان القوات الجوية، أعلنت منطقة غرب العقيلة منطقة عمليات عسكرية؛ محذرة الأهالي والمواطنين بالمنطقة المذكورة من عدم التحرك بالمركبات والآليات حتى لا تكون هدفًا لمقاتلات سلاح الجو الليبي، كما ناشد الجيش في وقت سابق المواطنين تقييد حركتهم في المنطقة الممتدة من رأس لانوف وحتى سرت.

استعدادات الطرف المقابل

وفي هذا السياق، أقامت سرايا الدفاع عن بنغازي والمليشيات المتحالفة معها خطاً دفاعياً غربي العقيلة.

ويتضمن الخط الدفاعي إقامة سواتر ترابية ونشر أسلحة ثقيلة، فضلا عن وحدة دفاع جوي.

ويقول قادة السرايا، ان هدفهم التقدم إلى بنغازي وليس البقاء في مناطق الهلال النفطي.

 وتتحالف مع قوات السرايا فصائل من تنظيم القاعدة والكتيبة 12 مشاة التابعة لوزارة دفاع حكومة الوفاق، ومقاتلون ”فرادى“ يتبعون قوات البنيان المرصوص ومليشيات طرابلس ومصراته.

وفي أعقاب سيطرتها على مناطق بن جواد والبريقة والزويتينة ورأس لانوف والسدرة، قامت السرايا بتسليم المنشآت النفطية، إلى حرس المنشآت النفطية التابع لحكومة الوفاق برئاسة العميد إدريس بوخمادة.

وأعلن وزير دفاع حكومة الوفاق أمس، إرسال قوة من 600 جندي لدعم جهاز حرس المنشآت النفطية، بناء على طلب من بوخمادة وتكون تحت إمرته.

وكان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السرّاج، قد دعا يوم الجمعة لتوحيد جهاز حرس المنشآت النفطية، تحت جهاز موحد، يخضع لإشراف المؤسسة الوطنية للنفط.

وقال السرّاج في بيان، إن الجهاز سيعمل على الدفاع عن هذه المنشآت من أي اعتداء أو تهديد، ومن أي جهة كانت.

من الدبلوماسية إلى البندقية

وتلحظ مصادر سياسية ليبية تحدثت إلى ”إرم نيوز“ من طرابلس، أن رفض المشير حفتر لقاء فايز السراج في القاهرة قبل زهاء شهر من الآن، كان علامة فارقة في اتخاذ قرار الهجوم على الهلال النفطي.

وأكدت المصادر، أن السراج اعتبر ذلك إهانة له.. ومارست أطراف في المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة ضغوطاً على السراج للانتقام بالتحرك لتغيير الوضع على الأرض، عبر إسناد المهمة إلى وزير دفاعه المهدي البرغثي الذي يناصب حفتر العداء، لمحاولة النيل من كبرياء المشير.

الموقف الدولي

التزمت الدول الكبرى الصمت تقريبًا تجاه أحداث الهلال النفطي، وأصدر سفراء الولايات المتحدة و فرنسا وبريطانيا بيانا دانوا فيه العنف في الهلال النفطي ودعوا الى وقف فوري لاطلاق النار، وأكدوا استمرارهم في ”دعم المصالحة السياسية وجهود حكومة الوفاق الوطني في هذا الصدد، وكذلك جهود البعثة الأممية للدعم في ليبيا وجهود الدول المجاورة“.

وغداة سيطرة حفتر على الموانيء النفطية في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، اكتفت الدول الكبرى بحث الجيش الليبي على الانسحاب فحسب.

ولكن السؤال الكبير، في حال حدوث تصادم عسكري مباشر بين حفتر وحكومة الوفاق المدعومة دولياً، ماذا سيكون موقف هذه الدول؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com