المغرب.. مطالب حقوقية بحماية الطفولة وتنفيذ الاتفاقيات المصادق عليها – إرم نيوز‬‎

المغرب.. مطالب حقوقية بحماية الطفولة وتنفيذ الاتفاقيات المصادق عليها

المغرب.. مطالب حقوقية بحماية الطفولة وتنفيذ الاتفاقيات المصادق عليها

المصدر: المختار محمد يحيى – إرم نيوز

 وصفت عدة منظمات حقوقية مغربية غير حكومية، الوضع فيما يخص الأطفال بالمغرب بالمتدهور، مع أن البلاد وقعت على مجمل اتفاقيات حقوق الطفل الدولية ووضعتها حيز التنفيذ بحسب مسؤولين حكوميين.

وبحسب معطيات لوزارة العدل والحريات المغربية، فإن أهم أشكال العنف هو العنف الجنسي، والعنف الجسدي، والعنف النفسي الذي يشمل الإهمال الأسري.

وقالت تقارير حكومية إنه بين 2011 و2014، بلغ متوسط معدل تطور العنف الجنسي 7.29% و 21.96% بالنسبة للإهمال الأسري.

ومن جهة أخرى، ترى ”يونيسف“ أن الأشكال الأخرى للعنف النفسي، من قبيل عدم التصريح بالمواليد، والاستغلال في التسول، أقل بروزا مقارنة مع الفئات الأخرى، ومع ذلك، فإنها تشكل بالنسبة لـ ”يونيسف“ عوامل خطر وتجعل الأطفال أكثر هشاشة أمام أشكال عنف أكثر خطورة، من قبيل الاعتداءات الجنسية.

ووقع صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف)، أمس الخميس، عقدا لتنفيذ مشروع بتكلفة 1.49 مليون يورو، يهدف إلى دعم وتمويل ومواكبة مرحلة تنفيذ السياسية المندمجة لحماية الطفولة في المغرب.

وأكدت (يونيسف) أن هذا المشروع، الذي يمتد على مدى 36 شهرا، يهدف أساسا إلى حماية حقوق الطفل من مختلف أشكال العنف عبر النهوض بمعايير اجتماعية للحماية بالمغرب.

وقال رئيس جمعية منتدى الطفولة بالمغرب عبدالعالي الرامي في حديث خاص لـ ”إرم نيوز“ إن ارتفاع نسب تشرد الأطفال وانخراطهم في تصرفات مخالفة للقانون يحدث في ظل مصادقة المغرب على كل المواثيق الدولية والبروتوكولات الخاصة بحقوق الطفل.

وأكد أن ”هنالك هوة سحيقة بين التنظير والتنزيل، وهذا ما دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى إصدار تقارير هي أقرب إلى السوداوية فيما يتعلق بحقوق الأطفال بالمغرب من خلال استقراء ميداني قام به“.

كم هائل من الاختلال

وأكد الرامي ”أنه من خلال الاشتغال اليومي مع الحالات الاجتماعية للطفولة تم رصد كم هائل من الاختلال في واقع الطفولة بخصوص عمالة الأطفال والاستغلال والتحرش الجنسي لهم وتنامي ظاهرة الأطفال بدون مأوى والهدر المدرسي والعنف الجسدي وغيرها من القضايا التي تطل بعنقها باستمرار في تباين صارخ بين المدن والقرى والمستويات الاجتماعية للأسرة“.

ووصف الرامي الوضعين التعليمي والصحي بالمتراجع قائلا: ”هناك تراجعات في قطاعات التعليم والصحة، حيث بتنا نسجل ارتفاع أعداد التلاميذ في الأقسام إلى 50 تلميذا وأكثر، وهو تهديد لحقوق الطفل في التعليم، زيادة على حالات عدة من الأطفال الذين لا يحصلون على علاجات ولا تغطية صحية لأمراض مزمنة يعانون منها“، مشيرا إلى أن: ”الأمر يدفع المغاربة إلى تنظيم حملات من أجل جمع التبرعات من المحسنين، ولولا الدعم الذي يلقوه منهم لفقد المغرب عددا من أبنائه الذين لايحصلون على تغطية صحية، ولا تستطيع عائلاتهم أداء تكاليف العلاج والعمليات الجراحية التي هم في حاجة لها“.

وخلال رده على سؤال يتعلق بكيفية التغلب على الوضع الذي يعاني منه الطفل المغربي، شدد الرامي على ضرورة أن تولي المخططات الوطنية والمحلية للمجالس والهيئات المنتخبة وكذلك القطاعات الحكومية أهمية للأطفال على جميع المستويات بما فيها ميزانيتها السنوية، مطالبا بـ ”اتخاذ التدابير اللازمة من أجل بلورة خطة وطنية لإعمال وتنفيذ مقتضيات الاتفاقيات على قاعدة بيانات وإحصاءات مفصلة ودقيقة حول وضعية الطفولة بالمغرب“.

ودعا رئيس جمعية منتدى الطفولة إلى ”تعبئة وطنية لكل الفاعلين للعمل سويا و بشكل استعجالي لوضع حد لكل أشكال العنف والمعاملة السيئة والاستغلال الجنسي، الذي يتعرض له الأطفال، والعمل على وضع استراتيجية وطنية للحد من الاستغلال الاقتصادي الذي يعاني منه الأطفال خاصة الفتيات الخادمات في البيوت“، مضيفا: ”يجب الاستثمار في وضع سياسات وبرامج لفائدة الطفل، مع الحرص على إشراك المنظمات غير الحكومية المستقلة المهتمة بحقوق الطفل“.

وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قد قالت ”إن وضعية الطفل المغربي، تعاني من تدهور شديد“، مطالبة الدولة ”بتوفير الحماية الاجتماعية له والوفاء بالتزاماتها بتنفيذ التوصيات الختامية الصادرة عن اللجنة الأممية“.

مدونة خاصة بحقوق الطفل

وشددت الجمعية في بيان لها على ضرورة العمل لإصدار مدونة خاصة بحقوق الطفل“، مؤكدة ”أن الدولة المغربية ما زالت ”تفتقد للإرادة الحقيقية وبعيدة كل البعد عن ملائمة الاتفاقية الدولية للتشريعات الوطنية، وتنفيذ التوصيات الختامية الصادرة عن اللجنة الأممية لحقوق الطفل كما تنص على ذلك الاتفاقية“، على الرغم من مصادقة المغرب على اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الثلاثة الملحقة بها.

واعتبرت الهيئة الحقوقية المغربية ”أن أوضاع الطفولة بالمغرب ”تعرف تدهورا على أكثر من مستوى حسب التقارير الرسمية والدولية“، راصدة بعض مظاهر هذا التدهور من قبيل ”تواتر حالات الاغتصاب بشكل كبير والاغتصاب الجماعي والعودة البارزة للاستغلال الجنسي من طرف الأجانب وإصدار الأحكام المخففة من طرف القضاء مما قد يشجع على تنامي الظاهرة“.

وأكدت الجمعية الحقوقية أن ”الآلاف من الأطفال قد حرموا من حقهم في التعليم مع ارتفاع نسبة الهدر المدرسي، حيث يسجل المغرب أعلى نسبة للأمية بين الأطفال في المنطقة العربية والمغاربية جراء خصخصة التعليم ورداءته“، وكذلك ”ارتفاع ظاهرة تشغيل الأطفال، واستغلالهم في أعمال مضرة بنموهم وصحتهم النفسية والجسدية، في غياب سياسات عمومية وفق استراتيجية واضحة تكفل الإعمال الصريح والفعلي لحقوق الطفل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com