طلبت ضمانة تركية سعودية.. “علماء المسلمين” بالعراق تحذر من انتهاكات الحشد الشعبي بالموصل

طلبت ضمانة تركية سعودية.. “علماء المسلمين” بالعراق تحذر من انتهاكات الحشد الشعبي بالموصل

أبدى المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين في العراق، يحيى الطائي، خشيته من ارتكاب الميليشيات الطائفية وفي مقدمتها “الحشد الشعبي” انتهاكات وهي ترتدي ملابس الجيش خلال معركة تحرير الموصل من تنظيم “داعش”، أكثر مما ارتكبته في مناطق أخرى في البلاد.

واعتبر الطائي أن دولًا مثل تركيا والسعودية يمكن أن تشكّل ضامنًا لأبناء المناطق المنكوبة، وتتخّذ موقفًا حازمًا لمنع انتهاكات حقوق الإنسان في العراق.

جاء ذلك في حوار أجرته وكالة الأناضول التركية مع الطائي في إسطنبول، قال فيه إن “جدل مشاركة الحشد الشعبي (قوات شيعية) في معركة الموصل، تمّ حلّها بأن ألبست هذه الميليشيات ملابس الجيش، وهي صاحبة القرار في البلاد”.

واستطرد الطائي مستشهدًا بممارسات الحشد الشعبي الطائفية بقوله: “ادعت (هذه الميليشيات) قبل سنتين تحريرها جرف الصخر (وسط)، ولكن منذ ذلك التاريخ لم يسمح لأهلها بالعودة إليها”.

هذه المنطقة “تسيطر عليها الميليشيات حيث سرقتها، وجرفت البساتين ولا تسمح لأهلها بالعودة، فيما القصف الذي يحصل في الموصل (شمال) شمل البنية التحتية”، تابع الطائي.

وأكد في السياق ذاته أن “قادة هذه الميليشيات صرحوا بالثأر” في إطار معركة الموصل، متسائلًا: “ممن الثأر يكون؟ من النساء والأطفال والشيوخ، أهل الموصل أيضًا كانوا ضحية لقوات وميليشيات طائفية من قبل”.

واعتبر أن “الانتهاكات السابقة هي سلوك متبع، وليس تصرفا فرديا، لو كان كذلك لما كان تكرر، إلا أنه تكرر في الحويجة وتكريت والفلوجة (غرب)، ويتكرر في الموصل، لأن هذه الميليشيات مبنية بالأصل على الحسّ الطائفي الانتقامي”.

وتابع بالقول: “مسائل التعذيب والانتهاكات واحدة من أولوياتها (الميليشيات)، وإهانة المواطنين، ونخشى إن استمروا في التوغل إلى داخل الموصل، أن تستمر الانتهاكات أكثر وأكثر”.

حكومة تابعة

الطائي تطرق كذلك إلى وضع الميليشيات في العراق فأوضح “متحكمة بالقرار” السياسي فعليًّا، وأضاف: “ليس (رئيس الحكومة حيدر) العبادي صاحب القرار، قادة الميليشيات هم أصحاب القرار”.

وأردف: “القوات الأمريكية كانت تصنع لها (للميليشيات) الغطاء الجوي في المعارك السابقة، فهناك تنسيق أمريكي ميليشياوي لتدمير هذه المدن، والميليشيات ستشارك”.

كما أشار إلى أن الأزمة التي حصلت بسبب اعتراضات محلية وإقليمية على مشاركة الحشد الشعبي في معركة الموصل، انتهت عندما “ألبسوا الميليشيات لباس قوات الحكومة، لأن القوات الموجودة سواء قوات الجيش والشرطة قوامها من الميليشيات أيضًا وفق قرار (الحاكم الأمريكي السابق بول) بريمير رقم ٩١”.

وشرح المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين في العراق أن “الجيش العراقي شكّل وفق القرار من ميليشيات بدر والدعوة (شيعية)، فهو ليس جيشًا وطنيًّا، إنما قوات أصلها وقوامها الميليشيات التي عاشت في إيران ومناطق أخرى”.

وحول الموقف الأمريكي عامة من المواجهة مع داعش في العراق، قال الطائي: “نحن لا نثق بالإدارة الأمريكية وبما تقوله، هناك تنسيق أمريكي إيراني لتدمير هذه المناطق (السنية)، التي ثارت على حكم (رئيس الحكومة السابق نوري) المالكي، وانتفضت على الحكومة الطائفية”.

واعتبر أن ذلك “جزء من معاقبة هذه المحافظات الست التي انتفضت، وأمريكا لم تصدق أبدًا، دائمًا تقول إنها مع حقوق الإنسان، ولكن هي من ترعى هؤلاء (الميليشيات)، وتقدم لهم الغطاء الجوي، والدعم والسلاح، فهي جزء من منظومة الانتهاكات، وكثير من المناطق والمدن دمرت بالطائرات الأمريكية، وسقط نتيجتها أبرياء كثر”.

وفيما يخص تكرار السيناريو الذي حصل في الفلوجة من انتهاكات وتهجير في الموصل، أفاد بقوله “ربما سيتكرر ويكون الأسوأ، لأن الموصل لها عدة اعتبارات جيواستراتيجية، وفيها تداخلات كثيرة”.

وكشف المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين في العراق أيضًا عن أن الموصل “فيها إرادات إقليمية ومحلية تتصارع، ليست كالفلوجة، لذلك نخشى أن تكون معركة كبيرة، يستنزف خلالها المواطن، والضحية الأطفال والنساء والشيوخ، والكل سيتصارع على الموصل، وتقاسم الكعكة”.

وذهب إلى أن “الحس الانتقامي موجود للأسف، والدولة (الحكومة العراقية) هي التي ترعاه، وترعى الميليشيات، وتصريحات نوري المالكي عندما قال هذا جيش يزيد والحسين لماذا؟ لأن المشروع الطائفي هو المطلوب لوضع العراق، ليفتت على هذا الأساس، فيجب شن حرب طائفية في المنطقة، من أجل تقسيمها بشكل ناعم”.

مآسي المدنيين

كذلك استعرض الطائفي أمورًا أخرى تدلّ على المخاطر التي تحيق بالموصل، ومنها “لا توجد حتى الآن ممرات آمنة، ولا توجد عمليات إغاثة للمدنيين، ومعنى ذلك إذا بدأت المعركة وفتحت الأبواب، سيكون هناك مليون ونصف المليون نازح”.

وبيّن أن “مدينة الموصل تعتبر ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة، وكان عدد سكانها ٣ ملايين ونصف المليون، نصفهم نزحوا لمناطق أخرى، وعدد المواطنين حاليًّا لا يقل عن مليون ونصف المليون، والوضع الإنساني أكثر ما يقلقهم في معركة الموصل”.

وأرجع سبب ذلك إلى “سلوك القوات الحكومية، وقوات التحالف في المعارك السابقة في الفلوجة والأنبار؛ ما يعطينا انطباعًا سيئًا عن التعامل مع المدنيين، فضلًا عن القصف العشوائي، وبأسلحة مدمرة”.

وأكد أن الأسلحة المستخدمة في المعركة “لا تستخدم لمعالجة الأشخاص، فداعش يستخدم حرب العصابات، وليس الجيوش المنظمة، والأسلحة المدمرة آثارها على المدنيين أكثر من التنظيم”.

أما عن السبب الذي يدعوه للخشية من مأساة أكبر في الموصل من الفلوجة، فإن الأخيرة “كان عدد سكانها أثناء الحرب عليها بحدود ١٥٠ ألفا، والحكومة كانت عاجزة عن إغاثتهم، وهم أعداد بسيطة، فكيف تغيث أهل الموصل، في ظل السلوك الإجرامي الانتقامي الذي تمارسه القوات التي تسمى بالحشد”.

وتابع المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين في العراق القول: “الحل في العراق ليس عسكريًّا، يمكن أن يكون هناك حوار سياسي على قاعدة صحيحة، ولكن العملية السياسية بنيت على أساس المحاصصة والطائفية والعرقية، وليس على أساس الهوية والمواطنة مثل كل الدول”.

الضمانة التركية والسعودية

وعن الأطراف التي يمكن أن تشكل ضامنًا وتُطمئن أبناء المناطق المنكوبة، أوضح أنها “تركيا والسعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، والإسلامي، وهذه الدول المفروض أن يكون لها موقف حازم من التدخل الإيراني في العراق، لمنع انتهاكات حقوق الإنسان في العراق”.

وطالب أن يكون لها أيضًا “دور قوي في عملية الإغاثة، الفلوجة والمدن الأخرى بحاجة لإغاثة كبيرة، والناس تعاني، فلا توجد مياه شرب، وبنية تحتية، وغذاء، دواء، على أقل تقدير أن تقف موقف إغاثي وسياسي بالضغط على الحكومة بعدم الاعتراف بسلوكها الطائفي تجاه الشعب العراقي”.

أما عن المشاركة التركية الفعلية المطلوبة في معركة الموصل، فأعرب عن أمله “أن يكون عامل توازن، وأن تجلب (تركيا) معها المنظمات الإغاثية”.

وأعرب عن أمله في أن “تستطيع تركيا أن تفعل شيئًا في التحالف الدولي، بالتقليل من الأخطار، والسؤال هل سيسمح لتركيا بأي دور كبير ومتوازن أمام الدخول الإيراني؟”.

ووصف “السلوك التركي على الأرض بأنه مرحب به ومقبول، والدليل أنه حتى الآن في المناطق الشيعية توجد قنصلية في البصرة، وسفارة في بغداد، كما لا يوجد سلوك فيه تدخل مشين بالشؤون العراقية، فتدخّل تركيا لا يثير حساسية كبيرة كما يثيره التدخل الإيراني”.

تغير ديموغرافي بالموصل

من جانب آخر، انتقد الطائي التعامل الازدواجي في منطقة “تلعفر” من قبل الحكومة العراقية، حيث أنها “منطقة فيها أقلية شيعية”.

ولفت إلى أن “التمييز الذي حصل طائفيًّا هو عندما هجر قسم منهم، أعطت الحكومة كل واحد منهم (الشيعة) ٣ ملايين دينار عراقي، مع قطعة أرض، فيما الذي هجر من الفلوجة لم يتلق دينارًا واحدًا، وتركوا في العراء في ذلك الشتاء البارد، دون مأوى وماء، وأي مستلزمات”.

وتابع أنه “في الموصل ثمة تغير ديموغرافي باتجاهين، الأول حول مدينة تلعفر وما حولها بتغيير التركيبة السكانية، والثاني من جهة بعشيقة والشيخاني والمناطق المتاخمة لإقليم كردستان (شمال العرق)، فالموصل بين مطرقتين وسندانين بالضبط”.

وانطلقت، فجر الاثنين الماضي، معركة استعادة مدينة الموصل، شمالي العراق، من تنظيم “داعش” الإرهابي، بمشاركة 45 ألفًا من القوات التابعة لحكومة بغداد، سواء من الجيش، أو الشرطة، أو قوات الحشد الشعبي (غالبيتها من الشيعة)، أو قوات الحشد الوطني (سنية).

يأتي ذلك وسط تحذيرات حقوقية من ارتكاب ميليشيات “الحشد الشعبي“، “انتهاكات” ضد أهالي الموصل؛ إذ سبق أن واجهت الأخيرة اتهامات بارتكاب “انتهاكات” ضد أهالي مدن سنية أثناء استعادتها من “داعش” ومن بينها الفلوجة.