وزير الخارجية الأردني الجديد… كيف يرى التعامل مع إدارة ترامب؟

وزير الخارجية الأردني الجديد… كيف يرى التعامل مع إدارة ترامب؟

المصدر: عمان - إرم نيوز

لم ينشر وزير الخارجية الأردني الجديد، أيمن الصفدي، يوم السبت الماضي، مقاله الأسبوعي الذي كان يحرص على نشره حتى وهو خارج البلاد أحياناً.

آخر مقال له في صحيفة ”الغد“ اليومية التي سبق ورئس تحريرها، كان قبل 9 أيام بعنوان ”تبرير الإرهاب جريمة“. وأشاد فيه بقرار الحكومة بإحالة عدد من المشتبه بهم بارتكاب جرائم ذم وقدح وتهديد السلم الاجتماعي إلى  القضاء، مطالباً بتوسيع العقوبة لتشمل الشركات المالكة لمنصات التواصل الاجتماعي التي يتم فيها الترويج لثقافات الموت والحقد والإساءة لضحايا الإرهاب وذويهم.

الصفدي الذي يخلف في الخارجية وزيرًا دام ظله في الحكومة حوالي 10 سنوات، ليس مطلوبًا منه ، كما في بعض الدول الأخرى، أن يعرض للبرلمان أو للصحف برنامجه الخاص الذي يتضمن في العادة توجهات أو نقلات في السياسة الخارجية. فهذا الجانب هو في الأردن من ولاية الديوان الملكي مباشرة، ودور وزير الخارجية فيه أن يجمع، مع الثقة، سويّة مميزة من الإحاطة والشمولية وقدرات الاتصال والإبداع، وهي متوفرة في الصفدي مع فائض في القيمة كونه إعلاميا عالي الاحتراف. عزوبية الصفدي تمنحه تكريسًا في وقت يتناسب مع حجم العبء الذي سيضطلع به، في مرحلة كان قد وصفها بما يشبه ”الإنهيار الأكبر“ المحتمل.

القادم أسوأ

في مقالة له بهذا العنوان (23 تموز 2016) رأى الصفدي أن الحرب على الإرهاب في سوريا والعراق ”لن تحسم جذريًا ما لم تشن المعركة على كل الجبهات. لكن الحقيقة المؤلمة هي أن أحدًا ليس بصدد العمل على إطلاق مثل تلك الحرب الشاملة. لذا القادم أسوأ“.

وتوقع أن ”العالم سيحتفل بالنجاح في تدمير تنظيم خلال أشهر. لكن ذلك سيكون احتفالاً قصيرًا. ذلك أن المنطقة ستغرق في أزمات أصعب. في أحسن الأحوال، سيتقسم العراق إلى دويلات عرقية ومذهبية، وفي أسوأها نحو حرب أهلية مدمرة. أما سوريا فهي ماضية نحو قاع أعمق من الإنهيار، وسيطال الإرهاب الذي سيترعرع في فوضاها، المنطقة والعالم بدرجة أكبر مما نشهده الآن.. إلا إذا استدركت دول الاقليم والعالم الأوضاع، وانتهجت سياسات تعالج تلك الأزمات من جذورها. وتلك إلا كبيرة جداً، حالم من يعتقد أنها محتملة“.

تفصيل أكثر

في نطاق هذه الرؤية الاستشرافية غير المتفائلة، يرى الصفدي (15 اكتوبر 2016) وتحت عنوان ”إيران وتركيا وبلاد العرب“ أن ”التنافس الإيراني التركي في الهيمنة على بلاد العرب لن يؤدي إلى مواجهة بينهما، بل سيتدبر البلدان هذا التنافس وفق معادلات تضمن حماية مصالحهما. وبالطبع يستطيع الأتراك والإيرانيون التعايش مع خلافاتهم، طالما أن ثمن تنافسهم الأكبر يدفعه السوريون والعراقيون واللبنانيون واليمنيون في بلادهم“.

نقطة ملفتة في قراءة رؤى الصفدي، قبل أن تناط به مهمات وزير خارجية بلد يؤمن كما الكثيرين، بأن ثلاثة أرباع أوراق أزمة المنطقة هي في يد الإدارة الأمريكية. الصفدي في توقيت تعيينه بالخارجية، قبل ثلاثة أيام من تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يجد نفسه أمام تحدي بناء منهجية تواصل مع وزير جديد لخارجية ترامب، هو ريكس تيلليرسون، المختلف عن الوزير السابق جون كيري الذي كان نسج مع وزير الخارجية الأردنية السابق ناصر جودة علاقة شخصية وثيقة، ربما كان ممكنًا أن تشكل عبئًا على الأردن في عهد ترامب.

حوار عربي مبكر مع إدارة ترامب

الصفدي، وفي مقال بعنوان ”ما بعد الموصل عربيًا“ نشر بتاريخ 20 نوفمبر 2016، نقل عن الذين يعرفون ترامب قولهم إنه ”رجل يأخذ بالصفقات الجيدة. لا ضامن أن ترامب سيقبل  كل ما سيطرحه العرب عليه. لكن محاولة التأثير على فهمه للقضايا العربية عبر بدء حوار مبكر سيكون أفضل بكثير من تركه يكوّن أراءه وفق معطيات يقدمها آخرون“.

في المقابل، ما فعلته إسرائيل ومصر وهما تتخذان قرارات مبادرة مبكرة بإرسال وفود متخصصة لواشنطن للحوار مع إدارة ترامب منذ يومها الأول في البيت الأبيض، فإن الصفدي يرى أن تكون هكذا خطوة أوسع تشكيلاً وأدعى للتأثير. فهو يرى أن ”الدول العربية التي تملك الحد الأدنى من المواقف المشتركة، باستطاعتها أن تبلور موقفاً جماعياً تجاه الملفات الرئيسة (التي هي سوريا، العراق، فلسطين، الإرهاب، اليمن، ليبيا، وايران) وقبل أن يبدأ ترامب اتخاذ قراراته حول المنطقة.

ويضيف الصفدي ”تستطيع هذه الدول أن تحمل إليه خطة عمل متكاملة لتعاون أمريكي – عربي يعالج هذه الملفات بما يحقق مصالح الفريقين حيث توجد مصالح مشتركة.

الصفدي الذي توصف بوصلته الأردنية بأنها خليجية المؤشرات، لم يقل إن المطلوب مبادرة عربية جديدة تجري تحديثًا للمرة الثانية على مبادرة 2002. لكن في ضوء تعثّر مؤتمر باريس الخاص بالشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، الذي انعقد هذا الأسبوع، وتعقيدات الاعتماد على مجلس الأمن في عهد ترامب، فربما – كما يتوقع سياسيون في عمّان – أن يستهل الصفدي عمله الجديد، بالعمل السريع على مثل هذا الخيار مستثمرًا في ذلك متانة علاقاته الشخصية في الخليج.