أنقرة تكثف عملياتها شمال سوريا.. هل بدأت واشنطن بالتخلي عن الأكراد؟

أنقرة تكثف عملياتها شمال سوريا.. هل بدأت واشنطن بالتخلي عن الأكراد؟

اتهم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري صالح مسلم، أمريكا وروسيا بإعطاء أنقرة الضوء الأخضر لقصف مواقع قوات سوريا الديمقراطية شمال حلب.

وتمثل وحدات حماية الشعب الكردية، الجناح العسكري للاتحاد الديمقراطي، الذي تعتبره انقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، الفصيل الأبرز ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية.

وتتزايد مخاوف الأكراد السوريين من أن يتخلى عنهم حليفم “الطارئ” واشنطن لصالح تركيا، العضو في الحلف الأطلسي، والذي حافظ على حلف تقليدي مع واشنطن خلال العقود الماضية.

ونقلت تقارير عن مسلم قوله إن “دخول تركيا إلى شمال سوريا وقصف مواقع فصائل سوريا الديمقراطية جاء بموافقة أمريكية روسية”، مبينا أن “علاقاتنا مع أمريكا محصورة بالجانب العسكري وننتظر تفسيرًا من حليفنا العسكري في التحالف الدولي”.

ويبدو أن واشنطن تجاهلت طلب حزب الاتحاد الديمقراطي بتقديم تفسير للقصف التركي، وهو ما دفع خبراء إلى  الاستنتاج أن الإدارة الأمريكية بدأت تنقلب على  الأكراد، وتسعى لسحب البساط من تحت أقدامهم، رغم البسالة التي أظهروها في محاربة تنظيم داعش المتشدد.

ولم يقدم الخبراء أي تفسير لهذا الانقلاب المحتمل، لكنهم قالوا إن المصلحة الأمريكية هي أن تقف، في النهاية، إلى جانب حليف تقليدي قوي، وبالتالي لن تضحي بتلك العلاقات من أجل الأكراد الذين قد ينتهي دورهم، من وجهة النظر الأمريكية، بانتهاء داعش.

واحتدمت حدة المعارك بين عناصر “درع الفرات” والجيش التركي من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، خلال اليومَين الأخيرَين في محور بلدة الشيخ عيسى، وقريَتي حربل وحصية في ريف حلب شمال سوريا.

وكانت دمشق، من جانبها، اعترضت على هذا التدخل العسكري المكثف في الآونة الأخيرة، وهددت بإسقاط أية مقاتلة تركية تخترق مجالها الجوي.

وجاء البيان السوري الرسمي، شديد اللهجة، بعد تهدئة غير معلنة بين أنقرة ودمشق في أعقاب التقارب الروسي التركي.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد أعرب عن أمله في أن ينجح حليفه الروسي بإقناع أنقرة لتغيير موقفها من الأزمة السورية، وهو ما يعني، عمليا، التقرب من النظام السوري، والابتعاد عن المعارضة التي تعد تركيا من أكبر الداعمين لها، منذ بدء الأزمة قبل أكثر من 5 سنوات.

وقال خبراء إن الحلم الكردي بربط “كانتون عفرين” غرب الفرات، بكانتون القامشلي وكوباني شرق الفرات، بات مهددا بعد دخول المعارضة السورية التي تدعمها تركيا مناطق جرابلس ومنبج وريف مارع، واستعدادها لدخول مدينة الباب.

وأوضح خبراء أن نجاح عملية درع الفرات في استعادة مدينة الباب من تنظيم داعش، سيضع طموح إقامة فيدرالية كردية، شمال سوريا على طول الحدود مع تركيا، في أخطر امتحان ميداني.

ويشكك سياسيون أكراد بجدية تركيا في حربها ضد تنظيم داعش المتشدد داخل الأراضي السورية، ويرون أن الهدف الرئيس لتركيا هو القضاء على حلم الفيدرالية الكردي والحد من توسع قوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري.

وأطلقت تركيا على عمليتها العسكرية، شمال سوريا، اسم “درع الفرات”، وذلك في اصطلاح رمزي يعبر عن هدفها بإحداث شرخ جغرافي بين المناطق الكردية في شرق نهر الفرات وغربه.