الأنفاق والحيل.. سلاح مقاتلي داعش في معركة “غير متكافئة الأطراف” شمال العراق

الأنفاق والحيل.. سلاح مقاتلي داعش في معركة “غير متكافئة الأطراف” شمال العراق

بالنظر إلى العدد الكبير من ثقوب الطلقات التي اخترقت منزلًا في بعشيقة، هذه البلدة الواقعة شمال العراق، فإنه لا بد وأن القناص الذي كان بداخله يقاوم قوات كردية وأمريكية قد قُتل سريعًا.

لكن نظرة داخل المنزل الواقع في بعشيقة، بعد يوم واحد من قول قوات البشمركة الكردية، إن القناص قتل في نهاية الأمر بفعل ضربة جوية، توضح أنه نجا من الموت على مدار يوم كامل من القتال.

كما تكشف إلى أي درجة لجأ قناصة تنظيم داعش إلى الابتكار والحيل في مواجهة أعدائهم الذين يتفوقون عليهم بقوة السلاح والعتاد.

وتحول المنزل إلى ساحة حرب حقيقية، حيث كان يستخدمه القناص كقاعدة لاستهداف القوات الكردية والأمريكية التي تتقدم صوب مدينة الموصل التي تمثل المعقل الرئيس لتنظيم داعش المتطرف.

وأقام أفراد داعش فتحات في الجدران إلى المنازل المجاورة لتسمح للقناص بالحركة ذهابًا وإيابًا بينها بأمان في مواجهة مجموعة متنوعة من الأسلحة التي تستخدمها القوات الكردية، بدءًا من الصواريخ الموجهة سلكيًا إلى القصف بالمدفعية، إضافة إلى قصف القوات الأمريكية الخاصة للمنزل بمدافع رشاشة موجهة بالكمبيوتر من على متن مركبات مدرعة من طراز (ام.آر.ايه.بي).

وفي العديد من حجرات المنزل، كانت هناك أكوام ضخمة من التراب بفعل حفر الأنفاق، وكان أحد الأنفاق عاليًا للدرجة التي تسمح لرجل متوسط الحجم أن يتحرك فيه بسرعة وهو في وضع الانحناء قليلًا.

ومع ذلك لا يوجد أثر للقناص أو أي من رفاقه الذين سيطروا على بعشيقة مدة عامين، وصارت قوات البشمركة على مشارف البلدة. ووصل اللواء محمد ياسين لتفقد الدمار، مشيرًا إلى صفوف من المنازل في الحي، قائلاً، إن أنفاقًا حفرت تحت كل تلك المنازل.

وعثرت القوات العراقية على آلة حفر أنفاق واحدة على الأقل بقطر يصل إلى نحو مترين، ويقول مسؤولون أكراد إن شبكة أكبر وأكثر تعقيدًا من الأنفاق التي حفرها تنظيم داعش ما زالت بانتظار القوات العراقية في الموصل.

تهديد القناصة

وسيكون تمشيط تلك الأنفاق للتأكد من عدم وجود شراك خداعية أو انتحاريين مختبئين بها، مهمة شاقة، كما أن القناصة على شاكلة القناص الذي واجه البشمركة في بعشيقة سيمثلون تهديدًا مميتًا في مدينة كبيرة.

وقال ضابط في قوة النخبة لمكافحة الإرهاب، إن “القناصة هم المصدر الأكبر للقلق في المرحلة الحالية…فليس من المعروف أين ومتى سيطلق القناص النار، وهذا أمر مرهق للأعصاب.”

وأمام منزل في بعشيقة، كانت تقف سيارة محترقة، وحذر مقاتل كردي يتفقد المنزل من احتمال وجود انتحاري مختبئ داخل أي من حجراتها.

وعندما اجتاح مقاتلو تنظيم داعش بلدات مثل بعشيقة عام 2014 أظهروا بجلاء نزعتهم الطائفية، ويقول ضباط أكراد، إنه في بعشيقة دمر التنظيم ونهب منازل المنتمين لغير المذهب السني في الإسلام ومنهم شيعة ويزيديين ومسيحيين.

وكتب على بعض المتاجر القريبة التي هجرها أصحابها كلمة “مسلم”، ويبدو أن تنظيم داعش كتبها للتفريق بين متاجر المنتمين للمذهب السني وغيرها من المتاجر.

ويمكن القول بوضوح، إن القناص حول المنزل إلى حصن عسكري. وتوجد في المنزل بقايا متعلقات للأشخاص الذين كانوا يعيشون داخله، يوجد قميص أزرق على الأرض وبعض الفناجين المستخدمة لشرب القهوة التركية إلى جانب قطع تذكارية من الفضة في حين غطت الأتربة عددًا من الأغطية.

وقال ضباط أكراد، إنه لم يبق في البلدة سوى عدد يصل إلى 20 من المنتمين إلى تنظيم داعش، ويبدو أنهم ما زالوا هدفًا لهجمات متقطعة وقليل من القصف المدفعي مقارنة بكثافة الهجوم الذي وقع أمس الأول لدى اقتحام قوات البشمركة الكردية للبلدة.

وسارت قوات كردية في مركبات هامفي على طول الطريق الرئيسي الذي استهدفه القناص أمس الإثنين، ومرت من أمام المتاجر المهجورة، وبجانب أحد تلك المتاجر لصقت راية حمراء على الأرض للإشارة إلى أن تنظيم داعش زرع قنبلة في الطريق.