قوافل الحشد الشعبي تشد الرحال نحو الموصل

قوافل الحشد الشعبي تشد الرحال نحو الموصل

توجهت شاحنات تحمل مدافع رشاشة ومركبات “هامفي” شمالاً على طريق سريع يؤدي إلى الموصل، يوم الأحد، وهي تحمل رايات المليشيات الشيعية المسلحة جنباً إلى جنب مع الأعلام العراقية، بينما كانت الأناشيد الدينية تتعالى من مكبرات الصوت.

وشكلت هذه القوافل باكورة المؤشرات الواضحة على مشاركة لاعب جديد في العملية العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة لاستعادة الموصل من تنظيم داعش، وهذا اللاعب هو “الحشد الشعبي” وهو عبارة عن ائتلاف من الجماعات الشيعية المسلحة التي سبق لها ارتكاب جرائم حرب بطابع طائفي في المناطق السنية التي تم تحريرها من قبضة داعش.

وعلى الرغم من أن هذه الجماعات تأتمر رسمياً بأوامر رئيس الوزراء حيدر العبادي، غير أن “الحشد الشعبي” يتألف في معظمه من جماعات دربتها إيران وولاؤها هو للزعيم الإيراني آية الله علي خامنئي.

كما ترتبط هذه المجموعات بصلات مقربة بالجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس ذراع العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني.

وشوهد سليماني يجول في الخطوط الأمامية حول الموصل في الأسبوع الماضي.

وتنوعت الرايات التي يمكن مشاهدتها وهي تعلو فوهات المدفعية وأبراج الاتصالات والمباني التي تم الاستيلاء عليها في الآونة الأخيرة من تنظيم داعش، بين أعلام كتائب “حزب الله” و”عصائب أهل الحق”، وهما اثنتان من الجماعات الشيعية المسلحة التي تدعمها إيران بالاضافة الى منظمة بدر وهي المجموعة التي تعتبر الأكبر.

وتظهر عشرات الحفر التي ظهرت على طول الطريق السريع، عدد الألغام الكبير الذي كان مزروعاً هناك قبل يومين فقط والجهود التي بذلتها القوات العراقية لتظهير الشارع.

وإحدى القرى التي استعادها “الحشد الشعبي”، منذ إعلان بدء العمليات العسكرية، يوم السبت الماضي، كان “عين نصير” التي تبعد 30 كيلومترا جنوبي الموصل.

وقال أحد المقاتلين الذين شاركوا في القتال لاستعادة البلدة، السبت الماضي، إن التنظيم المتشدد لم يظهر مقاومة تذكر، مشيراً إلى أن مقاتليه أخذوا عدداً من السكان المحليين رهائن خلال تراجعهم واستخدموهم دروعا بشرية.

وأضافت الأمم المتحدة في يوليو/ تموز الماضي، أنها سجلت لائحة بأسماء 640 رجلا وصبيا سنة يعتقد أن مقاتلين شيعة قد اعتقلوهم في الفلوجة وهي مدينة كانت معقلا قويا لتنظيم الدولة الإسلامية غربي بغداد، مشيرة إلى أن 50 آخرين قد أعدموا أو تعرضوا للتعذيب.

وقالت حكومة العبادي، إن عدداً قليلاً من الانتهاكات وقعت ويتم التحقيق فيها، نافية أن تكون هذه الانتهاكات حصلت على نطاق واسع وبشكل منهجي.

غير أن منظمة العفو الدولية قالت، إنه في حملات عسكرية سابقة ارتكبت الجماعات الشيعية المسلحة “انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان” بينها “جرائم حرب” ضد المدنيين الفارين من المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم الإسلامي المتشدد.

وعبّر المسؤولون المحليون عن قلقهم من رفع الجماعات الشيعية المسلحة وعدد من وحدات الجيش والشرطة رايات شيعية في المناطق التي تسكنها غالبية سنية حول الموصل.

وعلى الرغم من أن يوم الأحد كان اليوم الثاني فقط لانضمام “الحشد الشعبي” إلى المعركة ضد تنظيم داعش، إلا أن رايات وشعارات القوات الشيعية أظهرت بوضوح أن قضيتهم تتمحور حول القضية الشيعية وأنها قد لا تنتهي عند الحدود العراقية.