ما السر وراء تدشين موقع ”المنسق“ الإسرائيلي الجديد؟

ما السر وراء تدشين موقع ”المنسق“ الإسرائيلي الجديد؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يستعد مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، اللواء يوآف مردخاي، لإطلاق موقع إلكتروني هو الأول من نوعه، لتحقيق التواصل المباشر مع سكان الضفة الغربية وغزة، بمنأى عن السلطة الفلسطينية وحتى عن حركة حماس التي تسيطر على القطاع.

وتعد الخطوة التي كان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قد اعتبرها هدفا وأولوية منذ توليه منصبه في أيار/ مايو 2016 امتدادا لخطوات أولية قام بها مكتب مردخاي العام الماضي، من بينها تدشين قناة على ”يوتيوب“ وحساب على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“، حملا اسم ”المنسق“.

وكشف موقع ”واللا“ العبري، اليوم الخميس، أن الموقع الإلكتروني الذي عمل عليه مكتب مردخاي، سيرى النور رسمياً، غداً الجمعة، ومن المتوقع أن يحتوي على معلومات وتقارير هدفها التواصل مع الفلسطينيين في أنحاء الضفة وغزة، مؤكدا على أن هذا التوجه ينبع عن فكر ليبرمان ومردخاي، ويستهدف أيضا مكافحة ”الفكر المتطرف، الذي يحول دون الحوار بين الجانبين“، كما زعم الموقع.

تعزيز الحوار

وأوضح الموقع  أن ليبرمان هو من وجه بتدشين الموقع، بناء على رؤيته وقناعة مردخاي، وأن الموقع سيفتح المجال لتعزيز الحوار الإسرائيلي مع الشارع الفلسطيني، وسوف يحرص على تحديث المعلومات والبيانات بشأن الأحداث الجارية.

وينضم الموقع الإلكتروني الجديد لمحاولات سابقة بدأها المنسق الإسرائيلي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث نجح في جذب عشرات الآلاف من المتابعين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وبحسب ”واللا“، نجح التواصل في إحداث حالة من الزخم بين الفلسطينيين، رغم أن الأمر لم يخل من انتقادات وجهتها جهات، قال إنها ”متطرفة وتحرص على رفض الحوار مع الدولة العبرية“.

وشجعت دراسة أعدتها جامعة بيرزيت الفلسطينية حول تأثير الخطوات التي قام بها مكتب المنسق الإسرائيلي على مواقع التواصل الاجتماعي، على المضي في هذا التوجه، حيث افترضت الدراسة أن هذا الأسلوب شجع العديد من الفلسطينيين على تغيير لغة الحوار.

التمرد على حماس

وبدأ منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية سياسته الحالية  للمرة الأولى في آب/ أغسطس 2016، إبان تفجر قضية منظمة ”وورلد فيجن“ الإغاثية المسيحية، حين استغل العالم الافتراضي للتواصل مع سكان قطاع غزة، ودشن مكتبه صفحة على ”فيسبوك“ حملت اسم ”المنسق“، وقناة على ”يوتيوب“ تحمل الاسم ذاته، بث من خلاها رسالة بالعربية إلى المواطنين الغزيين، تكشف لهم سرقة ملايين الدولارات التي كانت مخصصة لتحسين ظروف معيشتهم، طبقاً لروايته.

وتوجه مردخاي في رسالته المصورة الأولى عبر يوتيوب إلى سكان قطاع غزة، ودق على أوتار معاناتهم، محاولا إثارة الرأي العام ضد حركة حماس، ودفع الغزيين للتمرد عليها.

وقال وقتها إن حماس ”سرقت أموالاً تقدر بملايين الدولارات، وحولتها لصالح ذراعها العسكرية، كتائب عز الدين القسام، من أجل زيادة رواتب عناصر تلك الذراع، وبهدف بناء قواعد عسكرية وتعزيز منظومة حفر الأنفاق“، التي أطلق عليها ”أنفاق الموت“.

احتلال الساحة الإعلامية

لم تتوقف محاولات ”المنسق“ للتواصل مع الفلسطينيين بشكل مباشر، حيث جاءت الخطوة التالية صادمة للشارع الفلسطيني، حين نشر ليبرمان رؤيته الخاصة بالصراع عبر صفحات جريدة ”القدس الفلسطينية“، والتي نشرت تلك الرؤية على شكل حوار، من الصعب تصديق حقيقة إجرائه.

ولم ترد الصحيفة الفلسطينية على تقرير نشرته ”إرم نيوز“ وقتها، أشار إلى أن مثل هذه الحوارات لا يمكن أن تتم بمبادرة من الصحيفة نفسها، وأن تلك ”المناورة“ من بنات أفكار المنسق الإسرائيلي، لكنها تعد امتداداً لخطة إسرائيلية، بدأت ملامحها عقب عدوان ”الرصاص المصبوب“ أواخر 2008 وبداية 2009، تعتمد على فرضية عدم ترك الساحة الإعلامية للطرف الفلسطيني أو العربي وحده.

وزعم وزير الدفاع الإسرائيلي خلال الحوار المفترض، والذي نشرته الصحيفة الفلسطينية في تشرين الأول/ أكتوبر 2016،  أنه ”في حال أوقفت حماس حفر الأنفاق وإطلاق الصواريخ سوف تكون إسرائيل هي أول بلد يساعد الفلسطينيين لإقامة الميناء البحري ومطار غزة“، مضيفا أن القيادة الفلسطينية ”تشكل العائق الأساسي في طريق السلام، وأنه ينبغي أن يوقع على الاتفاق النهائي شخص آخر غير أبو مازن“.