رغم المعاناة.. سوريّات يستطعن الوصول بالصابون الحلبي إلى الولايات المتحدة

رغم المعاناة.. سوريّات يستطعن الوصول بالصابون الحلبي إلى الولايات المتحدة

المصدر: إرم نيوز - حنين الوعري

كان هناك 50 امرأة في جمعية الخياطة في دمشق يحيكن ويطرزن حقائب يدوية الصنع للصابون الحلبي لإعالة أسرهن خلال الحرب الأهلية، لكن أصبح عددهن اليوم 49 امرأة.

وفاء، هي أم لثلاثة أطفال، قتلت أثناء قيادتها مع نساء غيرها لحضور عزاء في حي المهاجرين في دمشق، حيث ضربت قذيفة ربما أطلقت من مدفع لمتمردين من خارج المدينة سيارتها.

قالت جيهان متحدثة من خلال مترجم، وهي  مسؤولة الجمعية أن اسمها يعني ”الولاء“.

وكانت صحيفة فوربس، نشرت مقالا عن هؤلاء النساء في العام الماضي. أما هذا العام فوفقًا للصحيفة، فهن لا يزلن يدرن جمعيتهن: في دمشق وإسطنبول، وتمكنت النساء من تحضير الصابون الحلبي المغلف الشهير بقيمة 30 ألف دولار وبيعه في أسواق في الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة وهونغ كونغ.

وتقول جيهان، إن الحياة أصبحت أصعب الآن والنساء يشاهدن مأساة حلب بيأس، بالرغم من أنهن لا يزلن قادرات على شراء الصابون من مصنع صغير في ضواحي تلك المدينة.

وتضيف جيهان، التي تعيش الآن في إسطنبول وتعمل مع قرابة عشر نساء لاجئات سوريات هناك ”نحن على استعداد للعمل 24 ساعة في اليوم وعدم النوم“، حيث تقوم النساء بتجميع الصنادق دقيقة التركيب صنعها جارها النجار السوري.

وتقول: ”النساء في دمشق مستعدات للعمل أكثر منا، فالحاجة أكبر بكثير هذا العام. هنّ على استعداد للقيام بأي شيء في وسعهن“.

وفي الولايات المتحدة، تبيع الجمعية المنتجات بواسطة مؤسسة كرم، الواقعة في مدينة شيكاغو والتي أنشأتها الكاتبة والمهندسة المعمارية السورية لينا سرجي- عطار في العام 2007، المؤسسة تملك ميزانية تبلغ حوالي 2 مليون دولار ونفقاتها العامة تبلغ نسبة 9% من الميزانية.

وتعمل مؤسسة كرم على تأمين حليب للأطفال في شمال سوريا، وترعى الأسر اللاجئة وقدمت أربع سيارات إسعاف لجمعية الخوذ البيضاء للإغاثة، وتعمل الآن على مشروع بيت كرم، وهو مركز للابتكار في الريحانية، بتركيا سيفتتح للمراهقين السوريين في كانون الثاني.

آلة تطريز واحدة

وأشارت جيهان، إلى أن النساء الدمشقيات اللاتي قدمن في الغالب من أجزاء أخرى من سوريا للعاصمة، نظرًا للأمان النسبي فيها يملكن آلة تطريز واحدة ينقلنها من منزل لآخر لاستغلال الكهرباء المتقطع. وفي بعض الأحيان لا يتم العمل بالآلة سوى لـ15 دقيقة فقط بسبب انقطاع الكهرباء.

وكانت مهمة ”وفاء“، تكمن في نقل الأطفال إلى المدرسة حتى تتمكن النساء الأخريات من العمل. جيهان التي هربت من دمشق بعد سجنها من قبل النظام في العام الماضي، ربما بسبب المال الذي تمكنت عائلتها من دفعه تبقى على اتصال مع النساء الدمشقيات عبر الإنترنت والهاتف. وتستقبل شحنات منهن بواسطة سائق وترسل إليهن المال بالطريقة نفسها.

ورأت جيهان أخبار وفاة وفاء عبر مجموعة على فيسبوك، تضم نساء الحي بعنوان ”مذكرات القصف“ في مساء يوم الجمعة بعد الصلاة بقليل، ولم ترغب صديقاتها في دمشق إطلاعها على الخبر. تقول جيهان “ لم أستطع التكلم لمدة 3 أيام“.

وتشير قائلة ”الطريقة التي نتعامل معها مع ذلك هو من خلال معرفتنا أننا نقدم المساعدة، ونرغب بأن نظهر لأشخاص آخرين أن السوريين هنا يرغبون بالمساهمة، نحن لا نرغب بأن نكون عالة على المجتمع“.

ومبيعات الجمعية ثابتة هذا العام عند مقارنتها بالعام الماضي، بالرغم من أن جيهان أشارت أن باستطاعتهن الإنتاج بكميات أكبر إن عثرن على مشترين آخرين.

ولا توجد طريقة لتأكيد إدعاءات جيهان، بحسب صحيفة فوربس، لكن مؤسسة كرم، أشارت أنهم يستقبلون طلبات من الجمعية في بيروت وإسطنبول. ويتم شحنها مجانًا من بيروت ودمشق من قبل عملاق الشحن أرامكس.

الأوضاع في حلب

أغلب العالم يرى حلب من خلال عدسة التقارير والعناوين الإخبارية والصور المرعبة، التي تظهر الجانب الشرقي من المدينة، وهو الجانب الذي يسيطر عليه  مقاتلو المعارضة المدعومون من الولايات المتحدة، فتظهر المدينة في حالة خراب والمستشفيات مقصوفة وأطفال يسحبون من تحت الأنقاض من قبل رجال منظمة الخوذ البيضاء الأبطال للإغاثة.

ويوجد قرابة 250 ألف شخص محبوسين في القسم المحاصر من المدينة 100 ألف منهم أطفال وفي مساء يوم الأحد، أشارت تقارير إلى أن الجيش السوري يسحق بعض الأحياء التي يسيطر عليها المتمردون.

إلا أن جيهان، أشارت أنه لا يزال هناك بعض من مصانع الصابون  تعمل في ضواحي المدينة.

وأشارت سرجي-عطار، أن الصابون الحلبي الذي يحتوي على الغار معروف في جميع أنحاء العالم لخواصه الشفائية وصناعته وهو جزء من  نسيج الحياة اليومية.

وذكرت جيهان، أنه ”عندما يتم تدمير مصنع يتم نقله لمكان آخر“، وعندما سئلت إن فكرت في شراء الصابون من مصادر أخرى قالت:“ الصابون ينتمي لحلب، ولا يستطيع أحد تقليد ذلك“.

وتضم الجمعية سائقا يجمع طلبيات الصابون كل ثلاثة أيام تقريبًا، وبعد أن تقوم النساء بحزم الصابون في دمشق يتم نقله بواسطة سيارة تكسي إلى بيروت أو إسطنبول.

ولا تزال الجمعية تجمع نفس المبلغ تقريبًا لكل أسرة، ما بين 150 إلى 200 دولار في الشهر، إلا أن أسعار الكثير من المواد الأولية تضاعفت في سوريا، بحسب ما قالته جيهان.

وترسل جيهان، المال الإضافي الذي تجنيه مع بقية النساء في إسطنبول من بيع الصناديق والأكياس إلى نساء دمشق لمساعدتهن في دفع ثمن وقود التدفئة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com