ما هي سياسات ترامب الحقيقية تجاه روسيا وإسرائيل والعالم العربي؟

ما هي سياسات ترامب الحقيقية تجاه روسيا وإسرائيل والعالم العربي؟

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

يتحدث محللون إسرائيليون عن رؤية غير تقليدية تختلف جذرياً عما تم الحديث عنه سابقًا، بشأن السياسات الخارجية التي من المتوقع أن يتبعها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، ولا سيما تجاه موسكو والعالم العربي وملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

ويلفت المحللون إلى أن هناك مؤشرات تدل على أن ترامب لن يقع في شباك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على خلاف ما يروج له معارضوه من الديمقراطيين، مقدرين أن السياسات الأمريكية لن تُصنع في الكرملين، بل على العكس، سوف تصنع السياسات الروسية في البيت الأبيض.

ونشر موقع ”ديبكا“ الإسرائيلي اليوم الاثنين تحليلا حول هذا الملف، أشار خلاله إلى أن حالة عدم الفهم التي قد تكون متعمدة بشأن السياسات التي سيتبعها ترامب إزاء بوتين، تعادل تماما الحالة السائدة حاليا في إسرائيل والمنطقة عقب ترشيح المحامي ديفيد فريدمان لمنصب السفير الأمريكي في إسرائيل.

روايات مفبركة؟

وركز محللو الموقع على تصريحات أدلى بها الرئيس باراك أوباما يوم الجمعة الماضي، خلال مؤتمر صحفي، عبر خلاله عن قلقه العميق من نتائج استفتاء أظهر أن 27% من الجمهوريين راضين عن سياسات الرئيس الروسي بوتين.

وبينوا أن غالبية وسائل الإعلام الأمريكية تصف ترامب وكأنه مغرم بشكل شخصي بالرئيس الروسي، وأنه لهذا السبب يحيط نفسه بشخصيات تعرف عن كثب الرئيس الروسي ولديها علاقات شخصية معه، وعلى رأسهم ريكس تيلرسون، المرشح لمنصب وزير الخارجية.

وزعم المحللون الإسرائيليون الذين يعتمد عليهم الموقع أن كل ما تعكسه وسائل الإعلام الأمريكية في هذا الصدد، إنما جاء بغرض تشويه صورة ترامب قبيل دخوله البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/ يناير المقبل.

ونوه الموقع إلى أن صانع القرار الإسرائيلي على علم بهذا الأسلوب، لأنه اعتاد معارك لا تتوقف من قبل معارضي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو داخل إسرائيل، والتي تنضم إليها في الغالب مصادر خارجية، مضيفاً أن هذه المعارك تحقق نتائج عكسية بشكل كلي، تختلف جذريا عن الأهداف التي يسعى القائمون عليها لتحقيقها.

وتتضح هذه الحقائق حاليا، بحسب الموقع، لو تم التدقيق في كيفية عدم نجاح المعسكر الديمقراطي بالولايات المتحدة الأمريكية في التعافي من الصفعة التي وجهها الناخبون الأمريكيون، الذين رفضوا منح أصواتهم لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، وفضلوا عليها المرشح الجمهوري.

معيار العلاقات مع موسكو

وتوقع محللو ”ديبكا“ أن تكون السياسات الأمريكية في عهد ترامب تجاه بوتين مختلفة تماما عما تبدو عليه، وأن تضع واشنطن أمام الرئيس الروسي خطًا سياسيا وعسكريا واضحا بحيث يبقى الاختيار والقرار أبعد بكثير عن الجانب الروسي ومختلفا بشكل كامل عن موقفه.

وتوقعوا أن ينجم عن ذلك وضع محدد سيكون التعاون الروسي – الأمريكي مرهونا فيه بمدى استعداد الرئيس الروسي للسير في المسار الذي حدده الأمريكيون، وقالوا إنه لو لم يرغب بوتين في التعاون، فإن العلاقات بين إدارة ترامب والرئيس الروسي ستكون الأسوأ، حتى مقارنة بما كانت عليه بين الأخير وبين إدارة أوباما.

فريدمان لا يحدد سياسات

وقال الموقع إن هذه السياسات تنطبق تماما على علاقات ترامب مع إسرائيل، ونوه إلى أن النظريات التي تطرحها وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية بشأن استعداد ترامب، عبر سفيره فريدمان، بأن يشعل العالم العربي والإسلامي بخطوة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وإلغاء فكرة حل الدولتين، وضم الكتل الاستيطانية الكبرى بالضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، ”كلها لا تعدو عن كونها دعاية صبيانية لا تستند إلى أية حقائق“، على حد وصفه.

وينطبق هذا الوصف من وجهة نظر محللي الموقع على طريقة وصف السفير الأمريكي فريدمان نفسه، والذي يتم تصويره على أنه من سيدير السياسات الأمريكية تجاه إسرائيل والفلسطينيين متأثرا بحبه لإحدى المستوطنات القريبة للغاية إلى قلبه، وهي مستوطنة ”بيت إيل“ المتاخمة للقدس، والتي حرص في السنوات الأخيرة على تعزيزها.

ويفند المحللون هذه الرواية، بقولهم إن هذه النقطة متطابقة تماما لوصف ريكس تيلرسون، الذي رشحه ترامب لمنصب وزير الخارجية، والذي يتردد أنه سيكون ممثلا لبوتين لدى ترامب، وليس العكس.

وصرح فريدمان في الماضي أنه  يعارض فكرة حل الدولتين، لكن المحللون الإسرائيليون مازالوا على قناعة بأن دوره كسفير لن يتخطى تنفيذ السياسات والتعليمات التي ستصله من واشنطن، ولا يمكنه أن يحدد أو يقرر أيًا من تلك السياسات.

رغبة في حل الصراع

وعلى عكس كل ما يتردد، يدعي الموقع أن لديه معلومات وصلته من مصادر في نيويورك وواشنطن تؤكد أن ترامب حريص على تحقيق السلام بين الدول العربية وإسرائيل، ويعتقد أن هذا السلام سيشمل إيجاد حل للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

وذهب إلى أنه لو عمل ترامب في المسار الذي يحرص عليه، فإن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس لن يسبب أي مشكلة، لو وضع بالاعتبار حل المسألة الفلسطينية، ووقتها قد لا تكون هناك مشكلة لو تم تدشين سفارة مصرية وسعودية حتى بالقدس.

وفي حال وافقت مصر والسعودية والأردن على إقامة كونفيدرالية أردنية – فلسطينية تضم دولة فلسطينية ذات نظام حكم ذاتي، ضمن حل مفترض بحسب ”ديبكا“، سوف يتم إعلان كيان فلسطيني مستقل في الضفة الغربية بنظام الحكم الذاتي.

 ولم يستبعد الموقع احتمال أن يعين ترامب صهره جاريد كوشنير مبعوثا رئاسيا خاصا لملف السلام في الشرق الأوسط.

تعزيز المحور السُني

وطبقا للموقع الإسرائيلي، فإن ما هو ثابت حاليا، هو أن ترامب كرئيس، سيعمل على تقليص النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وسوف يتبع سياسات تختلف كليا عن تلك التي اتبعها أوباما إزاء طهران.

واختتم بأنه على نقيض أوباما الذي لم يعترف إطلاقا بأنه دعم وأيد تشكيل كتلة إيرانية – عراقية – سورية شيعية في مواجهة الكتلة السُنية، فإن ترامب سيحاول إدارة الأمور بشكل عكسي وسيعيد الكتلة السُنية إلى قوتها.