بانتظار ساعة الصفر.. الجيش الليبي يضع الترتيبات الأخيرة لاستعادة الهلال النفطي

بانتظار ساعة الصفر.. الجيش الليبي يضع الترتيبات الأخيرة لاستعادة الهلال النفطي

المصدر: إرم نيوز - جهاد ضرغام

لا حديث يحظى بأهمية هذه الأيام في ليبيا سوى الحديث عن ملف الهلال النفطي، فبعدما أكملت المجموعات المسلحة أسبوعها الأول بالسيطرة على نصفه تماما، تدور التساؤلات الأبرز حول مدى قدرة الجيش الوطني على استعادة ما خسره.

وتأتي هذه التساؤلات في ظل حالة من التحشيد التي تقوم بها المجموعات المسلحة لمحاولة الهجوم على نصف الهلال المتبقي .

وأنهت القوات المسلحة الليبية الترتيبات اللازمة كافة لإطلاق عملية ”استعادة الهلال النفطي“، بعدما انتهى القائد العام المشير خليفة حفتر من وضع اللمسات النهائية لتحديد ساعة الصفر، في معركة يتوقع أن تكون حاسمة ومفصلية .

وقال ضابط في القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية لـ“إرم نيوز“ اليوم السبت ”لقد أنهينا المرحلة الثالثة والأخيرة من تجهيز معركة استعادة الهلال النفطي من الإرهابيين، ولم يتبق لنا سوى تسمية المعركة وتحديد ساعة الصفر من قبل المشير حفتر، ولا يعلم أحد موعد انطلاق المعركة نظرا لسرية المعلومات، إضافة إلى الاستفادة من إيجابية المباغتة للعدو الذي سينهار أمام ما أعدت له من قوة غير مسبوقة ”.

طلعات جوية

وأشار الضابط الذي فضل عدم كشف هويته إلى أن ”الخطة وبعيدًا عن تقديم أية أرقام وتفاصيل دقيقة، تقوم على تمهيد من قبل سلاح الجو وهي مرحلة بدأت منذ أيام ، نسعى من خلالها للقضاء على تجمعات ومخازن للذخيرة بحوزة الإرهابيين في رأس لانوف والسدرة ، حيث نفذت أكثر من 30 طلعة قتالية من قبل نسور سلاح الجو ، وحققت أهدافها بنسبة عالية“.

وأكد الضابط ”لم يتبق سوى منح الضوء الأخضر للقوات البرية، بمساندة نعول عليها بشكل كبير من قبل طلائع القوات البحرية في منطقة خليج السدرة “ .

وكان مكتب الإعلام في القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، أعلن اكتمال جاهزية والتحاق كافة الوحدات المسلحة للتقدم باتجاه رأس لانوف استعدادًا لتحريرها من المليشيات الإرهابية.

كما تحركت الكتيبة 106 مشاة من مدينة بنغازي إلى الهلال النفطي، بناء على تعليمات من المشير حفتر، والتي تعد من أكبر كتائب القوات البرية لدى الجيش وتحظى بتجهيزات عسكرية عالية .

اختبار فاصل

ورأى العميد المتقاعد أحمد الحسناوي، بأن معركة استعادة الهلال النفطي ”اختبار فاصل لقدرة الجيش وقيادته على مواجهة أية تحديات طارئة ومعالجتها بطريقة هادئة بعيدا عن الاندفاع الذي قد يسبب خسائر كبيرة“.

وقال الحسناوي لـ“إرم نيوز“ إن ”الجيش على الرغم من خسارته لنصف الهلال تقريبًا، إلا أنه نجح في امتصاص الصدمة وتجنب الانجرار وراء استدراج الإرهابيين، الذين أكد بعض العسكريين قيامهم بتلغيم المنطقة الفاصلة بين رأس لانوف والبريقة، بهدف جر الجيش لهذا الكمين وتدمير قوة كبيرة منه“.

وأشار الحسناوي إلى ”أهمية التفاف أفراد القوات المسلحة حول القيادة العامة للجيش، لما لذلك من انعكاسات مثمرة في تحقيق المزيد من الحماس والحشد المعنوي“.

واعتبر العميد المتقاعد أن ”هذا الاختبار سيجعل المؤسسة العسكرية تتماسك بشكل أفضل، كما يشعر كل عسكري ليبي بأن الجيش لا يتحرك وفق أهواء بل لديه خطط محكمة ، لتدارك أي تغير على ميزان الأرض، ما يجعل الإرهابيين يفشلون في حربهم الإعلامية ، التي تسعى للنيل من عقيدة الجيش وإظهار أفراده بأنهم مهزومون ويائسون“.

وكانت سرايا الدفاع عن بنغازي، شنت هجوما مع عدد من مسلحي تنظيم القاعدة الأسبوع الماضي على منطقة الهلال النفطي ، وتمكنت من السيطرة على نصفه وتحديدًا مناطق السدرة ورأس لانوف.

واتهمت قوات الجيش الوطني الليبي، المجموعات المهاجمة بتلقي دعم خارجي وتحديدًا من دولتي قطر وتركيا ، بهدف تشويه وإضعاف قدرة الجيش بالسيطرة على المناطق والمدن المتواجد فيها.

القبائل تدعم الجيش

من جهته ، أكد محمد المغربي أحد شيوخ ووجهاء قبيلة المغاربة، التزام القبائل في منطقة برقة بدعم الجيش في محاربة الإرهاب.

وقال المغربي  لـ“إرم نيوز“ بشأن استعداد القبيلة لدعم الجيش“عقدنا اجتماعًا لمشايخ وأعيان برقة بمنطقة سيدي خليفة في بنغازي قبل يومين، وتعهدنا في لقائنا الطارئ باستمرار دعم أبنائنا للقيادة العامة، وأكدنا على أننا تحت توجيهاتها في أي وقت، لأننا نعلم جيدًا أن الجيش وحده قادر على مقارعة الإرهاب“.

ونوه المغربي ، إلى أن ”المدن الشرقية عانت كثيرًا عندما كانت السيطرة للجماعات المتشددة والمتحالفين معهم من المليشيات ، لذلك لسنا مستعدين لإضاعة دماء شهدائنا الذين قاتلوا الإرهاب خلال الأعوام الثلاثة الماضية“.

في حين، قطع الشيخ صالح الأطيوش شيخ قبيلة المغاربة رحلته العلاجية في الخارج، للمشاركة في ملتقى شيوخ برقة، ”بهدف تشجيع وبث روح الحماسة في أبناء قبيلته التي تتمركز بمنطقتي أجدابيا والهلال النفطي“.

بدوره أكد النائب البرلماني محمد اجديد، على أن القوات المسلحة الليبية ”كانت قادرة على تحرير الموانئ النفطية بالقوة ، إلا أنها أجلت ذلك للحفاظ على السلم الاجتماعي ولحفظ البنية التحتية“.

 وقال اجديد إن ”المتشددين قاموا باستغلال حماس الشباب صغار السن المغرر بهم، كوسيلة لزجهم في المعارك لمواجهة القوات المسلحة لاحتلال الموانئ النفطية، وإدخال المنطقة في فتنة تهدد السلم الاجتماعي عبر نشر الأكاذيب“.

واعتبر البرلماني أن ”تراجع الجيش عشرات الكيلومترات في معركة استعادة منطقة الهلال، يمثل نوعا من التكتيكات العسكرية لمنع وقوع المزيد من الأرواح، وليس خوفًا أو استسلامًا“،بحسب تعبيره.

في حين أشارت تقارير محلية إلى تعرض الجيش الليبي المتمركز في الهلال النفطي، لخيانة من قبل بعض سكان المنطقة بهدف ”تسهيل دخول الإرهابيين إلى مواقع الجيش“.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة الليبية العقيد أحمد المسماري، قد تحدث عن ”تعرض قوات الجيش لخيانة وتواطؤ لتسهيل احتلال الهلال النفطي“، دون تقديم أية تفاصيل حول الأطراف المتورطة في ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة