هل تجد القمة العربية في مؤتمر ”التحالف الدولي“ ما يجعلها استثنائية؟

هل تجد القمة العربية في مؤتمر ”التحالف الدولي“ ما يجعلها استثنائية؟

المصدر: واشنطن - إرم نيوز 

بين المؤتمر الذي سينعقد بواشنطن في الثاني والعشرين من الشهر الحالي لوزراء خارجية الدول الـ 63 المشاركة في ”التحالف الدولي لهزيمة داعش“، ومؤتمر القمة العربية الذي ينعقد في العاصمة الأردنية عمان، مدة أسبوع تكفي لتعزيز جدول أعمال القمة العربية بقضية متفق عليها وهي محاربة الإرهاب، وترتيبات مرحلة ما بعد هزيمة داعش وآليات يُفترض أن يتم بحثها والاتفاق عليها مسبقاً في مؤتمر واشنطن.

وهذا بالتأكيد من شأنه أن يُسهّل على لجنة الصياغة في القمة العربية أن تتجاوز مجموعة القضايا الخلافية الكثيرة، وأن تنجز مبكراً البيان الختامي، الذي يتضمن برنامج عمل إقليمي يشمل دوراً تحدث عنه ترامب  للدول العربية  حول تشكيل منظومة إقليمية تضطلع ببرنامج من محورين رئيسيين متداخلين، وهما هزيمة داعش وإعادة ايران إلى حدودها وحجمها الطبيعي.

قمة استثنائية

وفي تقديرات الوسط الدبلوماسي العربي في واشنطن، أن مثل هذا الاتفاق، إن خرجت به قمة عمان، فإنه سيكفل توصيف القمة الـ 28 بأنها ستكون واحدة من أهم القمم العربية على مدى سبعة عقود. كما أن وجود ”أيمن الصفدي“ وزير الخارجية الأردني الجديد، شديد الاحتراف الإعلامي، وصاحب رؤية معروفة بمنطق وأهمية تشكيل مجموعة عربية من خمس أو ست دول تمتلك الحد الأدنى للتفاهم والتوافق، هي ميزة إضافية لقمة عمان، يمكن أن تضمن لبيانها الختامي أن يصبح وثيقة أو كتاباً أبيض بـ ”الممكن السياسي“ الاستراتيجي، الذي يضمن للمنطقة أن تتماسك وتوقف حالة التدهور، وتنشغل على مدار خمس سنوات قادمة،على الأقل ، ببرنامج عمل  حاشد  له تمويلات  شبه مضمونة.

برنامج عربي لسنوات قادمة

الجزء الأهم من الذي سينتقل من مؤتمر وزراء خارجية التحالف الدولي في واشنطن إلى القمة العربية، هو أولويات المنظومة الإقليمية التي ينتظر أن تتم بلورتها لمحاربة داعش والإرهاب في المنطقة لعدة سنوات قادمة .

ففي المسودة الأولى التي رفعها البنتاغون للرئيس ترامب قبل  أقل من أسبوعين (وشاركت بها وزارتا الخارجية والمالية الأمريكيتان)، جرى تحديد مجموعة محاور للتحالف الدولي والمنظومة الإقليمية، تتضمن استخدام الأدوات العسكرية والدبلوماسية، والتمويلية، والثقافية، والحرب الإلكترونية والإعلامية لمواجهة الإرهاب، مع توسيع دائرة المواجهة مع داعش بحيث تشمل كل ما يتصل بها من شبكات وتنظيمات وفروع وتمويل.

وفي هذا الصدد الذي فصّلته  ”واشنطن بوست“، فإن القمة العربية سيكون عليها أن تبني على مخرجات مؤتمر واشنطن، وتحديداً في موضوع مواجهة المد الإيراني الذي توغل عميقاً في العراق وسوريا. كذلك سيكون استحق على القمة أن تعيد النقاش في موضوع تحديث مبادرة السلام العربية التي كانت طرحت عام 2002 وعملت أربع دول عربية العام الماضي على تحديثها لتشكل قاعدة لمبادرة جديدة محتملة، تحدث بها البيت الأبيض يوم أمس لتكون مظلة لاستئناف المفاوضات العربية  مع إسرائيل لتنفيذ حل الدولتين.

هذه الاستحقاقات الثلاث على القمة العربية، بموجب  مؤتمر واشنطن الذي يسبقها بأسبوع، يمكن أن تجعل منها ”قمة استثنائية“ ببرنامج عمل إقليمي  يغطي السنوات الخمس القادمة  على الأقل، التي  ستقضيها القوات الامريكية الجديدة التي بعثها ترامب لسوريا والعراق، لتشارك في الحرب على الإرهاب وربما أيضا لتحجيم إيران وإخراجها من العراق وسوريا.

بديل تقسيم سوريا

ويوم أمس الجمعة، اختتم مؤتمر لجنرالات من أمريكا وروسيا وتركيا، استمر ليومين لبحث التنسيق في العمليات العسكرية بسوريا، منعاً للصدامات المحتملة بين قوات ثلاث دول تعمل بأجندات متفاوتة، تحت مظلة غير واضحة الحدود، وهي محاربة الإرهاب.

وأهمية ما انتهى إليه المؤتمر من الاتفاق الأمريكي الروسي على آليات التنسيق العسكري، هو أنه منع اللجوء إلى الخيار الآخر الذي كان مطروحاً، وهو أن يتم تقسيم سوريا إلى ثلاث أو أربع مناطق عسكرية تتوزعها روسيا وأمريكا وتركيا كودائع، وتترك المجال غامضاً لإيران بأن تنشئ هي الأخرى إقليمها الرابع، الذي أصبح يسمى ”حزب الله ستان“ ومقره في أطراف الجولان ووادي اليرموك وصولاً إلى مشارف درعا وحدود الأردن.

وكان لافتا أن هذا الاتفاق الأخير بين جنرالات أمريكا وروسيا، سهّل بالتأكيد مهمة مؤتمر واشنطن لوزراء خارجية التحالف الدولي، الذي لا يضمّ روسيا. كذلك أراح الأردن دولة المقر لمؤتمر القمة العربية، في ترتيباتها لجعل القمة العربية نقلة نوعية في برمجة الحدود الدنيا من التفاهمات القومية والإقليمية.

الميليشيات الإيرانية وجبهة جنوب سوريا

ويوم أمس الأول أيضاً، عاد من موسكو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاملاً معه، حسب صحيفة ”جروزاليم بوست“، عدة رسائل ومستخلصات هي في مجملها أقل مما كان يطلبه أو يتوقعه. فقد كان يريد من لقائه الخامس، خلال بضعة أشهر، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن يحصل على وعد بضغط روسي لإخرج إيران وحزب الله من سوريا. لكنه عاد، كما قيل، بوعد أن تتغاضى موسكو عن أي عمليات عسكرية إسرائيلية، جوية أو مدفعية، ضد الميليشيات الإيرانية و ”حزب الله“، وكذلك الحشد الشعبي العراقي (الشيعي) الذي هدد الأسبوع الماضي بأن يحرر الجولان السوري من الاحتلال الإسرائيلي.

وهذه الميليشيات الإيرانية تريد تعميم رسالة تهديدية  للذين يطالبون بخروج إيران من سوريا والعراق، تقول بإن جبهة جنوب سوريا، يمكن أن تصبح (بعد تحرير الرقة) ساحة المواجهات المتقاطعة على حدود الأردن وإسرائيل، خصوصاً بعد تواصل المعلومات عن طفرة في عمليات جيش خالد بن الوليد (المرتبط بداعش) في درعا ووادي اليرموك.

بوتين وكتاب ”حرب اليهود“

هدية بوتين العينية لنتنياهو في اجتماعهما نهاية الأسبوع الماضي، كانت نسخة من كتاب عمره 500 عام ، بعنوان ”الحرب اليهودية“. الكتاب الذي طبع في إيطاليا عام 1526 م، ألفه المؤرخ الروماني اليهودي جوريفوس، وفيه عرض لحيثيات المذبحة التي كان  تعرض لها اليهود عندما انتفضوا على الامبراطورية الرومانية في القرن الأول الميلادي. جواب نتنياهو على الهدية كان قوله  ”إنه قرأ الكتاب وهو في السادسة عشرة من عمره، بطلب من أبيه يومها“.

ولكن الذي لم يقله نتنياهو، هو أنه رأى في الهدية إشارة تحذيرية ضمنية شديدة الوقع لا تقل في حساسيتها عن التي كان قالها وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، عندما عبر عن قناعته بأن إدارة نتنياهو تغامر بمصير إسرائيل في رفضها لحل الدولتين. غير أن بوتين قال لنتنياهو، بما معناه، إن ”تحشيد اسرائيل ضد إيران فيه مغالطات تاريخية والتباس مستقبلي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com