“ربيع متأخر” أم فتنة؟ طحن بائع السمك يهدد استقرار المغرب

“ربيع متأخر” أم فتنة؟ طحن بائع السمك يهدد استقرار المغرب

أعادت حادثة مقتل بائع السمك محسن فكري سحقًا داخل شاحنة لجمع النفايات، إلى أذهان المغاربة، مشاهد احتجاجات العام 2011، والتي طالبت بإصلاحات في مختلف المجالات في مختلف البلاد العربية، وسميت بـ”الربيع العربي”.

لكن الأمر هذه المرة يبدو مختلفًا بنظر العديد من الناشطين المغاربة، فبالرغم من أن الاحتجاجات شملت العديد من مدن البلاد، إلا أن البعض يحذر من “فتنة” يمكن أن تثيرها قضية محسن، معتبرين أنها “حادثة يمكن أن تحصل في أي مكان وزمان”.

وعلت الأصوات الداعية إلى إطلاق المسيرات والمظاهرات في المغرب احتجاجًا على مقتل فكري، مشددة على ” ضرورة إنصاف المطحون على يد الشعب المطحون مثله”، على حد تعبيرهم.

لكن مصادر مغربية مطلعة، قالت إن “النخبة السياسية والثقافية في المغرب، بدت حذرة في التجاوب مع هذه الحركة الاحتجاجية، بعدما كشف الربيع العربي عن خريف قاتم ومضطرب في البلدان التي شهدت ثورات على أنظمة الحكم”.

وأعربت تلك النخب عن مخاوفها من أن يتحول محسن فكري إلى “بوعزيزي” جديد، في إشارة إلى محمد البوعزيزي، الشاب التونسي، الذي أحرق نفسه، ليطلق بنيران جسده شرارة “الربيع العربي”.

من جانبها، حذرت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان (غير حكومية)، من “زرع الطائفية عبر استغلال قضية بائع السمك”.

ودعت الجمعية إلى “تطبيق القانون على كل من ثبت تورطه في هذا الحدث الأليم، وتقديمه للعدالة”، مناشدة الجهات المسؤولة بـ”ضرورة تصحيح كل الاختلالات التي أدت إلى وقوع هذا الحدث المفجع، وإنصاف كل الضحايا الذين تضرروا جراءه”.

كما شدد العديد من الناشطين على “ضرورة ضبط النفس، وعدم الاستماع إلى أبواق الفتنة، ومن يريدون ركوب الموجة لتحقيق مصالح شخصية”.

ودشن ناشطون على “تويتر” وسمًا بعنوان (#طحن_مو) شهد تغريدات وردود فعل متباينة حول القضية.

وكتب أحد الناشطين، في تغريدة له: “إنسانيتنا بحاجة لتأهيل.. نفس الفكر الإجرامي موجود في عالمنا العربي، لكن بظروف ومسميات ورتب مختلفة”.

وقال آخر: “حتى الأرض اهتزت في الحسيمة من هول وفظاعة مشهد مقتل محسن على يد نوع من المخلوقات يشبهون الإنسان في الشكل فقط”.

فيما رأى ثالث على خلفية حادثة مقتل محسن فكري، أن “العالم العربي غير صالح للحياة”.

وردًا على هذه التغريدات، حذر ناشط من أن “الحرب والثورة ليستا حلًا للمشاكل.. سبقتنا سوريا لكنها لم تنل الكرامة بل نالت التشريد”، على حد تعبيره.

وأيده آخر بالقول إن “صناع الفتنة الذين يصطادون في الماء العكر، يستغلون مآسي الشعب والمواطنين لتصفية حسابات سياسية”.

وشدد أحدهم على أن “هذا الوطن وطننا جميعا، سنحيا فيه معا دون قيد أو شرط .. ولن نسمح لمن يصطاد في الماء العكر أن ينال منه”.

استنكار حقوقي

وطالبت جمعيات مغربية غير حكومية، في بيانات منفصلة، بإصدار نتائج التحقيق في قضية مقتل بائع السمك، “بشكل سريع”.

وطالبت المنظمة المغربية، بـ”ضرورة إصدار نتائج التحقيق، بشكل سريع، مع متابعة كل من ثبت تورطه في هذه القضية تكريسًا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب”.

بدوره، وصف المركز المغربي لحقوق الإنسان (غير حكومي)، مقتل “بائع الأسماك بـ”الجريمة المكتملة الأركان”.

وقال المركز، إن “هناك تحركات  لدى بعض الجهات لاستغلال واقعة قتل فكري، وتصريف حساباتها السياسية المتطرفة على حساب تطلعات الشعب المغربي، كما أن هناك أحزابا تسعى إلى تأجيج الوضع لتنفيذ انتقام سياسي من خصومها”.

وتعود تفاصيل الحادثة، إلى أن مسؤولًا في الميناء صادر بضاعة محسن فكري، وهي كمية من سمك السردين، لاحتوائها على نوع ممنوع من الصيد يسمى بـ”أبو سيف”، وألقى بالبضاعة في شاحنة القمامة، فقفز الشاب وأصدقاؤه داخل الشاحنة في محاولة يائسة لاستعادة بضاعته المحجوزة، في نفس الوقت الذي أعطيت فيه الأوامر بتشغيل الآلة التي تطحن القمامة.

ومحسن فكري من مواليد أيلول/ سبتمبر 1985، في مدينة إمزورن قرب الحسيمة، وينتمي لأسرة متوسطة وهو الابن السادس من بين أشقائه الثمانية.

وتشير مواقع إخبارية مغربية إلى أن محسن فكري انقطع عن الدراسة في السنة الأولى من التعليم الثانوي. وعمل في بداية مشواره المهني مساعدًا لأحد التجار، ثم حصل على مركب للصيد البحري، وبعد تجربة قصيرة في المجال عاد فكري لممارسة نشاطه التجاري.