المعارضة السورية تشنُّ هجومًا مضادًا لكسر حصار حلب الشرقية

المعارضة السورية تشنُّ هجومًا مضادًا لكسر حصار حلب الشرقية

المصدر: بيروت – إرم نيوز

قال معارضون، إن مقاتلي المعارضة السورية شنّوا هجومًا مضادًا بمشاركة مقاتلين من جبهة النصرة على الجيش السوري وحلفائه اليوم الجمعة، بهدف كسر حصار شرق حلب المستمر منذ أسابيع.

ويشمل الهجوم قصفًا مكثّفًا وتفجيرات بسيارات ملغومة يقودها انتحاريون ويركّز على المشارف الغربية لحلب وينفذه مقاتلون متمركزون في الريف خارج المدينة.

وتشارك في الهجوم جبهة فتح الشام -التي كانت تسمى في السابق جبهة النصرة قبل إعلان انفصالها عن تنظيم القاعدة- وتشارك أيضًا جماعات منضوية تحت لواء الجيش السوري الحر.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتابع الحرب ومقره بريطانيا، إن أكثر من 15 مدنيًّا لقوا حتفهم وأصيب 100 في قصف المعارضة لغرب حلب الخاضع لسيطرة الحكومة.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن خمسة مدنيين قتلوا، فيما تضاربت الروايات عن التقدم في مناطق على مشارف المدينة.

وكانت حلب أكبر مدينة سورية قبل الحرب وباتت مسرحًا رئيسا للصراع بين الرئيس السوري بشار الأسد المدعوم من إيران وروسيا وفصائل شيعية من جهة ومقاتلي المعارضة السنّة بما في ذلك جماعات تدعمها تركيا ودول الخليج والولايات المتحدة من جهة أخرى.

ومنذ سنوات، تنقسم المدينة إلى قطاع غربي خاضع لسيطرة الحكومة وقطاع شرقي خاضع لسيطرة المعارضة لكن الجيش وحلفاءه حاصروه هذا الصيف وشنوا هجومًا جديدًا في سبتمبر/ أيلول، قال مسعفون إنه قتل المئات.

وأظهرت صور لمقاتلين من المعارضة وهم يتجهون نحو حلب في دبابات وعربات مدرعة وجرافات وكاسحات ألغام وشاحنات صغيرة ودراجات نارية وأظهرت أيضًا عمودًا ضخمًا من الدخان يتصاعد من بعيد بعد انفجار.

وقالت فتح الشام في بيان، إن مقاتلي المعارضة سيطروا على ضاحية الأسد، وهي حي سكني مساحته حوالي كليومتر مربع في الركن الجنوبي الغربي من المدينة.

وقال زكريا ملاحفجي المسؤول بجماعة (فاستقم) التي تشارك في الهجوم، إن المقاتلين سيطروا على المنطقة السكنية لكن ليس على ضاحية الأسد بكاملها.

وقال المرصد السوري إن مقاتلي المعارضة سيطروا على القطاع الغربي من الحي.

لكن مصدرًا عسكريًّا سوريًّا قال في وقت سابق، إن الجيش وحلفاءه أحبطوا ما سماه ”هجومًا واسعًا“ على جنوب وغرب حلب.

وأفادت قناة تلفزيونية حكومية بأن الجيش دمر أربع سيارات ملغومة.

وقال أبو أنس الشامي عضو المكتب الإعلامي بفتح الشام لرويترز من سوريا، إن الجماعة نفذت ”عمليتين استشهاديتين“ وبعدهما تقدم مقاتلوها وتمكنوا من ”تحرير عدد من المناطق الهامة“. ونفذت جماعة إسلامية أخرى هجوما ثالثًا مماثلًا.

وقال مسؤول كبير في الجبهة الشامية المنضوية تحت لواء الجيش السوري الحر ”هناك دعوة عامة لأي شخص يستطيع حمل السلاح.. بدأ القصف التحضيري هذا الصباح“.

وأفاد المرصد بوقوع قصف عنيف من المعارضة مع سقوط ما يربو على 150 صاروخا وقذيفة أصابت أحياء جنوب غربي المدينة.

جماعات متشددة

ولعبت جبهة فتح الشام دورًا كبيرًا في هجوم المعارضة في يوليو/ تموز الذي كسر حصار الحكومة لشرق حلب لأسابيع قبل إعادة فرض الحصار مجدّدًا.

وقال أبو يوسف المهاجر المسؤول بحركة أحرار الشام الإسلامية، إن حجم التعاون بين فصائل المعارضة المختلفة غير عادي، وإن أكبر محور للهجوم على الطرف الغربي من المدينة.

وأضاف أن هذا المحور الطويل يشتت ”العدو“ ويوفّر لهم غطاءً جيّدًا بمعنى تشتيت هجمات خصومهم.

ونتيجة للدور القوي الذي لعبته جبهة فتح الشام، التي تصنفها دول كثيرة كجماعة إرهابية، تعقدت السياسة الغربية الرامية إلى دعم المعارضين الذين يسعون للإطاحة بالأسد.

ومنعت الولايات المتحدة تزويد المعارضة بأسلحة أكثر قوة مثل الصواريخ المضادة للطائرات لأسباب من بينها الخوف من أن ينتهي بها الحال إلى أيدي المتشددين.

وقال المصدر العسكري السوري، إن هجوم اليوم بدأ بالتنسيق مع تنظيم داعش الذي حاربته كل جماعات المعارضة بما في ذلك جبهة فتح الشام.

وقتلت الحرب الأهلية السورية – وهي الآن في عامها السادس- مئات الآلاف وشرّدت نصف سكان البلاد وتسبّبت في أكبر أزمة لاجئين في الشرق الأوسط وأوروبا.

وقال المهاجر المسؤول بجبهة أحرار الشام، إن الطقس الغائم يساعد في تقليص القصف الجوي الذي يعطي للجيش السوري وحلفائه الروس أفضلية.

وداخل حلب أشعلت النار في إطارات سيارات حتى يعوق الدخان تنفيذ ضربات جوية.

وقال ملاحفجي، إن صواريخ غراد أطلقت على قاعدة النيرب الجوية في حلب، قبل بدء الهجوم. وأضاف أنها ستكون ”معركة كبيرة“.

وقال المرصد السوري، إن صواريخ غراد أرض-أرض أصابت مواقع أخرى حول قاعدة حميميم الجوية قرب اللاذقية، والتي تتركز فيها القوات الروسية.