العراق.. الحشد الشعبي يستغل الجامعات لبسط نفوذه وتجنيد الطلاب – إرم نيوز‬‎

العراق.. الحشد الشعبي يستغل الجامعات لبسط نفوذه وتجنيد الطلاب

العراق.. الحشد الشعبي يستغل الجامعات لبسط نفوذه وتجنيد الطلاب

المصدر: إرم نيوز - أحمد نصار

طلبت قوات الحشد الشعبي من طلاب الجامعات العراقية، وخاصة طلبة كليات الطب والهندسة، الانضمام إلى مهام لوجستية في العراق وسوريا، لكن بعض الأكاديميين يعتقدون أن هناك مخططات أكبر من ذلك بكثير.

 وتنظم ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران، البرامج العامة في الجامعات العراقية لجمع التبرعات، فعلى سبيل المثال في يوم 29 أكتوبر، عقدت جامعة بغداد حفلاً خيريًا لدعم قوات الحشد الشعبي، تحت شعار ”حشدنا ينتصر“.

وقد حضر الحفل عدد من القادة والمسؤولين الأمنيين، من مختلف فصائل الحشد الشعبي، وألقى بعضهم كلمات حماسية لإثارة نفوس الطلاب.

وتستضيف جامعة بغداد، أنشطة لفصائل الحشد الشعبي أكثر من أي جامعة أخرى في العاصمة، وعادة تنظم نشاطين أو ثلاثة في الأسبوع، والفضل يعود لقاعات الجامعة الواسعة وعدد الطلاب الكبير، بالإضافة إلى أن عمداء الكليات يعطون موافقتهم على هذه الأنشطة حتى لو كانت في بعض الأحيان على مضض.

وقال هاشم حسن، عميد كلية الإعلام، إن العدد الكبير من الشباب الذي يجتمع به قوات الحشد الشعبي، يرفع من معنوياتهم، ويمنحهم الهويّة الوطنية، كما توفر الكليات منصات هامة، تمكّن الحشد الشعبي من جمع الطلاب ونشر أفكاره.

وقال حسن إن الجامعات هي مهد العلم ومراكز الثقافة للمجتمع، وتقدم للحشد الشعبي وسيلة لتحديد أولويات الجيل، ووضع خطط عمل وطنية وفقًا لذلك.

وأضاف، أن البلاد لم تصل إلى المرحلة التي يتوجب على الطلاب فيها التوجه للقتال، ولكن بعض الطلاب انضموا إلى صفوف القتال، ربما بسبب الظروف المالية الصعبة التي تمر بها عائلاتهم.

وفي وقت سابق من هذا العام، أطلق الحشد الشعبي مبادرة لتشكيل قوات من طلاب الجامعات وتدريبهم على استخدام الأسلحة والفنون القتالية، وأقامت الميليشيات هذه التدريبات في معسكرات التدريب التي كانت في يوم من الأيام قاعات دراسية داخل الجامعة.

وبالفعل، استجاب العديد من طلاب جامعة بغداد والمحافظات الأخرى لهذه المبادرة، ودرّب جنود الحشد الشعبي الطلاب، ليصبحوا قوة مدنية جاهزة للقتال في أي لحظة.

وفي حديث معين الكاظمي، القيادي في هيئة الحشد الشعبي، لموقع ”المونيتور“ قال: ”طلاب الجامعات فئة اجتماعية هامة للدفاع عن البلاد، وتتطلع قوات الحشد الشعبي إلى استقطابهم، وجميع الطلبة ينتظمون في دورات تدريبية على السلاح وفنون القتال تحسبًا لأي ظرف طارئ“.

وأضاف: ”خلال التدريب، تم إعطاء الطلاب رتبًا مختلفة، بالإضافة إلى تكليفهم بمهام دفاعية وأمنية في بغداد“.

ويتمثل دعم الطلاب حاليًا للقوات التي تقاتل في ميادين القتال، في جمع التبرعات ورعاية أسر الضحايا، الذين لقوا حتفهم، وتعتبر القوات الطلابية إحدى الأسس الهامة التي تعتمد عليها قوات الحشد الشعبي.

وأشار الكاظمي، إلى أن العديد من الطلاب ينضمون إلى فصائل المقاومة أو الحشد الشعبي بعد تخرجهم.

ويرفض العديد من الأكاديميين في الجامعات العراقية، الاحتفالات التي تقيمها الميليشيات في أماكن العلم، مشيرين إلى أنها تعتبر محاولات للتعبئة الاجتماعية والقضاء على التعليم المجاني.

وقال حسين حنون، وهو أستاذ مساعد في الجامعة المستنصرية، إنه من الخطأ أن تتحول الجامعات إلى معسكرات أمنية، وأن يتحول الحرم الجامعي إلى ساحات لتدريب الطلاب على استخدام الأسلحة.

وفي حديث الأستاذ حسين مع موقع ”المونيتور“، قال: ”العراق في حالة حرب في الوقت الراهن، ولكن من الخطأ أن تتحول أماكن العلم إلى أرض خصبة للدعاية العسكرية، فكل فصيل من فصائل الحشد الشعبي يحاول أن ينشر أفكاره بين الشباب، بدلًا من الدعوة إلى وحدة العراق والدفاع عنه“.

ويبدو أن مواقف الطلاب متضاربة، فقال بعضهم إنهم انخرطوا في صفوف الميليشيات للهروب من الدراسة، وليحصلوا على إعجاب معلميهم، ورفض بعضهم الانضمام، إذ قالوا إنهم يخططون لخدمة المجتمع والنهوض بالبلاد، من خلال استكمال تعليمهم والتخصص في المجالات المختلفة.

وعلى الرغم من ذلك، يبدو تأثير تلك الميليشيات واضحًا في تغيير قناعات الطلاب، وإقناعهم بالانضمام.

وقال حسام أحمد، أحد طلاب جامعة بغداد: ”لم أكن أعرف الكثير عن تأثير وتهديد الإرهاب، وكنت أعتقد أنها مشكلة بسيطة، وأن الحكومة تستطيع القضاء على ذلك الإرهاب بقدراتها العسكرية، ولكن بعد حضوري لندوات الحشد الشعبي، اكتشفت أن الوضع لم يكن كذلك، وأن بلادي في خطر حقيقي، وأنه لن يمكننا حمايتها إلا عن طريق توحيد جهودنا“.

وأضاف أن مشاركة الطلاب في التدريبات ومكافحة الإرهاب واجب ديني ووطني.

أمّا بالنسبة لكريم حسن، وهو طالب بكلية الهندسة بجامعة بغداد، فإن البرامج والندوات التي تعدها الميليشيات تحاول غسل أدمغة الطلاب ودفعهم للعنف.

ويقول كريم: ”إن التعليم مشروع يربي الأجيال التي من شأنها أن تقود مستقبل البلاد إلى ثقافة خالية من العنف وتتسم بطابع الحياة المدنية، وأعتقد أن برامج جميع فصائل الحشد الشعبي تهدف إلى تعبئة المجتمع“.

وأضاف، أن الطلبة بحاجة إلى الحذر من الدعاية والأفكار التي تنشرها البرامج التي تنظمها الميليشيات، ولكنّ القليل من الطلاب من يأخذ حذره، وهذه الميليشيات ليست مهتمة بمحاربة داعش ولكنهم يجندون الطلاب من أجل الصراعات السياسية والعسكرية المحتملة مع الميليشيات الأخرى أو القوى السياسية، ولا يمكنهم الحصول على بيئة أفضل من الجامعات لتحقيق أهدافهم تلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com