تفجيرات وضربات جوية تهز محادثات السلام السورية في جنيف

تفجيرات وضربات جوية تهز محادثات السلام السورية في جنيف

المصدر: إرم نيوز - أبوظبي

حذّرت وفود الحكومة والمعارضة السورية المشاركة في محادثات السلام في جنيف، اليوم السبت، من الآثار التي قد تلحق بالمفاوضات بعد يوم اتسم بالعنف في سوريا، شمل تفجيرات انتحارية نفذها متشددون، وقصفًا من القوات الجوية السورية.

وأطلقت الأمم المتحدة الجولة الجديدة من محادثات السلام بمراسم رمزية يوم الخميس في جنيف، بحضور ممثلين عن أطراف الصراع، لكن لم تجرِ اتصالات مباشرة بعد، في حين يحاول مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا التوصل لاتفاق حول ترتيب سير المحادثات.

ومع ظهور توترات بين المشاركين تتحسس الأمم المتحدة الخطى في جهودها لإحياء المفاوضات بعد عشرة أشهر من التوقف.

وقال دي ميستورا للصحفيين قبل اجتماع مع وفد الحكومة ”في كل مرة نعقد محادثات أو مفاوضات هناك طرف ما يحاول أن يفسد الأمر“. وأضاف ”أتوقع (ذلك) للأسف.. مخربون“، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.

وتزداد انتهاكات وقف لإطلاق نار أبرم بوساطة روسية وتركية بدعم من إيران، مع محاولات من جماعات تعارض الهدنة ومحادثات جنيف تقويضها.

واقتحم انتحاريون مقريْن لقوات الأمن السورية في حمص، اليوم السبت، وقتلوا العشرات بالأسلحة النارية والمتفجرات، من بينهم رئيس فرع الأمن العسكري، ما أدى إلى شن غارات جوية على آخر جيب يسيطر عليه مقاتلو المعارضة في المدينة الواقعة بغرب البلاد.

وذكرت هيئة تحرير الشام – التي تعارض المحادثات رغم قتالها في صف جماعات ممثلة فيها- أن خمسة انتحاريين نفذوا الهجوم ”ولله الحمد“، لكنها لم تعلن مسؤوليتها عنه صراحة.

وتشكل تحالف هيئة تحرير الشام هذا العام من جماعات عدة منها جبهة فتح الشام، التي كانت تعرف في السابق باسم جبهة النصرة وكانت فرع تنظيم القاعدة في سوريا، إلى أن انشقت عنه في 2016.

من جانبه، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن طائرات مقاتلة شنت ست غارات على دوما في الضواحي الشرقية من دمشق، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، وفي وقت سابق قتلت غارة جوية في حماه أربعة أشخاص من أسرة واحدة.

التزام.. ووعيد

وقالت بسمة قضماني، عضو الهيئة العليا للمفاوضات في مقابلة مع رويترز: إن ”الجماعات التي تؤيد المحادثات التزمت بوقف إطلاق النار، لكنها شككت في التزام الحكومة واستعداد روسيا حليفة الأسد للضغط لكبح العنف“.

وتابعت ”وقف إطلاق النار.. بالمناسبة لقد انتهك اليوم بأفظع الصور… استخدام النابالم أمس واليوم، عمليات قصف جوية ضخمة على حي الوعر في مدينة حمص. هذا يعطينا فكرة سلبية جدًا عما ينتويه النظام.“

وأوضحت وزارة الخارجية السورية، أنها كتبت إلى الأمم المتحدة، تطالب بإدانة هجمات السبت، وما قالت إنها ”أفعال إرهابية“ أخرى.

وتعتبر دمشق كل الجماعات التي تحارب ضدها إرهابية.

وقال رئيس وفد الحكومة السورية بشار الجعفري، للصحفيين ”التفجيرات الإرهابية التي ضربت مدينة حُمص هي رسالة إلى جنيف من رعاة الإرهاب، ونقول للجميع إن الرسالة وصلت وإن هذه الجريمة لن تمر مرور الكرام.“

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن طائرات الحكومة قصفت حي الوعر، الذي لا يزال خاضعًا لسيطرة مقاتلي المعارضة على الرغم من سيطرة الحكومة على أغلب حمص منذ 2014 ما أسفر عن إصابة 50 شخصًا.

وقالت قضماني: ”إذا كان (وقف إطلاق النار) لا يتمتع بالمصداقية وإذا كنا لا نحقق شيئًا هنا في جنيف، أخشى أن وقف إطلاق النار حتى بالنسبة للمعارضة سينهار“، وتابعت متسائلةً ”أين روسيا لتحصل على انصياع مجددًا من النظام حتى يتسنى للمحادثات في جنيف أن تتم؟“

مفاوضات شاقة

قال مكتب مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستيفان دي ميستورا في بيان أصدره اليوم إن دي ميستورا يعتبر ”الهجوم الإرهابي المروع“ في مدينة حمص السورية الذي وقع أمس السبت محاولة لإحباط محادثات السلام الجارية في جنيف.

وجاء في البيان: ”كان من المتوقع دوما- وينبغي أن نظل نتوقع- أن يحاول المخربون التأثير على مجريات المحادثات، ومن مصلحة جميع الأطراف المناهضة للإرهاب والملتزمة بعملية السلام في سوريا عدم السماح بنجاح تلك المحاولات“.

وسلم دي ميستورا، ورقة عمل بشأن أمور إجرائية للوفود المشاركة في المحادثات الجمعة.

ويسعى دي ميستورا إلى إرساء أساس للمفاوضات لإنهاء الصراع الدائر منذ ست سنوات، قُتل فيه مئات الآلاف وشرد الملايين.

وأشار دبلوماسي غربي إلى أنه ”ربما يكون من الجيد ألا تكون توقعاتنا شديدة التفاؤل، لكن الأمر أيضًا يعكس وضع الأشياء… جمعهم في قاعة كان رمزيًا. لكن لن تتمكن من الخروج من ذلك بشيء إلا إذا كان لديك بادرة اتفاق بين الداعمين“.

دمشق تطالب المعارضة بإدانة هجمات حمص

طالب رئيس وفد الحكومة السورية بشار الجعفري اليوم السبت جماعات المعارضة في محادثات السلام في جنيف بإدانة هجوم  حمص، محذرا من اعتبارهم إرهابيين إذا لم يفعلوا ذلك.

وقال الجعفري ”بطبيعة الحال إصدار بيانات تنديد لن يعيد الضحايا إلى الحياة ولكن الإدانة ستشكل امتحانا للمنصات المشاركة في جنيف لنعرف إذا كانت هذه المنصات ضد الإرهاب أو شريكة في الإرهاب.“

وأضاف ”أي طرف يرفض إدانة ما جرى في هجمات حمص سنعتبره شريكا في الإرهاب.“

المعارضة ترد

أدان رئيس وفد المعارضة في محادثات جنيف نصر الحريري الهجمات التي تعرضت لها مدينة حمص وذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته المعارضة اليوم في جنيف.

وقال الحريري إن مقترح المناطق الآمنة في سوريا حظي بتأييد من أمريكا والدول العربية، مضيفا ”لايمكن محاربة الارهاب إلا بانتقال سياسي ووضع حد لإيران.

ووصف إيران بأنها دولة داعمة للارهاب قائلا :“إيران هي الدولة الراعية للارهاب في سوريا والمنطقة“

كما ألمح عضو وفد المعارضة السورية العقيد المنشق فاتح حسون بأن من قام بهذه الهجمات تلقى تسهيلات أمنية من قبل قوات النظام، من أجل إفشال المفاوضات، قائلا “ التفجير في حمص لا يمكن أن يتم من قبل فصائل المعارضة وذلك بسبب الإجراءات الأمنية المشددة حول المقرات الأمنية التي استهدفت في مدينة حنمص“.

وأضاف حسون ”لدينا وثائق تثبت علاقة النظام بداعش وآليات التنسيق بينهما“.

من ناحية أخرى اتهمت المعارضة المسلحة في مدينة حمص، اليوم السبت، النظام السوري بمحاولته إفشال مفاوضات جنيف-4، من خلال قصف حي الوعر في المدينة.

وذكرت الفصائل المسلحة في بيان أصدرته اليوم، أنَّ النظام يواصل قصف المدنيين في الحي، بهدف إفشال المفاوضات الجارية في جنيف، خشية التوصل لاتفاق قد يفضي لانتقال سياسي.

 ودعت الفصائل في بيانها، الدول الضامنة لوقف إطلاق النار للالتزام بمسؤولياتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com