4 مكاسب ستجنيها مصر من فوز ترامب.. فما هي؟

4 مكاسب ستجنيها مصر من فوز ترامب.. فما هي؟

استقبلت السلطات المصرية، الفوز غير المتوقع للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، بمزيد من التفاؤل، وسط توقعات بانفتاح أكبر بين القاهرة وواشنطن، في العديد من الملفات، خاصة المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط والصراعات الأمنية الدائرة فيها.

بينما اعتبر معارضون للنظام ومحللون آخرون، أن جلوس ترامب في البيت الأبيض “لن يكون مفيدًا للجميع” على حد قولهم، فيما يبقى السؤال الذي يشغل بال الجميع: “كيف سيتعامل الرئيس الأمريكي الجديد مع مصر على الصعيد السياسي والأمني والاقتصادي وماذا تحصد القاهرة من جلوس الزعيم الجمهوري على رأس البيت الأبيض؟”.

 مراقبون مصريون قالوا في تصريحات منفصلة لـ”إرم نيوز” إن العلاقات المصرية الأمريكية ستشهد انفراجة كبيرة قريبًا، وهو ما ينسجم مع تصريحات السفير الأمريكي في القاهرة سيفين بيكروتث، بأن العلاقات بين البلدين ستشهد مزيدًا من التعاون، في سياق تعليقه على نجاح المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

وأجمل الخبراء أربعة مكاسب مصرية، من فوز المرشح الجمهوري برئاسة البيت الأبيض، بعضها سياسي يتعلق بحصار جماعة الإخوان وتيارات الإسلام السياسي، وبعضها أمني واستراتيجي يتعلق بمواجهة الإرهاب، إضافة  لحل أزمة المعونة الأمريكية، فضلاً عن تقليل حدة الانتقادات المتعلقة بحالة حقوق الإنسان والحريات، وربطها بملف مواجهة الإرهاب.

من جانبه، قال حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، سيتعامل مع ملفات الشرق الأوسط بشكل أفضل من تعامل هيلاري كلينتون أو أوباما، موضحًا أن لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي بـ”ترامب” على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة، كان حارًا بشكل لافت للنظر، حين وصفه السيسي بأنه سيكون رئيسًا قويًا للولايات المتحدة الأمريكية.

المنظمات الإرهابية وحصار الإخوان

وأضاف نافعة في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن “ترامب” صرح بأنه سيدعو السيسي لزيارة أمريكا بعد فوزه بفترة وجيزة، ما يعني أن الأرض ممهدة لعلاقات قوية بين البلدين، لافتًا إلى أن “ترامب” سيكون أكثر حدة في التعامل مع كل المنظمات الإرهابية، على عكس “كلينتون” التي كانت تفرق بين الإسلام المتطرف والإسلام غير المتطرف، بينما أيديولوجيات الإسلام السياسي بشكل عام متطرفة بالنسبة لـ “ترامب”.

وتوقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، أن تحصد القاهرة نتائج إيجابية من صعود ترامب لزعامة البيت الأبيض، والتي على رأسها، حصار جماعة الإخوان المسلمين وتيارات الإسلام السياسي، على عكس الحال في عهد “أوباما” أو تطلعات “كلينتون” التي كانت ترى أنه من الأفضل للولايات المتحدة الأمريكية أن تطبع علاقاتها مع الإخوان، في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وكانت ستتبنى نفس النهج في حال فوزها بالانتخابات الرئاسية الأمريكية.

رؤية استراتيجية تجاه مصر

الخبير الاستراتيجي سعد الزنط، قال لـ”إرم نيوز” إن “ترامب” يمتلك رؤية استراتيجية تجاه مصر، تتقاطع كليًا مع السياسة المصرية الحالية، مضيفًا: “أتصور بعد لقائه السيسي والاتصال الهاتفي عقب فوزه بالانتخابات الأمريكية، ما يؤكد رؤية إيجابية لدى الرئيس الأمريكي تجاه مصر، نتيجة وعيه الشديد بأهمية الدور المصري في المنطقة العربية، حيث أنه يعول عليه كثيرًا في محاربة الإرهاب”.

وتوقع الزنط، أن تشهد الفترة القادمة انفراجة كبيرة في العلاقات المصرية الأمريكية على كافة المستويات، بما فيها الأمنية والسياسية، معتبرًا أن “ترامب لن يكون أسوأ من كلينتون فهي صاحبة تبني وصول الإخوان للسلطة في مصر لتحقيق سيناريو معين تم إجهاضه في 30 يونيو”، متوقعًا أيضًا اتخاذ واشنطن قرارًا باعتبار جماعة الإخوان المسلمين “منظمة إرهابية”.

وفيما أشار إلى أنه يتم إعداد الرئيس الأمريكي لمهمة معينة، قال الخبير الاستراتيجي إن “كلينتون كانت امتدادًا لأوباما وتعد الفترة الثالثة له”، وإن ترامب سيمنح القاهرة ثقلاً دوليًا، خاصة في الملفات التي تعرضت في السابق لهجوم دولي إزاءها، ومن بينها ملف الحقوق والحريات، نظرًا لتطابق نظرته مع السياسة المصرية.

الحقوق والحريات

السفير هاني خلاف، مساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق، قال إن الحزب الجمهوري الذي يعبر عنه ترامب، يستطيع أن يتعامل مع نتائج التغيرات التي تحدث في الشرق الأوسط بشكل أوسع أفقًا من نظيره الديمقراطي، والذي بدا واضحًا من تعامل أوباما أو هيلاري كلينتون مع أحداث 30 يونيو، وتعليقاتهم المستمرة على حالة حقوق الإنسان وحرية التعبير، دون الأخذ في الاعتبار المتغيرات التي تشهدها المنطقة وعلى رأسها قضية الإرهاب.

وتوقع “خلاف” تغير الموقف الأمريكي من النظام المصري بشكل كامل، خاصة في قضية مواجهة الإرهاب والتغييرات في الشرق الأوسط، وربط قضية الحقوق والحريات بتلك التغيرات.

عودة المعونة العسكرية

وعلى صعيد متصل، قال خبير العلاقات الدولية سعيد اللاوندي، إن فوز دونالد ترامب قد يسهم في عودة المعونة العسكرية لمصر مرة أخرى، والتي علقتها أمريكا عقب ثورة الـ30 من يونيو، مشيرًا إلى أن الرئيس ترامب سيعمل مع مصر على مضاعفة جهود محاربة الإرهاب والجماعات المتطرفة.

وفيما استبعد التغير الكامل في السياسة الأمريكية تجاه مصر، خاصة الضغوط التي تقوم بها واشنطن على القاهرة، لتغيير بعض الأوضاع، شدد على أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تفهمًا من عهد الرئيس باراك أوباما، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن خسارة المرشحة الديمقراطية في حد ذاتها مكسبًا إضافيًا لمصر، بالنظر إلى دورها في تقسيم الشرق الأوسط، وتمكين جماعات الإسلام السياسي، متوقعًا في الوقت نفسه زيادة التعاون الاقتصادي والمالي لدعم القاهرة في مواجهة التحديات الأمنية.

ودائمًا تستخدم الولايات المتحدة قضية المعونة، كورقة ضغط على مصر لتحقيق مصالحها السياسية، وفي 17 يونيو 2014 قدم مجلس الشيوخ الأمريكي مقترحًا لخفض المعونة العسكرية الأمريكية لمصر من 1.3 مليار دولار سنويًا إلى مليار دولار فقط، وكذلك خفض المعونة الاقتصادية من 250 مليون دولار إلى 150 مليون دولار، وقد سبق هذا المقترح مقترح آخر قدمه الجمهوريون في الكونغرس، تضمن ثبات المعونة العسكرية عند مستوى 1.3 مليار دولار سنويًا، وخفض المعونة الاقتصادية بواقع 50 مليون دولار، لتستقر عند 200 مليون دولار فقط سنويًا.