بعد استهدافهم مكة والمدينة.. الأمن السعودي يؤكد جهوزيته لمواجهة تهديدات الحوثي وداعش

بعد استهدافهم مكة والمدينة.. الأمن السعودي يؤكد جهوزيته لمواجهة تهديدات الحوثي وداعش

تتوالى إعلانات الجهات الأمنية والعسكرية المختصة في السعودية، عن وقوع هجمات على المملكة وإحباط أخرى، بوتيرة متصاعدة تشكل تحديًا أمنيًا جديدًا فرضته قائمة الأهداف الجديدة التي هاجمها خصوم المملكة في الآونة الأخيرة وبينها مكة المكرمة ذاتها.

وتمثل جماعة الحوثيين اليمنية المدعومة من إيران، وتنظيم “داعش”، إضافة لمتشددين شيعة في المنطقة الشرقية، أكبر تهديد أمني للسعودية من خلال الهجمات الصاروخية ومحاولة اقتحام الحدود السعودية اليمنية من قبل الحوثيين، أو الهجمات الداخلية التي يشنها الموالون لتنظيم “داعش” داخل المملكة، واستهداف رجال الأمن في المنطقة الشرقية.

وبعد أشهر من تورط التنظيم المتشدد في هجوم انتحاري على المسجد النبوي الشريف، تعرضت منطقة مكة المكرمة قبل أيام للاستهداف من قبل الحوثيين بصاروخ بالستي تم اعتراضه في الجو وإسقاطه قبل الوصول لهدفه.

وأعلنت وزارة الداخلية، اليوم الأحد، أيضاً عن إحباطها محاولة تفجير سيارة مفخخة في ملعب الجوهرة بمدينة جدة خلال إقامة مباراة كرة قدم بين السعودية والإمارات حضرها أكثر من 60 ألف متفرج في وقت سابق من الشهر الجاري، فيما قتل رجل أمن سعودي يوم الخميس بنيران مجهولين في محافظة القطيف شرق المملكة التي شهدت كثيرًا من تلك الهجمات في السنوات القليلة الماضية.

ويقول مراقبون، إن خصوم المملكة وسّعوا من قائمة أهدافهم في السعودية من خلال مهاجمة الحرمين الشريفين، أو ملعب كرة القدم والذي تصادف أن كان كثير من المتواجدين فيه صائمين في ذكرى يوم عاشوراء الذي يصادف العاشر من شهر محرم من كل عام هجري، إضافة لمواصلة استهداف رجال الأمن.

وينظر السعوديون، إلى الهجمات الأخيرة بكثير من القلق، خاصة أن منفذيها يتبعون الدين الإسلامي ذاته، لكنهم لا يترددون في مهاجمة أقدس الأماكن الإسلامية أو المسلمين السعوديين رغم أنهم صيام في مناسبة إسلامية تتفق عليها غالبية المذاهب الإسلامية.

ويقول الكاتب السعودي البارز طراد العمري، معلقًا على استهداف الحوثيين لمدينة مكة المكرمة، إن ما جرى تطور خطير في قواعد الاشتباك، في إشارة إلى شمول أقدس مكان عند المسلمين لقائمة أهداف خصوم السعودية.

وتساءل العمري في تغريدة له على حسابه بموقع “تويتر” قائلاً: “استهداف مكة المكرمة أمر مرفوض ومنبوذ دين ودنيا، وتطور خطير في قواعد الاشتباك… هل من عاقل يفعل ذلك؟ هل من متدين يفعل ذلك؟”.

ويقول رئيس تحرير صحيفة “مكة الإلكترونية” عبدالله الزهراني، لموقع “إرم نيوز”، إن “الحوثيين ومن خلفهم داعميهم الإيرانيين لا ينظرون في الأصل للحرمين الشريفين كأماكن مقدسة، مشيرًا إلى عدة حوادث وهجمات وقف خلفها الإيرانيون في مكة المكرمة في مواسم حج سابقة”.

ويربط الزهراني بين استهداف “داعش” للمسجد النبوي الشريف قبل أشهر، واستهداف الحوثيين لمكة المكرمة قبل أيام، قائلاً: “هم الآن يواصلون كشف الأقنعة عن معتقداتهم تجاه السعودية، وقد اتضحت تلك المعتقدات من قبل في اليمن والعراق وسوريا”.

وقال الزهراني: “الإيرانيون استهدفوا مكة من داخلها، فما الذي يمنعهم من استهدافها من الخارج عبر إرسال الصواريخ المتطورة وبعيدة المدى لحلفائهم الحوثيين”.

وكتب رئيس تحرير قناة “العرب” الإخبارية جمال خاشقجي معلقًا على استهداف ملعب الجوهرة: “داعش ليست حركة احتجاج سياسي متطرفة ضد الحكومات فحسب، وإنما باتت حركة كراهية  عمياء ضد كل المجتمع”.

واختار الكاتب السعودي المعروف خالد السليمان وصف مهاجمي ملعب الجوهرة بـ “الخوارج” وهم جماعة ظهرت في صدر الإسلام وكفّرت كثيرًا من مخالفيها وقاتلتهم قبل أن يتم القضاء عليها.

وقال السليمان في تغريدة له على حسابه في موقع “تويتر”: “بعد بيان الداخلية استرجعت صور المشجعين الصائمين وهم يفطرون آمنين مطمئنين.. فالحمدلله الذي أحبط مخطط الخوارج، والشكر لحماة الأمن المتيقظين !”.

ويبدي السعوديون تحديًا واضحًا لاتساع قائمة الأهداف التي هاجمها خصوم المملكة في الآونة الأخيرة، مدعومين بنجاحات أمنية متتالية تسجلها الجهات الأمنية والعسكرية في بلادهم، ومؤكدين على التمسك بالوحدة الوطنية والتعاون مع رجال الأمن لمواجهة تلك الهجمات.

وكرر آلاف المدونين السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي نشر عبارة بهذا الخصوص يقول كاتبها: “سنصلي في المساجد ونحضر في الملاعب وسنمارس حياتنا بشكل طبيعي رغماً عن أنف الإرهاب وصانعيه بأمر الله ثم بجهود رجال الأمن”.

ودعت وزارة الداخلية السعودية، يوم الخميس الماضي، عشاق الرياضة لمواصلة ذهابهم للملاعب وتشجيع أنديتهم، مؤكدة قدرتها على مواجهة التهديدات عبر منظومة أمنية قوية، نجحت في الآونة الأخيرة في تجنيب المساجد ودور العبادة هجمات جديدة بعد استهدافها أكثر من مرة في مناطق مختلفة في المملكة العام الماضي.