كشف نوايا محادثات أستانة.. كيف اختلفت نظرتا موسكو وطهران لمصير سوريا؟ – إرم نيوز‬‎

كشف نوايا محادثات أستانة.. كيف اختلفت نظرتا موسكو وطهران لمصير سوريا؟

كشف نوايا محادثات أستانة.. كيف اختلفت نظرتا موسكو وطهران لمصير سوريا؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

جمع هدف تأمين بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة ومنعه من الانهيار، كلا من روسيا وإيران في سوريا، وسمح تقسيم المهام بين حلفاء النظام واستقلالهم عن بعضهم بخلق جبهة موحدة عسكريًا وسياسيًا، لكن يبدو أن مصالحهم المتبادلة بدأت تتباعد تدريجيًا بعد تحقيقهم هدفهم على المدى القصير والمتمثل في الحفاظ على النظام السوري.

ويبدو أن الصراع على النفوذ في مرحلة ما بعد النزاع والفصل في الأجندة طويلة المدى والتي تتميز بالتنافس أمر لا مفر منه.

وتدويل الصراع السوري، أدى إلى جعله حربا بالوكالة بين معسكرات مختلفة، ما سيجعل العثور على حل أكثر صعوبة حيث يخلق انقسامات جديدة بين نفس التحالفات وكذلك عبرهم.

ويساعد الاعتراف بالاختلافات بين المؤيدين الرئيسين للنظام السوري في مرحلة مبكرة في فهم الاحتمالات والتحديات المقبلة لإنهاء الصراع الذي استمر لستة أعوام حتى اللحظة.

الحفاظ على النفوذ

وتدخلت إيران في سوريا لأسباب استراتيجية شملت الحفاظ على نفوذها وتأمين طريق للإمدادات عبر البلاد من أجل عميلها حزب الله اللبناني، كما يملك تدخل إيران أيضاً جوانب أيديولوجية جنباً إلى النضال بين السنة والشيعة الأوسع نطاقاً.

وأدى افتقار النظام السوري للقوة البشرية إلى جعلها تعتمد على الميليشيات المدعومة من إيران، الأمر الذي منح طهران دوراً مهيمناً في سوريا.

وكان لإيران دور أساس في توفير القوى العاملة والموارد التي ساعدت حكومة الأسد في الاحتفاظ بأراضيها، حيث أرسلت آلاف المقاتلين الشيعة المدربين في إيران من العراق ولبنان وغيرها إلى سوريا، عدا عن آلاف المدربين والممولين المحليين من إيران.

و تدخلت موسكو للحفاظ على نفوذها في سوريا من خلال الحفاظ على النظام ومؤسسات الدولة، لكن الأهم من ذلك أنها قامت بكل ذلك ليتم الاعتراف بأنها دولة عظمى ولاستخدام الحدث لحشد مصالحها في أماكن أخرى وتحديداً أوكرانيا.

تحول استراتيجي

ودعمت روسيا النظام السوري سياسياً من خلال استخدام حق النقد ”الفيتو“ ضد أي قرار مناهض للأسد في مجلس الأمن الدولي، وتطور دورها في سبتمبر/ أيلول 2015 إلى عملية عسكرية مباشرة للحفاظ على النظام الذي كان على وشك الانهيار.

وتتمثل مصالح موسكو بعد تأمين النظام، بإنهاء النزاع السوري في أقرب وقت ممكن وذلك من أجل جمع مكافآتها والفوز في الحرب والسلم.

ويبدو أن الكرملين حريص على الاستفادة من انتصاره في حلب من أجل نقل دوره في سوريا من ممثل عسكري إلى صانع للسلام وذلك ضمن طريقة للحفاظ على النفوذ على المدى الطويل.

وعلى عكس روسيا، تعتقد إيران أن العملية العسكرية المنتصرة في سوريا يجب أن تستمر لتكون قادرة على إملاء شروط حل تضمن الحفاظ على نفوذها ومصالحها لما بعد الحرب.

وهدف موسكو على المدى الطويل في سوريا هو استعادة دولة قوية مع مؤسسات عاملة والحصول على احتكار من جانب سوريا في شراء الأسلحة.

وعلى النقيض من ذلك، فإن رؤية إيران على المدى الطويل هي الحفاظ على الميليشيات العميلة القوية، في بلدان مثل لبنان والعراق، على الرغم من أنها قد تأخذ شكلاً مختلفاً وذلك لحماية مصالحها في سوريا والمنطقة على المدى الطويل.

مصالح متعارضة

أصدرت إيران في عدة مناسبات أخيرة تعليمات للميليشيات المتحالفة معها للتحرك ضد تعليمات روسيا، مما يدل على أن مصالح البلدين تتباعد تدريجياً.

وخلال الهجوم الأخير للنظام السوري من أجل استعادة جزء حلب الذي يسيطر عليه المعارضون المسلحون إلى جانب مسلحين من داعش، تعاونت روسيا مع تركيا وتوصلت لاتفاق بالسماح للمدنيين بالنزوح إلى أماكن أخرى تابعة للمعارضة المعتدلة شمال سوريا.

وإيران التي تزعم أنها لم تتم استشارتها لم تكن راضية عن هذه الصفقة التي لا تفيدها ودفعت ميليشياتها المتحالفة لتخريبها، وتمّ تعديل الصفقة بعدها لتشمل مطالب طهران بإجلاء المدنيين من بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين المحاصرتين من قبل المعارضة المسلحة في إدلب.

وقامت موسكو بناءً على انتصارها في حلب وتقاربها مع تركيا وتوسطها مع الجماعات المعارضة لوقف إطلاق النار بتمهيد الطريق لإجراء محادثات سلام، حيث كانت عملية وقف إطلاق النار محاولة لروسيا لتقديم نفسها كوسيط وهمشت كلا من إدارة أوباما والأمم المتحدة.

وتعد إيران أحد الرعاة الثلاثة في محادثات السلام التي تقودها روسيا، ومع ذلك، لم تصادق على اتفاق وقف إطلاق النار.

واستمرت الميليشيات المدعومة من إيران وتحديداً حزب الله في هجومها على بلدة وادي بردى في ريف دمشق، والذي شجع أيضاً النظام على مواصلة غاراته الجوية في جميع أنحاء البلاد.

وعلى الرغم من هذه الانتهاكات، التي يمكن أن تعوق محادثات السلام التي تقوده روسيا، إلا أن تركيا كانت قادرة على الضغط على الجماعات ”الإرهابية“ ليس فقط للالتزام بوقف إطلاق النار بل أيضاً للموافقة على حضور محادثات السلام في أستانة.

روسيا في الصدارة

لم تكن الخلافات الناشئة بين حلفاء النظام السوري مقتصرة فقط على القضايا المتعلقة بالوضع على أرض المعركة بل امتدت أيضاً إلى المجال السياسي.

ويبدو أن إيران غير متفقة مع محاولات الكرملين للتفاوض مع الفصائل المعارضة في شمال سوريا ومحاولة التوصل لحل توافقي.

وإن نجحت هذه العملية فسيعني ذلك أن الأسد سيكون مجبراً على تقاسم السلطة مع بعض خصومه، مما يشكل تحدياً لمصالح إيران على المدى الطويل ويقدم لها مستقبلاً مجهولاً، وقد يعني ذلك أيضاً أنه يجب على إيران سحب الميليشيات المتحالفة معها من سوريا، وهو مطلب أساس للمعارضة ومؤيديها مما سيقلل من نفوذها في سوريا.

تحول في ميزان القوى

وتعارض طهران أيضاً قرارات موسكو الاستراتيجية فيما يتعلق بتحسين العلاقات مع تركيا وإدارة ترامب. وأمثال هذه العلاقات تزيد من مخاوف إيران بتحول في ميزان القوى في سوريا.

ويؤدي تمكين المسؤولين السوريين الذين يمثلون مصالح كل من إيران وروسيا من زيادة التنافس بين الحليفين، حيث يضعهم ذلك في مواقع اتخاذ القرار، ويرجح أن يشمل هذا أعضاء فريق التفاوض الرسميين للنظام السوري.

وكانت موسكو قادرة على فرز الخلافات الناشئة مع طهران من خلال المفاوضات، التي ضمنت مصالح كلا الدولتين. لكن سيكون من الصعب على روسيا الاستمرار في تجاهل أهداف إيران المعارضة في سوريا، إذا كانت ترغب في تحقيق نتائج ملموسة في محادثات السلام في أستانة.

وباستطاعة روسيا الضغط على قوى المعارضة السورية لتقدم بعض التنازلات من خلال تركيا، ولكن ستستمر هذه الجماعات إلى حد ما بالمقاومة ما لم تحصل على مقابل لتنازلاتها، وبالتالي تتخذ موسكو قرارات استراتيجية، بعضها يعتمد على سياسات ترامب مع جميع الأطراف الموجودة في الصورة، وتعتمد البقية على مدى جدية روسيا في عملية تحقيق السلام، ليس فقط في سوريا فحسب بل في جميع الدول بمنطقتها.

ويجب على إيران أيضاً أن تتخذ قراراتها حول استمرار مشاركتها في الحرب في سوريا وكونه خيارها الأفضل إلا إن كان لديها حلول أخرى قد تحقق لها النتائج المرجوة نفسها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com