وفد برلماني أردني في إيران.. عودة نغمة ”الإشارات“

وفد برلماني أردني في إيران.. عودة نغمة ”الإشارات“

المصدر: مبارك حماد - إرم نيوز

أثارت زيارة وفد برلماني أردني إلى إيران، جدلًا بين الأوساط السياسية في المملكة، خصوصًا أنها تأتي بعد أشهر من سحب عمّان سفيرها لدى طهران.

وغادر رئيس مجلس النواب الأردني المهندس عاطف الطراونة، على رأس وفد ضم أربعة نواب آخرين، إلى طهران، أمس الإثنين، في زيارة تستمر عدة أيام، للمشاركة في مؤتمر حول ”دعم صمود الشعب الفلسطيني“.

وسيلتقي الوفد على هامش المؤتمر عددًا من المسؤولين الإيرانيين، على رأسهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وفقًا لوسائل إعلام محلية.

ورغم أن الوفد لا يمثل الجهات الرسمية الأردنية –بحسب مراقبين- إلا أن كُتابًا ومحللين سياسيين يتفقون على أن هذه الزيارة تتضمن ”إشارات“ تريد عمان إرسالها إلى طهران.

وكان من اللافت أن الوفد لم يضم أي عضو من لجنة فلسطين النيابية، رغم أن المؤتمر يتعلق بالشأن الفلسطيني، وعند سؤال النائب إبراهيم أبو السيد عن سبب ذلك، قال إنه شخصيًا وجهت له دعوة للانضمام إلى الوفد لكنه رفضها على خلفية ”الدور الذي تلعبه إيران في سوريا“.

العلاقات متواصلة

ويرى الكاتب والمحلل الأردني فهد الخيطان، أن الزيارة ”لا تحمل دلالات سياسية كبيرة، وليس هناك ما يمكن البناء عليه بخصوص العلاقة بين البلدين من خلالها“.

وقال الخيطان في حديثه لـ“إرم نيوز“ : إن الإشارة الوحيدة التي يمكن أن توجهها عمان من خلال هذه الزيارة هي أن سحب سفيرها ”لا يعني قطع العلاقات“ بين البلدين.

وأضاف أن ”الاتصالات لا تزال قائمة بين البلدين، وهذه الزيارة مؤشر على العلاقة الدبلوماسية بينهما“، لافتًا إلى مشاركة الأردن في محادثات أستانة بخصوص سوريا، والتي تلعب فيها إيران دورًا فاعلًا.

وحول تفسيره للقاء الوفد المرتقب بعدد من المسؤولين الإيرانيين، قال الخيطان: إنها ”لقاءات تفرضها البروتوكولات“.

وكان الأردن قد استدعى سفيره من طهران، في نيسان/ أبريل 2016، لـ“التشاور بشأن التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية“، بحسب ما أعلن حينها الناطق باسم الحكومة محمد المومني، في خطوة فُهمت على أنها تضامن مع السعودية، بعد الاعتداء على سفارتها وقنصليتها في إيران، مطلع العام الماضي.

وقال المومني، آنذاك،  إنه ”على الرغم من تعبير الأردن عن احتجاجه على الاعتداءات التي طالت البعثة الدبلوماسية السعودية في إيران وعلى التدخلات في الشؤون الداخلية العربية لم نلمس من الحكومة الإيرانية استجابة لهذه المطالب“.

فحص الأجواء وشبه استدارة

في المقابل، يرى الكاتب في صحيفة ”الدستور“ الأردنية ماهر أبو طير، أن ”مشاركة الوفد في المؤتمر، تمثل شيئًا ما يراد قوله للإيرانيين بشكل غير مباشر، من باب فحص الأجواء من جهة، ومن ناحية قراءة هذه الخطوة ارتداديًا، على صعيد علاقات الأردن العربية والإقليمية“.

ويشدد أبو طير في مقال نشرته الصحيفة، اليوم، على أنه ”برغم أن الوفد ظاهرًا، لا يمثل الأردن الرسمي، بمعنى تمثيل الحكومة، أو السلطة التنفيذية، إلا أننا نعرف أن هكذا وفد لا يمكن أن يذهب لأي مؤتمر في إيران، لولا تلقيه الضوء الأخضر، من جهات رسمية في الأردن“، لافتًا إلى أن ”البعثة الأردنية في إيران، ما زالت موجودة، والعلاقات لم يتم قطعها“.

ويضيف أن هذه الزيارة ”تأتي في سياقات قريبة، من مسارات ثانية، تتعلق بالعلاقة مع الروس، والموقف الأردني مما يجري في جبهة جنوب سوريا، حتى الآن“.

ويتابع ”هناك إشارات أخرى لا تقال، لكن يمكن القول إن هناك إشارات صغيرة على شبه استدارة في علاقات الأردن مع هذا المحور، وهي إن كانت استدارة غير كاملة، إلا أنها تؤشر على تغيرات جزئية محتملة“، على حد قوله.

ويشير إلى أن الإيرانيين ”لن يوفروا فرصة وجود رئيس مجلس النواب ووفده، دون محاولة إبراق رسالة سياسية ما إلى عمان، بشكل مباشر أو غير مباشر، وهي رسالة سيتضح صداها لاحقًا، ولو على مستوى القرار وغرفه المغلقة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com