ما هي تداعيات بقاء المغرب بلا حكومة منذ 5 أشهر؟

ما هي تداعيات بقاء المغرب بلا حكومة منذ 5 أشهر؟

المصدر: عبداللطيف صالحي- إرم نيوز

رغم مرور نحو خمسة أشهر على تكليف العاهل المغربي الملك محمد السادس، عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية متصدر نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بتشكيل الحكومة، ما زالت الأخيرة تعيش مخاضا عسيرا نتيجة لعدم وضوح قرارات ومواقف بعض الأحزاب السياسية من المشاركة في الأغلبية الحكومية من عدمها.

وترتب على هذا التأخر والتردد مجموعة من التداعيات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية ما قد يقود إلى أزمة خانقة تتعطل معها عمل المؤسسات الدستورية بالمغرب، وتشل الدينامكية الاقتصادية بالمملكة، وتعرقل الاستثمارات الأجنبية في ظل عدم وجود حكومة ملموسة بحسب توقعات مجموعة من الخبراء الاقتصاديين.

رئيس الحكومة في ورطة

أكد الدكتور محمد زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة الحسن الثاني، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن أسباب الأزمة ”راجعة بالدرجة الأولى لتصلب مواقف حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، بحيث يريد هذا الأخير حضور حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاتحاد الدستوري ضمن الائتلاف الحكومي، غير أن عبد الإله بن كيران يرفض مقترح رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار الميلياردير عزيز أخنوش، بشكل مطلق“.

وشدد زين الدين قائلا: ”إن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، يريد إنشاء حكومته الثانية، انطلاقا من التحالف الحكومي السابق، الذي يضم أحزاب (العدالة والتنمية، التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، التقدم والاشتراكية)، وذلك بعد أن خسر رهان إحياء أحزاب الكتلة القديمة، بمشاركة حزب الاستقلال الذي أصبحا نوعا ما غير مرحب به، خاصة بعد أن كاد أمينه العام حميد شباط، أن يتسبب في أزمة دبلوماسية بين المغرب وجمهورية موريتانيا، بسبب تصريحاته المثيرة للجدل بخصوص الجارة الموريتانية“.

واعتبر أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، أن “ بن كيران ورغم ضغوط حزب التجمع الوطني للأحرار فإنه يلح في دخوله للحكومة. أولا، لضمان أغلبية مريحة، ثانيا، لإرضاء أطراف في الدولة تؤشر على إشراك حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقوده الميلياردير عزيز أخنوش الذي قد يثير استبعاده غضب رجال الأعمال“.

وخلص زين الدين إلى أن حل هذه الأزمة ”سياسي بالدرجة الأولى، لأن الفصل 47 من الدستور المغربي لا يجيب على هذا الإشكال“، مستبعدا في الآن ذاته إقدام المغرب على خوض انتخابات سابقة لأوانها ”لأن ذلك سيكون مكلفا وسيؤثر على صورة البلد سياسيا واقتصاديا“.

غياب الحكومة وتداعياتها الاقتصادية

وتسود حالة من الترقب لدى رجال الأعمال والمستثمرين المغاربة و الأجانب الذين يريدون استثمار أموالهم بالمملكة المغربية، في ظل غياب الحكومة.

وأكد المحلل الاقتصادي سعد ناصر في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن ”تأخر تشكيل الحكومة في المغرب سيكون له تأثير سلبي لا محالة على اقتصاد البلاد، خاصة وأن تأخر صدور قانون المالية سيلقي بظلاله سلبا على مجموعة من الاستثمارات العامة أو الخاصة ما يتسبب بدوره سلبا في هبوط إبرة مؤشر الاقتصاد“.

واستطرد الخبير الاقتصادي قائلا: ”ينبغي إيقاف نزيف الأزمة الاقتصادية في المغرب، لتدارك ما يمكن تداركه“. مشيرا إلى ”أن من أوجه التعثر الذي تشهده البلاد، هو حالة الركود الواضحة لدى المؤسسات التي تنتظر ميلاد الحكومة من جهة، أو تعيين مدراء لها من جهة أخرى، وذلك بسبب غياب سلطة الاقتراح أو التعيين في المناصب العليا، التي لا يتوفر عليها رئيس حكومة تصريف الأعمال، وأيضا في ظل غياب حركية اقتصادية، وعدم تغيير دماء جديدة لمؤسسات وطنية سامية“.

انفراج قريب

ومن المرتقب أن تشهد مفاوضات تشكيل الحكومة، التي تعيش تعثرا كبيرا، انفراجا بعد عودة الملك محمد السادس من جولته الإفريقية.

وأكد مصدر حزبي لـ“إرم نيوز“، أن رئيس الحكومة المعين عبد الإله بن كيران، سيُرجع عجلة المفاوضات إلى الدوران بعد أن توقفت أثناء إصدار زعيم حزب العدالة والتنمية، بلاغ ”انتهى الكلام“، والذي أوقف بموجبه دوران هذه العجلة.

وأضاف المصدر، أن رئيس الحكومة ينتظر أيضا رجوع  الميلياردير عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وزير الفلاحة والصيد البحري في حكومة تصريف الأعمال، لإكمال المشاورات، والذي حل مؤخرا، رفقة وفد رفيع المستوى بجمهورية زامبيا التي توجه إليها العاهل المغربي في زيارة رسمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة