إخفاقات سياسية وأمنية هزت إسرائيل عام 2016

إخفاقات سياسية وأمنية هزت إسرائيل عام 2016

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

شهدت إسرائيل في العام 2016 العديد من الثغرات والإخفاقات على الصعيدين الأمني والعسكري، والتي أثبتت أنها تعاني إشكالية كبيرة في إستراتيجية إدارة الأزمات، بحسب خبراء.

واصطدمت إسرائيل بملفات إشكالية بدا أنها لم تضعها في الحسبان، لذا فقد فشلت في التغلب عليها أو مواجهتها بالشكل المناسب؛ ما يوحي بوجود حالة من العشوائية وعدم التنسيق بين الكيانات المختصة.

ويقول الخبراء إن ”عام 2016 أثبت أن إسرائيل تعاني ثغرات على الصعيدين الأمني والعسكري، وقصور في منظومة أمن المعلومات وتأمين الجبهة الداخلية المدنية، إذ إن ما بدا من تميز إسرائيلي قبل أعوام في تلك المجالات، ظهر عام 2016 أن الحديث يجري عن منظومة هشة قابلة للاختراق ومفتوحة أمام ثغرات عديدة بعضها ربما لم يجد حلا“.

برنامج الدفاع الصاروخي

وفي مطلع 2016 سادت إسرائيل حالة من الجدل الحاد إثر إعلان المؤسسة العسكرية إقالة يائير راماتي مدير إدارة شركة ”حوما“ القائمة على مشاريع الدفاع الصاروخي قبل بداية العام بأيام معدودة، وذلك بعد تورطه في واقعة تتعلق بأمن المعلومات في وقت كان خبراء يتحدثون عن تباطؤ شديد في وتيرة تطوير مشروع منظومة حيتس الصاروخية المضادة للصواريخ الباليستية، فضلًا عن المشاريع الصاروخية الأخرى المضادة للصواريخ متوسطة وقريبة المدى التي تجري بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ومنذ اليوم الأول من كانون الثاني/ يناير 2016، طرحت العديد من علامات الاستفهام حول أسباب الإقالة، ولا سيما حين اعتذر وزير الدفاع الإسرائيلي وقتها موشي يعلون لراماتي، وأعرب عن أسفه لمضمون بيان الإقالة الذي صدر عن مكتب أمن المؤسسة العسكرية.

حينها طالب أعضاء لجنة الخارجية والدفاع بالكنيست الإسرائيلي، بعقد اجتماع عاجل لمناقشة قضية إقالة راماتي من منصبه ومعرفة ملابسات القضية بالكامل، وإذا ما كانت قضية أمن المعلومات المشار إليها تتوجب إقالته بهذه الصورة، في وقت يُعد فيه من أبرز الشخصيات الرائدة في المؤسسة العسكرية، وتنسب إليه في السنوات الأخيرة إنجازات غير مسبوقة في مجال الدفاع الصاروخي.

بعد ذلك تبين أن الحديث يجري عن خرق جسيم لأمن المعلومات، حيث ترك راماتي على حاسبه الشخصي وثائق في غاية السرية، تخص البرامج الصاروخية التي يشرف عليها، كما أثيرت شكوك حول تعمده نسخ وثائق سرية إلى حاسبه الشخصي، ما اعتبرته وزارة الدفاع الإسرائيلية واقعة خطيرة تتعلق بأمن المعلومات.

لكن تلك القضية بقيت لغزا رغم أن هناك من قدروا أن سبب الإقالة يعود إلى احتمال سرقة تفاصيل حول برنامج ”حيتس 3“ من الحاسب الشخصي لراماتي، بعد التسلل إليه بواسطة قراصنة إلكترونيين أو أجهزة استخبارات أجنبية، أو أن الحاسب نفسه تعرض للسرقة أو أنه سرب معلومات محددة بنفسه.

خزانات الأمونيا نقطة ضعف

شكلت تهديدات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في شباط/ فبراير 2016 باستهداف خزانات الأمونيا في خليج حيفا، نقلة نوعية في موازين الردع المتبادل بين إسرائيل والمنظمة اللبنانية.

وجاء لجوء نصر الله لهذا التهديد نتيجة أسلوب التعاطي الإسرائيلي الإشكالي مع قضية خزانات الأمونيا في خليج حيفا، وتجاهل الحكومة الإسرائيلية شكاوى لا تتوقف من قبل سكان المناطق المتاخمة؛ ما تسبب في تناول الموضوع إعلاميا في إسرائيل من كل زواياه، بما في ذلك الحديث عن كون الخزانات بمثابة قنبلة نووية.

وتلقف الأمين العام لحزب الله ما أثاره خبراء إسرائيليون حول خطورة الوضع، والكارثة التي ستحل بإسرائيل لو استهدفها حزب الله، وردد النغمة نفسها خلال احتفال بذكرى مقتل قيادات تابعة للمنظمة، أقيم في الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت.

وقال نصر الله حينها إن ”المنظمة اللبنانية في معركة مفتوحة مع العدو والمشروع الأمريكي الصهيوني“، مشيرا إلى أن ”خبراء في إسرائيل يعتقدون أن سكان حيفا يخشون هجوما قاتلا على حاويات الأمونيا، التي تحتوي على أكثر من 15 ألف طن من الغاز، التي ستؤدي إلى موت عشرات آلاف السكان، الشعور هناك صعب جدا والحكومة الإسرائيلية تهمل 800 ألف شخص“.

أحدثت هذه الكلمات ضجة  كبيرة للغاية في إسرائيل، بعد التهديد الذي قلب الطاولة وشكل رادعا نسبيا أمام الجيش الإسرائيلي، حتى ولو كان الأمر غير واقعي.

كارثة محتملة بمفاعل ديمونا

تحدثت تقارير في نيسان/ أبريل 2016، عن عيوب خطيرة تم اكتشافها في قلب المفاعل النووي في ديمونا، الذي يعمل منذ عام 1963، وتأكيدات أنه يحتوي على مشاكل كبيرة للغاية وأن عمليات فحص دقيقة أثبتت أن ثمة 1537 عيبًا داخل قلب المفاعل.

إثر ذلك، طالب نواب إسرائيليون بعقد اجتماع طارئ لدراسة سلامة المفاعل، وإذا ما كان الحديث يجري عن كارثة قد تحدث في أيّ لحظة، لا سيما وأن مئات الشروخ والثقوب والعيوب الأخرى ظهرت في قلب المفاعل، وتبين أن معالجتها تتم بشكل مؤقت وليس جذريا.

وشهد الشهر ذاته مؤتمرا عقد في تل أبيب، كشف النقاب عن أحد الأساليب الحديثة التي تم التوصل إليها لاختبار سلامة قلب المفاعل عبر الموجات فوق الصوتية، استخدمت مرتين في مفاعل ديمونا الأولى عام 2007، والثانية عام 2015، وأظهرت نتائج المسح أن ثمة 1537 عيبا متنوعا بقلب المفاعل.

وانتقل الزخم الإعلامي إلى الشارع الإسرائيلي، إذ عكست تقارير عديدة حالة القلق التي تنتاب الإسرائيليين عقب التسريبات.

انهيار برنامج الفضاء

طفت على السطح منذ نيسان/إبريل 2016 مشكلة تتعلق بعدم لعب الحكومة الإسرائيلية دورا في تمويل المشاريع المستقبلية لبناء أقمار اتصالات جديدة، تحل محل تلك التي تعمل منذ سنوات، ولا سيما القمر الاصطناعي ”عاموس 7″، ووقتها طرحت إمكانية تسريح أطقم الفنيين والخبراء الذين يعملون ضمن مشروع ”عاموس 6“.

وفقدت إسرائيل قمر الاتصالات ”عاموس 6“ مطلع أيلول/ سبتمبر 2016، خلال عملية إطلاق تجريبية إلى الفضاء، على متن صاروخ تابع لشركة ”سبيس إكس“ الأمريكية بقاعدة “ كاب كانافيرال“ بولاية فلوريدا.

ودعا وزير العلوم الإسرائيلي أوفير أكونيس لاجتماع طارئ مع مسؤولي صناعة الفضاء في إسرائيل، بهدف وضع تقديرات جديدة بشأن وضع إسرائيل في السوق الدولية للفضاء، ودراسة الاحتمالات التي فرضتها حادثة ”عاموس 6“ على الحكومة في هذا المجال، ولا سيما وأنها تأتي بعد شهور من واقعة فقدان الاتصال بالقمر ”عاموس 5“.

وعلى خلفية الاجتماع، تشكلت لجنة لدراسة التداعيات المحتملة عقب انفجار قمر الاتصالات الأحدث، الذي كان معدا لتزويد مناطق بالعالم العربي بخدمات الإنترنت، منها الأردن وغرب العراق وغالبية الأراضي السورية، فضلا عن تغطية إسرائيل بالكامل بتلك الخدمات وعلى رأسها خدمات فيسبوك.

في كانون الأول/ ديسمبر 2016، لجأت شركة الفضاء والاتصالات الإسرائيلية ”سبيسكوم“ العاملة في مجال توفير الخدمات الفضائية للسوق الإسرائيلية، وتسويق خدمات الأقمار من عائلة عاموس محليا وخارجيا، لشركة بوينغ الأمريكية، لتزويدها بقمر اتصالات جديد ليحل محل القمر ”عاموس 5″، الذي فقد الاتصال به في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، في ظل فشل مشروع قمر الاتصالات ”عاموس6“.

ووقعت الشركة الإسرائيلية عقدا مع ”بوينغ“ الأمريكية، التي تعد الأكبر في مجال الصناعات الجوية والفضائية، بمقتضاه ستعمل الأخيرة على تصنيع قمر اتصالات جديد، سيحمل اسم ”عاموس 17″، على أن يصبح جاهزا للدخول إلى مداره الفضائي في الربع الأول من عام 2019، وتستهدف خدماته قارة أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وأوروبا.

 وتم تفسير اللجوء للشركة الأمريكية على أن إسرائيل لم تعد قادرة على العمل في هذا المجال بشكل مستقل.

ثغرات بالدفاعات الجوية

حذر قائد سلاح البحرية الإسرائيلي الأسبق، اللواء إيلي ماروم في تموز/يوليو 2016 ، من أن نظم الدفاع الإسرائيلية غير ملائمة للتصدي لتسلل الطائرات من دون طيار، نظرا لأسباب تقنية عديدة، مطالبا بضرورة أن تبدأ المؤسسة العسكرية في النظر بعين الاعتبار إلى أن الحديث يجري عن خطر محدق لا يمكن الاستهانة به.

جاءت تحذيرات ماروم عقب تسلل طائرة دون طيار عبر الحدود الإسرائيلية من ناحية الجولان، ومن ثم استعادتها سالمة بعد أن توغلت لعمق 4 كيلومترات، وفشلت الدفاعات الإسرائيلية في التصدي لها، كما فشل سلاح الجو في اعتراضها عبر مقاتلة هرعت إليها ولم تنجح في إصابتها.

وأكد المسؤول الإسرائيلي أن التهديد الجوي الذي تشكله الطائرات من دون طيار فضلا عن الطائرات الصغيرة المُسيرة عن بُعد، يعد من التهديدات التي تشكل تحديا خطيرا للغاية بالنسبة للنظم الدفاعية الإسرائيلية المستخدمة اليوم.

وأردف ماروم بأن طائرات من هذا النوع قد تستخدم بمثابة صاروخ بعد تزويدها بشحنات متفجرة قد توجه عن بُعد لتصيب أحد الأهداف الحساسة بدقة متناهية، وفي هذه الحالة يجري الحديث عن كارثة طالما أن النظم الدفاعية الحالية غير ملائمة للتصدي لها“.

صفعة في أسواق الطائرات دون طيار

عبرت مصادر عسكرية إسرائيلية عن انزعاجها الشديد جراء سلسلة من الخطوات التي تقوم بها الإدارة الأمريكية في شهر أيلول/سبتمبر 2016، تتعلق بمحاولة إقرار قوانين من شأنها أن تقيد استخدام وتصدير الطائرات بدون طيار من الفئات العسكرية، أو تلك التي يمكن تزويدها بحمولة من الذخائر والأسلحة وتستخدم في مهام عسكرية بشكل غير متكافئ.

ولأن إسرائيل كانت الأولى عالميا في مبيعات الطائرات العاملة دون طيار ذات الاستخدام العسكري، فضلا عن احتلالها مكانة متقدمة بين دول لديها برامج محلية لصناعة الطائرات التي تستخدم في أغراض التجسس والمراقبة والاستطلاع، فقد انتابتها حالة من القلق العميق بشأن السياسات العسكرية الأمريكية الجديدة.وسعت واشنطن لتطبيق معايير مشددة بشأن استخدام وتصدير الطائرات من دون طيار من الفئات العسكرية، وطلبت إدارة أوباما من البنتاغون إلزام حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية بمعايير محددة، والحفاظ على قواعد صارمة بشأن استخدام هذه الطائرات في استهداف مدنيين أبرياء في ساحات القتال المختلفة، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت مصادر إسرائيلية وقتها إن السياسة الأمريكية الجديدة، سوف تلحق أضرارا فادحة بمنظومة صناعة الطائرات من دون طيار في إسرائيل، التي أدرت على الخزانة الإسرائيلية مليارات الدولارات طوال العقد الماضي.

إدارة أزمات الجبهة الداخلية

ضربت سلسلة من الحرائق أكثر من 220 بؤرة في أنحاء إسرائيل في الـ22 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، وأدت إلى إخلاء عشرات الآلاف من المواطنين، ولا سيما في مدينة حيفا وسط اتهامات للحكومة بالتقصير.

وعرضت العديد من الدول منها اليونان وقبرص وروسيا وتركيا ومصر والأردن والولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى كثيرة، مساعدة إسرائيل في عمليات الإطفاء، وبرز الدور الرمزي الذي باشرته السلطة الفلسطينية في هذا الصدد، إذ سلط الإعلام الإسرائيلي الضوء على مشاهد رجال الإطفاء الفلسطينيين بشكل استثنائي.

وانضمت بالفعل معدات إطفاء وفرق إنقاذ لجهود إخماد تلك الحرائق، ولا سيما من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وتركيا واليونان وفرنسا وإسبانيا وكندا.

وبدأ وزراء في الحكومة الإسرائيلية الزعم بأن تلك الحرائق مفتعلة، ربما على خلفيات قومية، ما يعني اتهامهم الصريح لعرب إسرائيل، بعدها بدأ الإعلام العبري يستخدم مصطلح ”انتفاضة الحرائق“، و“إرهاب الحرائق“ في محاولة لتحميل الفلسطينيين المسؤولية وصرف الأنظار عن اتهام الحكومة بالتقصير.

وكشفت تلك الحرائق النقاب عن زيف الإدعاءات الإسرائيلية بشأن قدراتها على تأمين الجبهة الداخلية المدنية، وطرحت علامات استفهام عديدة حول مصير تلك الجبهة لو كانت الحرائق ناجمة عن قصف صاروخي، بعد أن اتضح فشل منظومة إخلاء السكان بشكل مشين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com