الأردن .. كيف تؤسس تعددية سياسية حقيقية بـ 70 ألف دولار سنويًا للحزب؟

الأردن .. كيف تؤسس تعددية سياسية حقيقية بـ 70 ألف دولار سنويًا للحزب؟

المصدر: عمان - إرم نيوز - بثينة البخيت -

يعتقد أمين سر حزب الرسالة الأردني ناجح الأشقر، ويشاركه القناعة عديد من القيادات الحزبية الأخرى، أن مبلغ الدعم الحكومي البالغ 50 ألف دينار سنويا (حوالي 70 ألف دولار) لا يمكن أن يوفر لأي حزب حداً أدنى من تكاليف المقرات، فضلاً عن أنشطة يفترض أن تضمن للأحزاب أن تؤدي دورها في الحياة السياسية التعددية.

وكان الأشقر بذلك يعقّب لـ ”إرم نيوز“ على قول وزير الشؤون السياسية والبرلمانية د. موسى المعايطة إن هذا المبلغ الذي كان حدده نظام المساهمة الحكومية في دعم الأحزاب السياسية، يعتبر كافياً، وإن عدم زيادته في موازنة 2017 لا يقلل من مسؤولية الأحزاب في أن تؤهل نفسها للمشاركة السياسية.

دعم أوروبي

أمين سر حزب الرسالة أضاف أن دعم الأحزاب الأردنية الذي بدأ العمل به عام 2008، جاء في الأساس بتمويل تحفيزي من الاتحاد الأوروبي بحوالي 5 ملايين دينار، وكانت وزارة الداخلية في حينه هي المسؤولة قانونياً عن شؤون الأحزاب التي كان عددها أنذاك 18 حزباً.

ويضيف الأشقر أن مبلغ الخمسين ألف دينار سنوياً  والتي يجري دفعها على قسطين، لا يمكن أن تفتح مقراً رئيساً وأربعة مقرات فرعية في المحافظات، كما هو الهدف الأساس منها. فهذا المبلغ ربما يكفي أجر موظفي المقرات لكنه بالتأكيد لن يغطي أي فعاليات مفترضة، وهي فعاليات لا نكاد نراها لدى الغالبية العظمى من الأحزاب

عدد الأعضاء

د. سامح أبو شنب عضو المجلس التنفيذي لحزب العدالة والإصلاح أخذ على تخصيص الحكومة مبلغاً مقطوعاً لكل حزب دون النظر الى عدد الأعضاء، بأنه رؤية قاصرة. فعلى افتراض أن مبلغ الخمسين ألف دينار سنوياً كاف للحد الأدنى المطلوب لترخيص الحزب، فإن أي زيادة في الأعضاء كما هو مفترض في الحياة السياسية النشطة، سيعني أن مبلغ الدعم الحكومي لن يعود كافياً؛ ما يعني أن على الأحزاب الاعتماد على نفسها في التمويل من خلال تبرعات الأعضاء، وهو أمر غير متاح في الظروف الحالية.

ولذلك يعتقد العضو القيادي في حزب دعاء، محمد عيسى أبو صفية، أن أي حزب يتوقف عنه الدعم الحكومي سيضطر للتوقف وإغلاق مكاتبه. ويضيف: نحن مثلاً لم نستطع دفع أجرة أكثر من مقرّ واحد للحزب، فمبلغ الدعم بالكاد يكفي لذلك، ودون تكاليف الماء والكهرباء، والسبب هو أن الأمين العام السابق محال للقضاء وطوال فترة بقاء القضية عالقة في المحكمة لم يتلق الحزب حصته من الدعم الحكومي؛ ما اضطرنا أن ننفق على المكتب من الحزب نفسه بانتظار انتهاء المحاكمة وصدور المخالصة.

نظام المساهمة الحكومية

يشار الى أن قانون الأحزاب الجديد في الأردن والذي جرى إقراره ضمن منظومة الإصلاح السياسي، يتضمن نظاماً للمساهمة الحكومية في دعم الأحزاب بهدف تمكينها من ممارسة دورها السياسي والاجتماعي في توسيع المشاركة بالحياة السياسية.

ويشترط القانون على الحزب لاستحقاق هذا الدعم ألا يقل عدد أعضائه عند استحقاق الدفع عن 500 شخص من سبع محافظات، على ألا تقل نسبة الأعضاء من كل محافظة عن 5% وألا تقلّ نسبة النساء بين أعضائه عن 10%.

وفي القانون الجديد تمت إضافة بندين للدعم، يعطى بموجبها الحزب الذي يفوز له أعضاء في الانتخابات البرلمانية مبلغ ألفي دينار عن كل نائب وبحد أقصى 5 نواب. كما أضاف النظام المالي الجديد مبلغ 5 آلاف دينار لكل فرع جديد للحزب يتم إنشاؤه.

التقشف الحكومي يؤثر على الأحزاب

مدير مديرية شؤون الأحزاب في وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية التي آلت إليها مسؤولية الإشراف على الأحزاب، عبد العزيز الزبن، قال إن الوزارة طلبت في موازنة 2017 مضاعفة مخصصات دعم الأحزاب لكن وزارة المالية التي تعد موازنة الدولة رفضت فكرة الزيادة.

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية د. موسى المعايطة قال إن تطبيق مبدأ التقشف في الموازنة العامة حال دون تنفيذ طلب مضاعفة مخصصات دعم الأحزاب، لكنه شكّل ضغطاً على وظائف الوزارة التي تتصل اختصاصاتها بموضوع الشؤون السياسية والبرلمانية، ويقع في صلبها موضوع منظومة الإصلاح السياسي المتكاملة.

لا تبرعات ولا رعايات

 ناجح الأشقر،أمين سر  حزب الرسالة لا يخفي قناعته بأن هذه الآليات المالية والفنية لا يمكن أن تقيم تعددية سياسية نشطة. فتبرعات القطاع الخاص للأحزاب غير واردة درءاً للشبهة، كما أن اشتراكات الأعضاء الحزبيين غير متوافرة وغير فاعلة. فهي دينار واحد بالشهر، فضلاً عن 5 دنانير سنوياً من كل عضو.

ويشير محمد ابو صفية، من حزب دعاء، إلى أن مثل هذه الآليات في الدعم المفترض للأحزاب، من شأنها أن تترك المجال على اتساع لثلاثة أو أربعة أحزاب  فقط، تستطيع أن تدعم نفسها مثل حزب جبهة العمل الإسلامي واثنين أو ثلاثة من الأحزاب التي ترأسها شخصيات ثرية ولديها فائض مالي يسمح لها  بالإنفاق من ماله الخاص لفتح الفروع واستقطاب الأعضاء وتمويل الأنشطة السياسية والاجتماعية والمشاركة في الانتخابات بتكاليفها الباهظة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com