هل تنجح دعوة الإبراهيمي في تجاوز التوتر بين الجزائر والمغرب؟

هل تنجح دعوة الإبراهيمي في تجاوز التوتر بين الجزائر والمغرب؟

المصدر: جلال منـاد - إرم نيوز  

أثارت دعوة وزير الخارجية الجزائري الأسبق، الأخضر الإبراهيمي، لتجاوز التوتر الذي يطبع علاقات الجزائر والمغرب، منذ عقود، على خلفية النزاع في الصحراء الغربية بين الرباط والبوليساريو، اهتمام دوائر إعلامية ونخب سياسية محسوبة على السلطتين الحاكمتين في البلدين الجارين.

ورأى مراقبون أن خوض الدبلوماسي المخضرم في شأن متشعب بين أكبر بلدين في المغرب العربي، قد يعبّر عن رغبة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بتعميق التعاون الأمني والاقتصادي والسياسي مع الجارة الغربية، بينما ركز آخرون على إمكانية أن يكون ذلك مؤشراً على حل مشكلة الحدود المغلقة منذ 1994 في المستقبل القريب.

ويُعرف الإبراهيمي بأنه عميد الدبلوماسيين الجزائريين، لاشتغاله مبكراً بحقل السياسة الخارجية لبلاده، منذ استقلالها عن الاستعمار الفرنسي عام 1962، ثم التحاقه بجامعة الدول العربية فمنظمة الأمم المتحدة والتي شغل فيها وظيفة مبعوث عربي وأممي مشترك إلى سوريا قبل تقاعده من المنظمة.

واحتفظ وزير الشؤون الخارجية الأسبق بعلاقات متينة مع رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة الذي يستقبله بشكل دوري في قصر الرئاسة ويتباحث معه حول آخر مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، رغم أن الرجل لا يشغل أي وظيفة رسمية في الظرف الحالي.

اجتهاد دبلوماسي أم رغبة رئاسية؟

ويعتقد مسؤولون، استطلع موقع ”إرم نيوز“ آراءهم في الموضوع، أن تصريحات الأخضر الإبراهيمي لا تخرج عن رغبة بوتفليقة، الذي خاطب العاهل المغربي محمد السادس في أكثر من مناسبة، لبناء الصرح المغاربي وتفعيله لمجابهة التحديات والمخاطر الأمنية التي تواجه بلديهما وعموم المنطقة ككل.

وتجعل هذه المعطيات تصريحات كبير الدبلوماسيين الجزائريين أقرب إلى رسالة سياسية من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يستأنس في العادة بقراءات صديقه الأخضر الإبراهيمي للشأن الدولي، علاوة على أن الرجلين ينتميان لجيل الدبلوماسيين الذين صنعتهم ثورة الجزائر التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي.

ومن المرجح أن رغبة الجزائر في إقناع المغرب بضرورة ترك القضية الصحراوية جانبًا لكسر جمود الاتحاد المغاربي المشلول، قد ترسّخت أكثر لمواجهة تهديدات الإرهاب وشبكات التهريب واضطرابات الوضع الأمني والسياسي في الجارة ليبيا التي يخيم عليها مرة أخرى شبح التدخل العسكري الغربي بحجة محاربة تنظيم ”داعش“.

وسبق لبوتفليقة أن عبّر عن استعداده لاستكمال بناء الصرح المغاربي وتفعيل أبعاده الاندماجية، وقال إنها ”أضحت حتمية لا مفر منها في ظل الظروف الدقيقة التي تموج فيها منطقتنا المغاربية بتهديدات وتحديات لا قبل لها بها، لا يمكن مواجهتها ودرء آثارها بعمل منفرد ومتقوقع، بل لا بد من مجابهتها جماعيًا واعتمادًا على استراتيجية مشتركة ومنسقة“.

ظلال الصحراء 

وجزم الإبراهيمي بأن الجزائر والمغرب هما الحلقة الأساسية لقيام اتحاد المغرب العربي ودونهما لن تقوم قائمة لهذا التكتل الجهوي، مشددًا على أن ”حقل العلاقات الدولية أضحى أكثر تعقيدًا من ذي قبل“، مبرزًا أن منطقة المغرب العربي باستثناء ليبيا تتمتع باستقرار نسبي، ولكن الوضع لن يستمر حال بقاء العلاقات بين أعضاء هذا الكيان الإقليمي مجمّدة.

وقال إنه لا يرى مبرراً للتوتر بين الجزائر والمغرب على خلفية قضية الصحراء الغربية أو أي مسألة أخرى، في وقت تتجه فيه دول العالم إلى إنشاء تكتلات إقليمية للدفاع عن مصالحها، مبرزًا ضرورة أن يترك البلدان الجاران القضية الصحراوية جانبا للتفرغ إلى تفعيل مؤسسات الاتحاد المغاربي المشلولة وتعميق آفاق التعاون المشترك بينهما.

ونصح الدبلوماسي المخضرم، بأن يتبع المغرب والجزائر دولتي الصين والهند اللتين اختلفتا سابقًا على قضايا جوهرية، ولكنهما نجحتا في إرساء تبادل تجاري وتعاون اقتصادي ثنائي يعد الأفضل مما هو موجود، مفيدًا أن الوقت قد حان لتحقيق مبتغى الشعوب المغاربية عبر تحريك مؤسسات الاتحاد المشلول والتوجّه نحو تكريس تعاون اقتصادي حقيقي بينهما ليكون ذلك منطلقًا لقيام اتحاد دول المغرب العربي.

وتصرّ السلطات الجزائرية على إرسال مؤشرات سياسية لنظيرتها المغربية بشأن رغبتها في تجاوز الوضع الاستثنائي الذي عطّل هيكل الاتحاد المغاربي، إذ وافقت ”بعد ترددها لشهور“ على تعيين السفير المغربي الجديد لديها ”لحسن عبد الخالق“ رغم تحفظ حكومة بوتفليقة على شخص الدبلوماسي المنتمي لحزب الاستقلال بسبب تمسكه بأطروحة “ استعادة منطقتي بشار وتندوف الجزائريتين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com