قناة الجزيرة بحلتها الجديدة.. تغير شكلي أم تحول سياسي؟

قناة الجزيرة بحلتها الجديدة.. تغير شكلي أم تحول سياسي؟

لا يزال الجدل مستمرا بشأن إطلاق  قناة الجزيرة مطلع الشهر الجاري، برنامجا مغايرا لنهجها التقليدي أطلقت عليه “الجزيرة هذا الصباح”، وسط تساؤلات عن ما إذا كان الأمر متعلقا بتحول أعمق في الخطاب والتوجه السياسي للخروج من عنق التراجع الشعبي للقناة، جراء مواقف مثيرة للجدل من ثورات “الربيع العربي”.

وفاجأت القناة متابعيها ببرنامج “الجزيرة هذا الصباح”، والذي يبدأ من الثامنة صباحًا بتوقيت العاصمة القطرية الدوحة ولغاية الساعة الـ11، مقدما وجبة إخبارية تمزج بين السياسة والتثقيف والترفيه بقالب مختلف عن قوالب النشرات الإخبارية التي اعتادتها القناة.

شعبية محمد عساف

واعتمدت قناة الجزيرة خلال مسيرتها معايير انتقائية شديدة الصرامة ميّزت شاشتها بأسماء لامعة في سماء الإعلام العربي.

ولكن هذا الأمر غاب عن برنامجها الجديد، فقد اختارت القناة وجوها إعلامية مغمورة، لتقديم برنامجها الصباحي، كالإعلامية لينا القيشاوي والإعلامي مراد بعلم الله، والتونسية حنان المعين القادمة من قناة العربية.

وانتقد متابعون محاولة الجزيرة جذب المشاهدين، عبر اختيار لينا قشاوي بالذات، على اعتبار أن شهرتها مستمدة من ارتباطها بالفنان الصاعد محمد عساف، وليس من عملها الإعلامي.

وفي مؤشر على التحول الأعمق سمحت الجزيرة التي كانت إلى وقت قريب توصف بأنها منبر “التيارات الدينية”، ومصدر المقابلات والأخبار الحصرية عن زعماء تنظيم القاعدة وجبهة النصرة، سمحت لمقدمي “الجزيرة هذا الصباح” بالتحرر في أزيائهم التي يطلون بها على جمهور القناة بمافي ذلك “التنانير القصيرة”.

وكتب مذيع القناة المخضرم جمال ريان بعد يومين من انطلاقة وجه الجزيرة الجديد، على حسابه في تويتر: “اعتذر من نصف مليون متابع توقفي عن الكتابة عن مصر، فقد تحملت من الشتائم والضغوط النفسية ما لم يتحمله إعلامي عربي ، اللهم احفظ مصر وشعبها”.

فخ التقليد

ويبدو أن التغير الجديد في نهج قناة الجزيرة، اعتمد على عجل، فطاقم برنامج “الجزيرة هذا الصباح”، لم يكتمل إلا قبل أسابيع من البث، ما حرمه التدريب الكافي وفق مصدر مطلع تحدث لـ”إرم نيوز”.

وأدى هذا التعجل على ما يبدو، إلى وضع القناة في قفص الاتهام بالسقوط في فخ التقليد. فالبرنامج يشبه إلى حد كبير، برامج الصباح في القنوات الإخبارية الأخرى، والتي تمزج بدورها بين فقرات متنوعة وتمتد قرابة الساعتين مع بداية النهار.

بل إنّ حلة البرنامج تشبه إلى حد كبير برنامج منافستها قناة العربية “صباح العربية”، من حيث اعتماد خلفية معينة وطريقة الديكور الداخلي لاستيديو البرنامج.

ومع بدء انطلاق “الجزيرة هذا الصباح” في حلته الجديدة، تعرضت القناة لانتقادات واسعة من قبل متابعيها ومشاهديها، الذين صدموا بهذا التغير الكبير واللافت في طريقة القناة المحسوبة على تيار “الإسلام السياسي”.

ومن أبرز التعليقات، اتهام مغردين للقناة بتقليد العربية، وجاء في تغريدة “مرعم سات”: “برنامج هذا الصباح على قناة الجزيرة يقلدون صباح العربية”.

وقال “ماجد المالكي”: “بالديكور والأسلوب الجديد تقليد أعمى وطبق الأصل لبرنامج صباح العربية”.

وعبر “رافنسون” عن استيائه للمستوى الذي لم يتوقعه من قناة يتابعها بحرارة: ” أنا متابع شرس للجزيرة منذ 19عاماً وعاصرت كل تغييراتها الرائعة، لكن الجزيرة هذا الصباح، أحبطني لأنه أصبح يشبه برنامج صباحي آخر لقناة قميئة”.

وانتقد “عبدالله الشتات” غياب المظهر اللائق عن القناة، قائلا  “هذا الصباح على قناة الجزيرة مليئ بالمكياج مع قليل من المواضيع المفيدة قولوا لياسر (مدير القناة) أطيلوا لباسكم وقللوا مكياجكم”.

ورفض مدير قناة الجزيرة ياسر أبوهلالة، اتهامات التقليد هذه قائلا في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: “الجزيرة كان لها برنامج صباحي وأوقفته بعد اندلاع الربيع العربي، ونفخر بأن موظفين سابقين بالجزيرة هم من أسسوا قنوات عربية كثيرة”.

تراجع شعبية قناة الجزيرة

وأورد موقع إرم نيوز سابقًا تقريرا عن موقع Fanack الهولندي، تحدث فيه عن تراجع شعبية شبكة قناة الجزيرة.

ورأى التقرير، أن قناة الجزيرة الممولة من قطر باتت تفقد بريقها، وهو أمر يعزوه الخبراء في الحقل الإعلامي إلى مشاكل في مصداقيتها، بالإضافة إلى الثورة في وسائل الإعلام الرقمية.