جهود أوروبية لإطلاق حوار سعودي إيراني تركي بشأن الأزمة السورية

جهود أوروبية لإطلاق حوار سعودي إيراني تركي بشأن الأزمة السورية

بعد تراجع مساعي حل الأزمة السورية؛ يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق حوار إقليمي يشمل السعودية وإيران وتركيا وجهات فاعلة إقليمية أخرى لديها مصلحة مباشرة وتأثير في مستقبل سوريا.

وفي هذا السياق، تصل مسؤولة السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، اليوم الإثنين إلى العاصمة السعودية الرياض، في زيارة رسمية ضمن جولة إقليمية تضمنت زيارة لإيران يوم السبت الماضي، في إطار جهودها لإطلاق حوار مع القوى الإقليمية.

وأكدت تقارير أوروبية، بأن “محادثات مع الشركاء الإقليميين قد بدأت بالفعل، ومن المقرر أيضًا إجراء محادثات أخرى بعد هذه الزيارات”.

وتجري موغيريني جولتها الإقليمية بالتنسيق مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، بهف معرفة ما يمكن للاعبين الإقليميين الرئيسيين، القيام به لبدء التحضير للمصالحة وإنهاء النزاع وإعادة الإعمار في سوريا، رغم العداوات.

وتأتي الزيارة بعد اقتراح رفعته موغيريني، الأسبوع الماضي، إلى دول الاتحاد الأوروبي الـ28 لفتح حوار مع القوى الإقليمية وتمهيد الطريق أمام عملية سياسية. كما سبق أن ناقشت موغيريني الأزمة السورية، في 13 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، في اتصال هاتفي مع وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وإيران وتركيا وروسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية.

وخلال قمتها الأخيرة في بروكسل، منتصف تشرين الأول/ أكتوبر الجاري؛ أعلنت دول الاتحاد الأوروبي أنها “مصممة على التوصل إلى حل دائم للنزاع في سوريا، في ظل عدم وجود حل عسكري”.

ويرى محللون أن المساعي الأوربية لتفعيل الحل السياسي في سوريا -مع دخول الأزمة السورية عامها السادس- محفوفة بإمكانية التعثر، في ظل انسداد الأفق مع وقوف كل من الرياض وطهران على طرفي نقيض حيال الأزمة السورية؛ إذ تدعم طهران النظام في دمشق، في حين تقف الرياض في صف المعارضة السورية.

تصريحات تميل للتهدئة

وبالرغم من ارتفاع حدة العداء بين الأطراف الإقليميين، وانعكاس ذلك ميدانيًا في الأراضي السورية، تأتي التصريحات السياسية من قبل تلك الأطراف لتؤكد على ضرورة الحل السياسي وإيقاف الحرب الدائرة في سوريا.

وتتسم العلاقات السعودية الإيرانية بالتوتر وتبادل الاتهامات، وأخذت منحًى أكثر تصعيدًا عقب إعدام المملكة لرجل الدين الشيعي المعارض، نمر النمر، في 2 كانون الثاني/ يناير الماضي.

البحث عن توافق سعودي إيراني

إلا أن دعاة الحل السياسي، يأملون في نبذ الخلافات وإيجاد صيغة توافق سعودية إيرانية حيال الأزمة السورية، تفتح آفاق الحوار، على غرار تطبيع العلاقات بين أنقرة وموسكو منذ حزيران/ يونيو الماضي، عقب مرور حوالي عام على تأزم العلاقات بين البلدَين.

وسبق أن أشار وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى أن استعادة الثقة بين روسيا وتركيا، مرهونة “بتقدم الدولتين في اتجاه العمل المشترك في القضايا الثنائية وعلى مسار التسوية السورية”.

وكان من المفترض أن يكون آب/ أغسطس الماضي، موعدًا لانعقاد الجولة الثالثة من مؤتمر “جنيف3” وبداية تطبيق المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدتها ستة أشهر، على أن تبدأ الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وإعداد دستور جديد للبلاد، في غضون 18 شهرًا، إلا أن هذا الموعد تأجّل إلى وقت غير محدّد.

ومن شأن فشل الجولة الأخيرة من محادثات “جنيف3” المؤجلة، عودة الأزمة السورية إلى نقطة الصفر، ما يتعارض والظروف الموضوعية لإنهاء الأزمة، وقد يشكل خطرًا على وحدة سوريا.