غموض يكتنف وضع ”الهلال النفطي الليبي“ وسط استنكار واسع لهجوم المليشيات المفاجئ 

غموض يكتنف وضع ”الهلال النفطي الليبي“ وسط استنكار واسع لهجوم المليشيات المفاجئ 

المصدر: إرم نيوز ـ أبوظبي

ما يزال الغموض سيد الموقف، بعد الهجوم المفاجئ الذي شنته جماعات مسلحة، على منطقة الهلال النفطي الليبي، أمس الجمعة، وسط استنكار واسع من الليبيين.

وبينما يحكم الجيش الوطني الليبي قبضته على الحقول النفطية، لما توفره من موارد يعتمد عليها الاقتصاد الليبي إلى حد بعيد، تستميت الجماعات المسلحة المدعومة من الخارج، في البحث عن موطئ قدم في المنطقة الغنية.

ويشهد الهلال النفطي منذ أمس الجمعة معارك شرسة بين الجيش الليبي، الذي يحكم سيطرته المنطقة، وجماعات مسلحة قال إنها مدعومة من قبل مسلحين تشاديين، تحاول ”بسط سيطرتها على ثروة الشعب الليبي“.

وأفادت تقارير محلية نقلا عن  قيادي في “سرايا الدفاع عن بنغازي” أن قواته ”سيطرت على مناطق النوفلية وبن جواد والسدرة وراس لانوف، المحيطة بالهلال النفطي“ وهو الأمر الذي نفاه الجيش الليبي.

حرب شاملة

وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية التابعة للمشير حفتر عن قيام سلاح الجو بغارات جوية ضد القوات المهاجمة التابعة لسرايا الدفاع ما اسفر عن تدمير أليات مسلحة تابعة لسرايا بنغازي .

واستنكر الجيش ما وصفه بـ“الهجوم الغادر على المنطقة النفطية، وتدمير مقدرات وقوت الشعب الليبي، محذرة من مغبة جر المنطقة إلى حروب سوف تطال جميع المناطق الليبية والتي لن نكون إلا طرفًا فاعلًا فيها”.

وأكد الجيش استعداده للدخول الفوري في المعركة “في حال ثبوت أي دعم للإرهاب من أي مكان، وفي أي مكان على الأرض الليبية عامة وعلى الحقول النفطية على وجه الخصوص”.

دعم أجنبي

واتهم مجلس النواب الليبي المنتخب قوات المعارضة التشادية بالمشاركة في الهجوم على منطقة الهلال النفطي بالإضافة إلى ميليشيات متطرفة تابعة لتنظيم القاعدة فارة من مدينة بنغازي.

ودعا المجلس في بيان أصدره ليلة الجمعة مجلس الأمن لرفع حظر التسليح عن الجيش الليبي“ الذي يتصدى للإرهاب والتطرف وسط تخاذل المجتمع الدولي“، كما دعا دول العالم والأمم المتحدة لـ“اتخاذ موقف واضح من هذه الأعمال الإرهابية“.

و حمَّل مجلس النواب كامل المسؤولية لمن ”وفر لهذه الجماعات الإرهابية المأوى والدعم المادي والعسكري من أطراف داخلية ودول أجنبية“.

وأشار مجلس النواب إلى أن القوات المسلحة الليبية قامت بتحرير هذه الموانئ وقامت بتسليمها للمؤسسة الوطنية للنفط وحرس المنشآت النفطية ”وتأتي هذه الهجمات بعد أن بدأ قطاع النفط يستعيد دوره للمساهمة في تعافي الاقتصاد الليبي والتخفيف من وطأة معاناة الليبيين في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها ليبيا“.

كما اتهم عدد من أعضاء مجلس النواب قطر وتركيا بدعم القوات التي هاجمت منطقة الهلال النفطي، كما حمَّلوا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المسؤولية القانونية والأخلاقية امام الشعب الليبي والعالم.

الرئاسي يتهرب 

من جانبه أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، أنه ”لا علاقة له بالتصعيد العسكري الذي وقع الجمعة في منطقة الهلال النفطي”.

وقال المجلس في بيانه إنه “لم يصدر أية تعليمات أو أوامر لأية قوة كانت بالتحرك نحو المنطقة”.

وأضاف “ندين بشدة أي تصرف يحبط آمال الليبيين في حقن الدماء ويعرقل مسيرة الوفاق التي نأمل ونعمل على أن تصل بالبلاد إلى بر الأمان”.

وأعرب عن إدانته الشديدة لهذا التصعيد “الخطير الذي يتزامن بطريقة مشبوهة” مع ما يبذله المجلس من جهود مكثفة على مستويات داخلية وإقليمية ودولية، لتحقيق المصالحة الوطنية و”توحيد الصف لتجتاز بلادنا ما تمر به من محنة”.

وحذر المجلس، من أنه لن يقف “مكتوف الأيدي”، إذا ما تواصل التصعيد في تلك المنطقة أو غيرها، ولديه من الخيارات “ما يردع كل مستهتر”، دون تسمية طرف بعينه.

وجدد المجلس في ختام بيانه، التأكيد على أن “النفط هو ثروة الليبيين جميعًا وهو مصدر رزقهم الوحيد، ولابد أن يخرج من دائرة الصراع بمختلف مسمياته وأشكاله وألا تكون مناطقته ساحًة له”.

وسيطرت قوات الجيش الوطني الليبي، في أيلول/ سبتمبر الماضي على منطقة الهلال النفطي، وسلمتها لاحقا للمؤسسة الوطنية الليبية للنفط .

يشار إلى أن النفط هو مصدر الدخل الرئيس لليبيا التي يعصف بها القتال والفلتان الأمني منذ الإطاحة بالزعيم معمر القذافي وقتله في عام 2011، إضافة إلى التنازع على ادارتها من جانب ثلاث حكومات هي الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب وحكومة الانقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، وحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com