أخبار

صراع جديد على النفوذ في طرابلس.. هل ينجح الغويل في الإطاحة بالسراج؟
تاريخ النشر: 15 أكتوبر 2016 10:41 GMT
تاريخ التحديث: 15 أكتوبر 2016 13:33 GMT

صراع جديد على النفوذ في طرابلس.. هل ينجح الغويل في الإطاحة بالسراج؟

حكومة طرابلس تعلن تأهب كافة قواتها لردع من أسمتهم "أعداء الوطن" في ظل الأوضاع الحالية التي اعتبرتها بمثابة "إعلان حالة الطوارئ".

+A -A
المصدر: جهاد ضرغام – إرم نيوز

ينجح الساسة الليبيون في عرض حلقات مسلسلهم الشهير، بعنوانه العريض ”طرابلس: حاكم في الصباح وآخر في المساء“، فيما تستمر حالة الفوضى والعبث السياسي في ليبيا، عاد من جديد الصراع بين الحكومات الثلاث إلى الواجهة.

وشبه خبراء تحرك خليفة الغويل الجديد في طرابلس بالانقلاب الذي قد يطيح بحكومة الوفاق الوطنية التي يقودها فائز السراج والمدعومة من قبل الأمم المتحدة.

واستعرض الغويل رئيس حكومة طرابلس غير المعترف بها وبقية قليلة من المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، عضلاتهم أمام فضائية التناصح الليبية التي تقودها جماعة الإخوان، في وقت متأخر ليلة الأمس، وأصدروا بيانا مشتركاً يعلنون من خلاله سيطرتهم على مقر المجلس الأعلى للدولة (قصور الضيافة) بوسط العاصمة، وعزمهم تصحيح المسار وانتشال البلاد من جحيم الفشل والفساد، كما يزعمون.

وأكد الغويل في بيان متلفز، أن حكومة الإنقاذ الوطني وهي الحكومة الشرعية والمنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، ترى بأن الوضع الحالي ما هو إلا نتيجة الأجندات والمؤامرات على البلاد.

ورأى الغويل أن أمراء الحرب الليبيين هم من أوصلونا إلى ما نحن فيه، وهم من يسيطرون على مجلس الصخيرات لضرب الوطن في مقتل، منتقدا تشكيلة حكومة الوفاق التي تضم وزراء يمثلون ”جماعات واتجاهات مختلفة غير متوافقة“.

واعتبر الغويل، بأن كل من تم تكليفهم من قبل المجلس الرئاسي غير الشرعي، موقوفون عن ممارسة أية نشاطات أو مهام، وأنهم جميعا سيتم إحالتهم للقضاء“.

ووجه الغويل، دعوة مباشرة إلى عبد الله الثني رئيس الحكومة المؤقتة التابعة للبرلمان، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، منوها إلى استعداد تام من طرف حكومة الإنقاذ لعقد الاجتماعات للخروج بليبيا من المأزق السياسي“.

عرقلة الاتفاق السياسي

المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، بدوره، يستعد لاتخاذ إجراءات عاجلة لوقف التعديات من قبل مجموعات مسلحة على المسار السياسي وتعطيل قيام الدولة، وذلك من خلال فرض حالة الطوارئ في العاصمة، لوقف أي تمرد ضد السلطات الشرعية.

وقال عضو بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في حديث خاص مع إرم نيوز اليوم السبت، تعليقاً على تحرك الأمس إن ”المجلس الرئاسي يقوم بعقد اجتماع مطول ومفتوح منذ أمس، ويقوم بإجراء اتصالات مع أطراف عديدة، لوقف تحرك بقية المؤتمر الوطني المارقة وحكومة الغويل غير الشرعية منذ إعلانها قبل ثلاثة أعوام، وبالتالي سيتم التحرك ولو عسكريا لضرب أي تمرد يدخل العاصمة وليبيا بشكل عام، في نفق الضياع والتشتت الذي يزداد يوما بعد يوم“.

وأشار عضو المجلس الرئاسي، مفضلا عدم الكشف عن اسمه، إلى أن إعلان حكومة طرابلس وبقية المؤتمر، هو ليس ذي أهمية، كونه تحرك يقوده أشخاص استغلوا علاقة غير متناغمة بين المجلس الأعلى للدولة وبين الحرس الرئاسي في قصور الضيافة، بعد تعثر عملية إتمام صرف مرتباتهم المتأخرة، وبالتالي لا يحظى تحركهم بأي دعم سياسي أو شعبي أو حتى من قبل المجموعات المسلحة.

وأكد إصدار الأوامر لوزير الداخلية المفوض العارف الخوجة بفتح تحقيق موسع بالاشتراك مع مكتب النائب العام، وإصدار مذكرات اعتقال بحق من خطط ونفذ حادثة اقتحام مقر مجلس الدولة.

من جانبه، وصف المجلس الأعلى للدولة واقعة طرده من مقره في طرابلس، بأنه ”عملية تسلل قام بها خليفة الغويل وعوض عبد الصادق على رأس مجموعة مسلحة غير شرعية، في محاولة يائسة وعبثية لإرباك المشهد السياسي وتعطيل أي محاولة للاستقرار“.

وبحسب بيان المجلس والذي تلقت إرم نيوز نسخة منه، فقد أكد عزمه على مواجهة ما وصفها بـ ”أساليب البلطجة والابتزاز، واستخدام جميع الوسائل للتصدي لمحاولة تهديد أمن العاصمة نهائياً، مهما كان حجم التضحيات“.

تصعيد هزيل

محمد عبد الله النائب في البرلمان الليبي، وصف تحرك الغويل بأنه ”تصعيد هزيل“، لا يهدف سوى إلى خلط الأرواق، ومحاولة تيار الإسلام السياسي وضع نفسه من جديد، في موقف المفاوض على دور في المشهد السياسي الجديد.

وفسّر عبد الله في حديثه مع إرم نيوز هذا التحرك ، قائلاً ”على الرغم من عدم رضانا على أداء المجلس الرئاسي الذي باشر مهامه دون حصوله على ثقة النواب، لكن على المستوى الشخصي لا أقبل معالجة الأخطاء بخطأ أكبر، والسؤال المهم هو كيف تنتهي الأزمة السياسية بوجود بقايا المؤتمر الرافضة للحوار وحكومة ورقية ممثلة في شخص الغويل؟“.

وبشأن دعوته لتشكيل حكومة وحدة مع حكومة الثني، أجاب ”الأمر غير ممكن، ومثل هذه الأفكار اختصاص أصيل لمجلس النواب، ولن تقبل من جهات مشبوهة وخارجة عن السلطة، وبالتالي أمام المجلس الرئاسي فرصة أخيرة لعرض تشكيلته الوزارية للثقة أمام البرلمان، وفي حال فشلها في نيل الثقة، سيعلن عن إجراءات في حينها“.

وشاطر عبد السلام الفيتوري المحلل السياسي الليبي، رؤية النائب البرلماني بخصوص تحرك الغويل، واعتبرها ”مشهدا مسرحيا لا قيمة له“، مستدلا بعدد من المواقف عن حكومة طرابلس إبان سيطرتها على العاصمة قبل عام.

وذكر الفيتوري عددا من المواقف لدعم رأيه، فقال ”عندما كانت حكومة طرابلس تسيطر على العاصمة، فهي لم تحقق أي نتيجة، وكانت فعليا تحكم أجزاء من طرابلس فقط، بل ولم يكن لها أي سلطات فعلية، فقد شكلت من قبل المؤتمر الوطني آنذاك، بهدف تقوية موقفه التفاوضي في جولات الحوار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، وبالتالي عودتها في هذا التوقيت لا يعني شيء“.

لكنه توقع أن يكون هناك اتفاق بين الغويل وجماعة الإخوان في خلق توتر في طرابلس وخلط الأوراق، بهدف تمكين الجماعة عبر الغويل ومن معه بالحصول على عدد من المناصب في أي حكومة مستقبلية تنال ثقة البرلمان.

ونبه المحلل السياسي الليبي إلى أن المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي وضع بالأساس خليفة الغويل ونوري أبو سهمين على لائحة العقوبات الدولية، متوقعا أن يكون هناك رد فعل شديد اللهجة من قبلهم إزاء هذا التحرك، على الرغم من مؤشرات تراجع ثقتهم بقدرة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق على الاضطلاع بدوره في إنهاء الانقسام السياسي في ليبيا.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك