هل ينهي الغضب الشعبي في جنوب العراق طموحات المالكي؟

هل ينهي الغضب الشعبي في جنوب العراق طموحات المالكي؟

المصدر: محمد زين - إرم نيوز

التقى زعيم التيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في 26 ديسمبر الماضي، لبحث مشروع الإصلاح الذي تقدم به الصدر، منذ أكثر من عام، نتيجة الضغط الداخلي والمظاهرات الميدانية ضد المسؤولين المتهمين في  قضايا فساد، وفي مقدمتهم نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق، وأحد نواب رئيس الجمهورية حالياً.

وبحسب صحيفة ”المونيتور“ الأمريكية، يأتي اللقاء بعد عدد من المظاهرات التي تم تنظيمها ضد المالكي، الذي قام بعدة زيارات لمدن شيعية، في وسط وجنوب البلاد.

وأثارت المظاهرات المناهضة للمالكي قلقا في جنوب العراق، بسبب احتمال نشوب حرب بين أبناء الطائفة الشيعية، خاصة بعد أن أفسد المئات من الغاضبين من أبناء محافظة البصرة الجنوبية، لقاءً كان من المقرر عقده بين نوري المالكي وكبار رجال المحافظة، حيث قاموا بطرد كل من في القاعة، وتم تحميل الصدر وأتباعه مسؤولية إثارة هذه الاحتجاجات، إلا أن الصدر رفض التعليق على هذه الاتهامات.

وفي الفترة من 7 – 11 ديسمبر الماضي، واجه المالكي عددا من المظاهرات في 3 محافظات خلال قيامه بزيارتها مع عدد من كبار المسؤولين، وهي ميسان وذي قار والبصرة، وكان الهدف منها، الترويج لنفسه والعمل على زيادة فرصته في انتخابات المحليات والبرلمان المتوقع إجراؤها في العام 2018.

كما أن الهدف، كان العمل على استعادة شعبيته التي خسرها، بعدما تمكن تنظيم داعش المتشدد من السيطرة على نحو ثلث البلاد في يونيو 2014 عند توليه السلطة.

وقد حاصر المتظاهرون، المالكي بالهتافات الغاضبة، في هذه المحافظات الثلاث، ولكن الأمر بلغ ذروته في محافظة البصرة، حيث اضطر رئيس الوزراء السابق لإنهاء زيارته وسط غضب عارم من المتظاهرين، وكانت الهتافات الغاضبة خلال الزيارة، تدور حول فترة وجود المالكي في السلطة، حين فقد ثلث البلاد أمام تنظيم داعش، علاوة على مقتل ما لا يقل عن 1700 شاب من مدن الجنوب في مجزرة معسكر سبايكر بمحافظة صلاح الدين.

ورفع بعض المحتجين لافتة للتنديد بهذا الحادث، كتبوا عليها ”سبايكرمان“، في إشارة للفيلم الأجنبي عن البطل الأسطوري سبايدرمان.

وفي ضوء هذه الأحداث، بعد عودته إلى العاصمة بغداد في 11 ديسمبر، سرعان ما أصدر المالكي بيانا، أبدى فيه بشكل غاضب، قلقه من ما أسماه ”استفحال نشاط العصابات والميليشيات الخارجة عن القانون“ في البصرة، وهو ما مثل رداً على ما واجهه من شعارات غاضبة، فضلاً عن منعه من التحدث مع أنصاره في البصرة، بعد أن سيطر المحتجون على القاعة، وطردوا الجميع منها.

وظهرت من جديد مخاوف بشأن احتمال ظهور مواجهات شيعية- شيعية محتملة، تشمل حزب الدعوة وأنصار المالكي من جهة، والميليشيات التي يقودها الصدر من ناحية أخرى، حيث تعد من أكبر معارضي المالكي، وهذا هو ما دفع النائبة حنان الفتلاوي، المقربة من المالكي، للتحدث لصحيفة ”فاينانشال تايمز“ عن احتمال نشوب صراع شيعي- شيعي فيما بعد خروج تنظيم داعش من العراق.

ومع ذلك، يبدو أن الصدام العسكري غير محتمل، خاصة بعد إحجام التيار الصدري عن الرد على الادعاءات بأنه من يقف خلف إثارة المظاهرات المناهضة للمالكي.

وقال الكاتب صفاء خلف، وهو من سكان محافظة البصرة، إن التيار الصدري، حشد عددا من أنصاره في محافظات ذي قار وميسان ضد المالكي، ما دفعه إلى زيارة البصرة لاستعادة كرامته بعد تعرضه لهتافات نارية مناهضة في العمارة والناصرية،  كما أكد أن المواجهة سياسية تماما، ولن تؤدي بالضرورة إلى نزاع دموي.

وأضاف خلف، الذي يقوم بالإعداد حالياً لنشر كتاب حول التغيرات السياسية وصعود الميليشيات في البصرة بعد العام 2003، ”لقد أراد المالكي أن يناور سياسياً في ثلاث محافظات، ليستعيد كرامته، ولكنه اكتشف أنه أصبح خارج الصورة“.

وأوضح أن غضب ساكني محافظة البصرة من المالكي، كان بسبب فشل المحافظين السابقين اللذين عينهما المالكي، وذلك بالطبع علاوة على انتشار الفساد وبيع المناصب والاتفاقيات الاستثمارية والخدمية، ما أدى بدوره إلى ضعف وفشل وسوء جودة الخدمات.

وعاد المالكي الذي تمسك بشدة بالحصول على فترة ولاية ثالثة في العام 2014، للحديث عن ضرورة حكم الأغلبية السياسية للبلاد، بعد أيام من الأحداث التي تعرض لها جنوب العراق، كما أنه لم ينف اعتزامه العودة للسلطة مجدداً، من خلال تولى رئاسة الحكومة.

وإذا كان من شاركوا في المظاهرات المناهضة للمالكي في الجنوب، معارضون تابعون للتيار الصدري، ممن يرغبون في سحق آمال المالكي السياسية، فلا بد من القول إن الأخطاء التي ارتكبها عندما كان رئيسا للوزراء، كان لها أثر كبير في هذه الأحداث، وقد ظهر الغضب بهذا الحجم الكبير في الشعارات التي هتفوا بها خلال المظاهرات التي بدأت في يوليو 2015 بمعظم المدن العراقية، وسط وجنوب البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com