إيران.. الفجوة تتزايد بين الفقراء والأغنياء رغم رفع العقوبات – إرم نيوز‬‎

إيران.. الفجوة تتزايد بين الفقراء والأغنياء رغم رفع العقوبات

إيران.. الفجوة تتزايد بين الفقراء والأغنياء رغم رفع العقوبات

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

تشهد إيران فجوة تتضخم بين الطبقتين الغنية والفقيرة ما يتسبب بتعكير الحياة السياسية قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في أيار/مايو المقبل.

ومع ارتفاع وتيرة الصراع بين المحافظين والليبراليين في طهران، يبقى الاقتصاد هو الحيز الأكثر وضوحاً للنزاع بين الطرفين، حيث يرى الكثيرون ومن بينهم الرئيس السابق أحمدي نجاد أن الرئيس الحالي روحاني ”باع نفسه للغرب“، ولم يحقق مكاسب للفقراء برفع العقوبات، بل حقق عوائد أضخم للأغنياء.

واتهم المعارضون الحكومة ونخبتها بعدم الاهتمام سواء بحماية الفقراء أو بناء اقتصاد قوي، لإفشال اثر هذه العقوبات المفروضة، فحسب الآراء التي رصدتها وكالة بلومبيرغ الاقتصادية فإن سياسات روحاني الاقتصادية الليبرالية الجديدة، تبدو في صالح أثرياء إيران دون غيرهم.

وفي ذات السياق يقول البروفيسور في الاقتصاد في جامعة فيرجينيا الأمريكية جواد صالحي أصفهاني ”إن التوتر بين الأثرياء والفقراء يعود تاريخه إلى ثورة عام 1979 التي حملت آية الله الخميني إلى سدة السلطة“.

ويضيف: ”عندما يشاهد الناس سيارات المازيراتي الفارهة في الشوارع المحيطة بطهران، يذكرهم هذا الرمز، مرة أخرى، على أن أطفال ثورة الخميني الفقراء لا يملكون شيئاً“.

وفي الظاهر، تبدو أوضاع إيران في تحسن متواضع منذ أن تم توقيع الاتفاقية النووية ودخلت حيز التنفيذ في شهر كانون الثاني الماضي.

وكانت العقوبات خفضت صادرات النفط إلى دون النصف، وانهارت العملة ودفعت بالتضخم إلى 40%، أما الآن فإن إنتاج النفط يقارب المستوى الذي كان عليه قبل العقوبات أي حوالي 4 ملايين برميل يومياً.

ويقول محلل للنفط والغاز في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة ماكينزي هومايان فلكشاهي إن موافقة السعودية ومنظمة أوبك على تخفيض إنتاج النفط الخام سيرفع الأسعار مع السماح لإيران بزيادة إنتاجها، وكل دولار زيادة على سعر برميل النفط يضيف مليار دولار على الاقتصاد الإيراني.

وتظهر توقعات صندوق النقد الدولي بأن ينمو الاقتصاد الإيراني بنسبة أكثر من 4% خلال هذا العام.

وحسب بلومبيرغ، تتردد الكثير من الشكاوي هنا وهناك بأن روحاني وحكومته ليسوا إصلاحيين أو من محترفي التجارة الحرة بشكل كاف، وأنهم جزء لا يتجزأ من النظام الحالي، ولكن هناك اعتقاد كبير بأن المعارضين وخصوم روحاني السياسيين يقومون عمداً بتقويض جهوده في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد للإضرار به سياسياً.

بدوره يقول أحد مواطني الطبقة الوسطى للوكالة: ”الأمور تتحسن، ولكن إذا ما أطلقت إيران صاروخاً واحداً فإن الأمور ستتغير كلياً“، مشيراً إلى التجارب التي تجريها إيران على الأسلحة بعد توقيع الاتفاقية النووية.

وفي ذات السياق، بالنسبة للمواطنين فإن رفع العقوبات لم يقدم لهم الازدهار والوظائف التي وعدهم بها روحاني، حيث يلقون باللوم على الولايات المتحدة لإبقاء العقوبات التي لا تتعلق بالأسلحة النووية مثل منع البنوك العالمية الكبيرة من القيام بالأعمال التجارية في إيران، وهو ما يضع روحاني أمام فوهة المدفع ويعلق البعض: ”الناس لم يعد لديهم قدرة على الصبر أكثر“.

وفي شهر تموز الماضي حصل المعارضون على بيانات حول الرواتب التي يتقاضاها بعض موظفي الدولة بلغت 220 ألف دولار سنوياً.

وبالنسبة للمعايير الغربية، وكذلك على الصعيد الداخلي، كان هذا الرقم صادماً، وكشف عن فساد مذهل منذ عهد أحمدي نجاد، مما دفع بالحكومة للإعلان عن سقوفات للرواتب.

ويقول أحد المواطنين لبلومبيرغ: ”واحد بالمئة فقط من إجمالي سكان إيران يملكون ما نسبته 70% فقط من الثروة. إن الشعارات والشعارات المعادية كانت جزءا من أهداف الثورة لتغيير هذا النظام ، ولكن يبدو أنها فشلت“.

وفي استطلاع للرأي نشر في شهر تموز تبين أن 74% من المشاركين قالوا بأن ظروفهم المعيشية لم تتحسن.

وأظهرت دراسة استقصائية قام بها موقع ”إيران بول“ لمركز الدراسات الدولية والأمنية في جامعة ميريلاند، أن 38% من المشاركين لديهم نظرة إيجابية جداً حيال توقيع الرئيس على الاتفاق النووي مقابل 61% يملكون نظرة مغايرة.

ومن بين المحافظين الذين يحاولون إقناع الشعب الإيراني بأن الرئيس روحاني قد فشل، محمد حسن أبياني سفير إيران السابق في كل من أستراليا وإيطاليا والمكسيك، فهو يقول أن السبب عائد كون الاتفاقية النووية بنيت أساساً على افتراضات ساذجة بأن الغرب سيلتزم بجانبه من الصفقة.

وقال إن الولايات المتحدة لن تسمح أبداً بإنهاء العقوبات المفروضة على إيران لأن هذا الأمر سيقوض هدفها الاستراتيجي بإبقاء إيران ضعيفة ومعتمدة بشكل كلي على النفط.

وبدلاً من تشجيع الاستثمار في تنويع الاقتصاد الإيراني، فإن الولايات المتحدة تسعى لجعل إيران تنفق عائداتها من النفط على السلع المستوردة، باهظة الثمن.

ووسط انقسام المحافظين، تخلى أحمدي نجاد، الذي نصب نفسه مدافعاً عن حقوق الفقراء، عن فكرة الترشح ثانية بعد أن تلقى معارضة شديدة من خامنئي الذي قال إن مشاركته قد تحدث ”حالة استقطاب كاملة في البلاد“.

وثمة تغير منتظر في السياسة الخارجية الأمريكية الذي سيتكشف الشهر المقبل عند إجراء الانتخابات الرئاسية، والمخاطرة بالنسبة لروحاني أنه حتى لو فاز في إعادة انتخابه فهو سيكون ضعيفاً، إذا لم يتضح من في الجانب الآخر سيدير الدفة في الولايات المتحدة، وكيف ستكون العلاقات المستقبلية بين طهران وواشنطن.

إلى ذلك، فأن البنوك الغربية الكبيرة والقادرة على تمويل المشاريع الاستثمارية تم تغريمها مليارات الدولارات من قبل الخزينة الأمريكية لقيامها بأعمال تجارية مع إيران في الماضي، وحتى الآن، لم تبدِ تلك البنوك رغبة في المخاطرة مرة ثانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com