المُهمّة المستحيلة.. هل يُفلح تغيير العبادي لاستراتيجية معركة الموصل‎ بهزيمة داعش؟

المُهمّة المستحيلة.. هل يُفلح تغيير العبادي لاستراتيجية معركة الموصل‎  بهزيمة داعش؟
Prime Minister Haidar al-Abadi (L) shakes hands with a Sunni tribesman at Camp Habbaniyah, in the eastern city of Ramadi April 8, 2015. Fighting began in the western province's desert terrain as Prime Minister Haidar al-Abadi was touring Anbar, visiting Iraqi army units and pro-government Sunnis, his office said. Abadi was expected to address the nation from Anbar later in the day. REUTERS/Stringer

المصدر: وكالات - إرم نيوز

في وقت تواجه قوات الأمن العراقية حرب مدن شرسة في الموصل مع وجود نحو مليون مدني من سكان المدينة يبطئون تقدمهم.. بحث قادة العراق إمكانية تغيير استراتيجيتهم لمساعدة المدنيين على المغادرة لإطلاق يد الجيش في ضرب مقاتلي تنظيم داعش المتشدد.

وقالت مصادر عسكرية في مقابلات صحفية إن المقترح – الذي طرح كمؤشر على خيبة الأمل من بطء التقدم في الحملة المستمرة منذ ستة أسابيع ضد داعش في الموصل – رفضه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ومساعدوه في نهاية المطاف.

وخشي العبادي ومستشاروه من أن السكان الفارين قد يتعرضون لمذابح على يد التنظيم المتشدد الذي لا يزال يسيطر على ثلاثة أرباع المدينة ومن أن السلطات ووكالات الإغاثة ليست في موقف يسمح لها بالتعامل مع موجات نزوح جماعي.

لكن حقيقة أنهم بحثوا تغيير أحد العناصر المحورية في خطتهم الأمر الذي أكده مصدران عسكريان ومستشار حكومي في اجتماع عقد في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني تشير إلى تزايد القلق من الانجرار إلى حرب استنزاف في الموصل.

الدفاع المستميت

وخاض متشددو داعش الذي يسيطر على المدينة منذ منتصف العام 2014 دفاعا مستميتا عن الموصل ونشروا قناصة واستخدموا قذائف المورتر ونحو 600 انتحاري في سيارات ملغومة إضافة إلى شن هجمات انطلاقا من شبكة أنفاق تحت الأحياء السكنية.

وقال ضابط في الفرقة التاسعة المدرعة التي تقاتل في جنوب شرقي المدينة ”القيادات العليا أمرتنا بالتقدم لكن في ذات الوقت ضمان إعطاء الأولوية لسلامة المدنيين“  مضيفا ”كيف يمكننا أن نحقق ذلك؟ إنها مهمة مستحيلة“.

والحملة العسكرية لاستعادة الموصل، أكبر مدينة خضعت لسيطرة داعش، هي أكبر عملية برية في العراق منذ أكثر من عشر سنوات وتشمل تحالفا قوامه نحو 100 ألف مقاتل عراقي ضد بضعة آلاف من المتشددين.

ولأنها بدأت منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول فقد استغرقت الحملة بالفعل مدة أطول من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في 2003 وأطاح بصدام حسين وقد تصبح أطول معركة خلال 13 عاما من الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ الإطاحة بصدام.

المخاطر تفوق المنافع

بمعدلات التقدم الحالية ستمتد المعركة بكل تأكيد للعام المقبل، مما يهدد بأزمة إنسانية في المدينة خلال الشتاء إضافة لخسائر فادحة في صفوف الجيش.

وقال ضابط في الجيش ”الأسبوع الماضي ناقش قادتنا مع قادة آخرين في قيادة العمليات العسكرية المشتركة خيار منح المدنيين فرصة للفرار من الموصل… لرفع العبء عن القوات المتقدمة والسماح لهم بالاشتباك بحرية مع عناصر داعش“.

وقال جندي من قوات مكافحة ”الإرهاب“ الخاصة التي تقود الهجوم إن خروج المدنيين من المشهد سيمكن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أيضا من تكثيف ضرباته الجوية.

وأضاف الجندي نقلا عن ضابط قال إنه حضر الاجتماع أن القادة أقروا أن الخطوة ”ستسرع من تقدم الجيش لكنهم شعروا أن المخاطر ما زالت تفوق المنافع“ مضيفا ”بدلا من ذلك قرروا الالتزام بالخطة الحالية“.

ويقول القادة العراقيون إنهم قتلوا ألف متشدد من التنظيم على الِأقل في محاولتهم لدحر دولة ”الخلافة“ التي أعلنها داعش لنفسه في مساحات واسعة من العراق وسوريا.

ولم يفصح القادة عن عدد القتلى في صفوفهم، لكن الأمم المتحدة تقول إن نحو ألفي عضو في قوات الأمن العراقية قتلوا في أنحاء العراق الشهر الماضي. ولا يخفي الجيش العراقي أن المعركة لاستعادة أكبر مدينة في شمال العراق هي أكبر تحد واجهه على مدى العامين الماضيين.

حرية التصرف

وقال الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله ”في عملياتنا السابقة سواء أكان ذلك في تكريت أم الرمادي أم الفلوجة لا يوجد  مواطنون داخل المدينة… كان لدينا حرية العمل في استخدام السلاح“.

وأضاف في تصريحات للتلفزيون العراقي ”لكن في معركة الموصل وجه القائد العام العبادي بالإبقاء على المواطنين في بيوتهم“ وأضاف أنه لولا تلك القيود لكانت قوات مكافحة ”الإرهاب“ الخاصة سيطرت على النصف الشرقي من المدينة بالفعل. وتابع قائلا: ”ولهذا تلاحظ هناك تأخير“.

وبالنسبة لحكومة العبادي التي يقودها الشيعة فإن طمأنة السكان في الموصل التي يقطنها أغلبية من السنة بأن عليهم البقاء في منازلهم يرسل أيضا رسالة سياسية مهمة مفادها أن الجيش في صفهم وأن العراقيين بإمكانهم تخطي الانقسامات الطائفية العميقة التي ساعدت في ظهور التنظيم من الأساس.

وفي الأيام الأولى من عملية الموصل سعت السلطات إلى تشجيع انتفاضة شعبية ضد المتشددين ”عديمي الرحمة وقليلي العدد مقارنة بالسكان في المدينة“. ورد داعش بإعدام العشرات ممن اتهمهم بالتعاون مع الجيش.

المفجرون الانتحاريون يفقدون الزخم

وقال متحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ”إن القوات الدولية لم تجر مناقشات مع السلطات العراقية بشأن تغيير الخطط“ إلا أنه أردف ”مواقفنا تنحاز لحكومة العراق في حماية المدنيين وهذا الأكثر أمانا“.

وأضاف الكولونيل في سلاح الجو الأمريكي جون دوريان ”أن معدل تفجيرات السيارات الملغومة يتراجع لأسباب منها أن داعش التي أصبحت الآن محاصرة من الشمال والجنوب والشرق والغرب تملك عددا محددا من السيارات والمفجرين ولأن الضربات الجوية على الجسور والطرق داخل الموصل حدت من قدرتها على نقل المنفذين إلى الجبهة“.

وتابع ”هذا التكتيك بدأ يفقد الزخم“. وحتى الآن نجحت قوات مكافحة الإرهاب والفرقة المدرعة التاسعة في تطهير نحو نصف القطاع الشرقي من الموصل التي يشقها نهر دجلة من المنتصف.

رعد يسبق المطر

وعندما شن الجيش معركة الموصل في منتصف أكتوبر/تشرين الأول أسقط منشورات على المدينة سعيا لتفادي عمليات نزوح جماعي خشية أن تؤدي إلى تعقيد الهجوم. ودعت المنشورات السكان إلى ملازمة منازلهم وحثت الآباء على طمأنة أبنائهم بأن القصف ”مجرد تدريبات أو رعد يسبق المطر“.

وأذعن معظم السكان سواء بمحض إرادتهم أو خشية أن يحاصروا تحت القصف أو بسبب خشية خسارة منازلهم إلى الأبد. وسجلت الأمم المتحدة نحو 78 ألف نازح منذ بداية الحملة. ويستثني الرقم آلافا آخرين فروا أو أجبروا على الانتقال داخل الأراضي التي لا يزال يسيطر عليها التنظيم.

ووجود المدنيين ليس الصداع الوحيد الذي يؤرق القوات الزاحفة. فقد بدأت الأمطار وحولت بعض الطرق إلى أوحال وتعرقل الدعم من الجو بسبب انتشار السحب كما أن قوات الأمن المنتشرة بالمنطقة ليست كلها مدربة على الحرب.

وقال ضابط في الفرقة المدرعة الذي تقاتل قواته في الأحياء الجنوبية الشرقية من الموصل ”إن وحدات الشرطة التي أرسلت للحفاظ على الأراضي التي سيطر عليها الجنود وتغطية ظهورهم ليست مؤهلة للمهمة“ مضيفا ”ليسوا مؤهلين لقتال حقيقي. إنهم مؤهلون فقط للحراسة“  وأشار إلى أنه ”تم استدعاء تعزيزات عسكرية من بغداد“.

الذخيرة تنفد

ويأمل القادة أن تتقدم قريبا قوات الأمن التي لا تزال متمركزة على بعد أميال قليلة من الموصل، وتفتح جبهة جديدة داخل المدينة؛ بهدف الضغط أكثر على دفاعات المتشددين.

وقال هشام الهاشمي، ”إنه يوجد نحو أربعة آلاف مقاتل داخل الموصل“ مضيفا أن المتشددين ”لا يزالون منظمين جيدا وموزعين على خلايا تدافع عن أحياء منفصلة. لكن الضربات الجوية على الجسور عبر نهر دجلة قطعت اتصال المتشددين في الشرق بالغرب وهو ما عزز فرص الجيش في تحقيق تقدم“.

وأشار الهاشمي الذي يقدم المشورة للحكومة العراقية في قتال المتشددين أن المعركة ستكون ”بطيئة وحذرة. نحن نراهن على أن تنظيم داعش سيمل“ وتابع أنه يتوقع أن تنفد ذخيرته وأن يعجز عن الحصول على مدد بعد زوال الجسور على النهر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com