هجوم الرقة.. “غضب الفرات” ينصب على بقايا داعش في سوريا

هجوم الرقة.. “غضب الفرات” ينصب على بقايا داعش في سوريا

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الأحد، بدء عملية لاستعادة مدينة الرقة السورية معقل تنظيم داعش.

ويزيد الهجوم الضغوط على التنظيم المتشدد في لحظة حاسمة، إذ يواجه مسلحوه بالفعل هجومًا تشنه القوات العراقية على الموصل، آخر مدينة يسيطر عليها في العراق.

وأعلن التحالف الذي يضم جماعات مسلحة عربية وكردية -في وقت سابق من اليوم- أن الحملة على الرقة ستبدأ في غضون ساعات بغطاء جوي أمريكي. وقال بعد ذلك مباشرة إن العملية التي يطلق عليها اسم “غضب الفرات” بدأت بالفعل.

وقالت المتحدثة باسم قوات سوريا الديمقراطية، جيهان شيخ أحمد، في مؤتمر صحفي في بلدة “عين عيسى” السورية، إن “القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية تعلن بدء الحملة العسكرية الكبيرة لتحرير مدينة الرقة”.

وطالبت قوات سوريا الديمقراطية، سكان الرقة، بـ”الابتعاد عن مواقع تجمعات متشددي داعش والتوجه نحو المناطق التي سيتم تحريرها”.

وكان هجوم الرقة متوقعًا منذ فترة طويلة. وقال وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر، في 25 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، إن معركة استعادتها ستتزامن مع الهجوم على الموصل.

عزل الرقة

وقال كبير القادة العسكريين الأمريكيين في العراق، اللفتنانت جنرال ستيفن تاونسند، الشهر الماضي، إن “التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم داعش، يريد التحرك بشكل عاجل لعزل الرقة بسبب مخاوف من أن يستخدمها التنظيم كقاعدة للتخطيط لهجمات وشنها على أهداف في الخارج”.

ودعت فرنسا كذلك إلى عمل متزامن على الجبهتين. وقال الرئيس فرنسوا أولاند، الشهر الماضي، إن “هناك أدلة على أن مقاتلي التنظيم يفرون إلى الرقة، وإنه يتعين بذلك كل جهد لمنعهم من توحيد صفوفهم هناك”.

وقال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان، اليوم الأحد، إن “الهجوم على الرقة يجب أن يبدأ أثناء الحملة على الموصل”.

وقال لو دريان، لإذاعة أوروبا 1: “يتعين أن نذهب إلى الرقة … تلقائيًا ستكون القوات المحلية هي التي تحرر الرقة حتى لو أسهمت القوات الفرنسية والقوات الأمريكية والتحالف بضربات جوية لتفكيك داعش”.

وأضاف “لا يمكن الفصل بين الموصل والرقة لأن تنظيم داعش والإرهابيين الذين يحتلونهما منتشرون في المنطقة”.

وانتزعت قوات سوريا الديمقراطية منذ تشكيلها في أوائل العام 2015، السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي على امتداد الحدود السورية التركية من قبضة تنظيم داعش، ودفعت التنظيم إلى مسافة 30 كيلومترًا من الرقة.

استبعاد تركيا

وأكد المتحدث العسكري باسم قوات سوريا الديمقراطية، طلال سلو، لوكالة “فرانس برس”، الأحد، “وجود اتفاق مع التحالف الدولي بقيادة أمريكية على استبعاد أي دور لتركيا والفصائل السورية المتحالفة معها في معركة الرقة”.

وأوضح سلو، “اتفقنا بشكل نهائي مع التحالف الدولي على عدم وجود أي دور لتركيا أو للفصائل المسلحة المتعاونة معها في عملية تحرير الرقة”.

وأوضح أن “دفعة أولى من الأسلحة والمعدات النوعية بينها أسلحة مضادة للدروع وصلت تمهيدًا لخوض المعركة”.

معركة صعبة

وأقر سلو بأن “المعركة لن تكون سهلة وستحتاج لعمليات دقيقة وحذرة، كون تنظيم داعش سيعمد للدفاع عن معقله الرئيس في سوريا، لإدراكه أن سيطرتنا على الرقة تعني نهايته في سوريا”.

ومن شأن النجاح في استعادة الموصل والرقة، حرمان تنظيم داعش من معقليه الأبرز والأكثر اكتظاظًا بالسكان، في ضربة كبرى لـ”الخلافة” التي أعلن تأسيسها صيف العام 2014.

لكن إنهاء وجود التنظيم المتطرف في المدينتين سيكون مهمة طويلة ودموية، بحسب خبراء.

وتواجه القوات العراقية في الموصل مقاومة شرسة من التنظيم منذ بدء دخولها إلى مدينة الموصل الجمعة الماضية.

من تاريخ مزدهر إلى معقل إرهابي

تتمتع مدينة الرقة بموقع استراتيجي في وادي الفرات عند مفترق طرق مهم، وهي قريبة من الحدود مع تركيا، وتقع على بعد 160 كيلومترًا شرق حلب، وعلى بعد أقل من 200 كلم من الحدود العراقية.

وأسهم بناء سد على مستوى مدينة الطبقة الواقعة إلى الغرب منها، في ازدهار مدينة الرقة التي لعبت دورًا مهمًا في الاقتصاد السوري بفضل النشاط الزراعي.

كان عدد سكانها يبلغ نحو 240 ألفًا، أضيف إليهم بعد بداية الأحداث نحو 80 ألفًا من النازحين خاصة من منطقة حلب، إضافة إلى آلاف الإرهابيين مع عائلاتهم.

لكن في 14 كانون الثاني/ يناير 2014، احتل داعش بشكل كامل مدينة الرقة، بعد أن طرد منها فصائل المعارضة تدريجيًا.

وفي 24 آب/ أغسطس من السنة نفسها، بات داعش يحتل بشكل كامل محافظة الرقة بعد انتزاع مطار الطبقة من قوات النظام، وفرض التنظيم المتطرف قوانينه على الرقة، مستخدمًا كل أساليب الترهيب.

وفي حزيران/ يونيو 2015، خسر داعش بعض البلدات عند أطراف المحافظة، أبرزها “تل أبيض” و”عين عيسى” التي سيطرت عليها وحدات حماية الشعب الكردية.

لجأ داعش إلى الإعدامات الجماعية وقطع الرؤوس وعمليات الاغتصاب والسبي والخطف والتطهير العرقي والرجم وغيرها من الممارسات الوحشية في الرقة، ففرض سيطرته ونشر الرعب بين الناس.

وبحسب الأرقام التي قدمها المرصد السوري لحقوق الإنسان نهاية 2015، قتل أكثر من ثلاثة آلاف و 500 شخص إعدامًا في الرقة، نصفهم من المدنيين، وحرص التنظيم على استخدام كل التقنيات الحديثة لتصوير فظاعاته على أشرطة فيديو نشرها على الإنترنت.