مارتن كوبلر.. على أي تجاه ليبي يميل الدبلوماسي ”الحائر“؟

مارتن كوبلر.. على أي تجاه ليبي يميل الدبلوماسي ”الحائر“؟
UN envoy for Libya, Martin Kobler speaks during the 8th ministerial meeting of Libya's neighbouring countries on March 22, 2016 in Tunis. Foreign ministers of neighbouring countries of conflict-wracked Libya are expected to meet together with Arab League chief and UN and EU officials. / AFP / FETHI BELAID (Photo credit should read FETHI BELAID/AFP/Getty Images)

المصدر: خالد أبو الخير ـ إرم نيوز

ما زال يتنقل بين طرفي الصراع في ليبيا، محاذرا في تصريحاته أن يمس أحدهما على حساب الآخر، وهو يظن أن السياسة الطويلة الأمد، يمكن أن تثمر حلا.. بعد أن يمل الفرقاء أو يكلوا.

لكن السير على حبل مشدود، مهمة ليست مريحة حتى للألماني الهادئ، الذي لا شك قرأ ما قاله مواطنه الفيلسوف فريدريك نيتشه، إن ”أقصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم“، لكن لكي تذرع ذاك السبيل، يتعين أن تكون لك رجلا مارد“.. خصوصا في الأزمة الليبية كثيرة التشعبات والتناقضات والحساسيات والجيوش والميليشيات!.

مارتن كوبلر، المولود في شتوتغارت عام 1953، اختاره الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ليخلف برناردينو ليون في مهمة المبعوث الدولي إلى ليبيا، بعدما فشل هذا الأخير في إقناع أطراف النزاع في هذا البلد بالتوصل إلى اتفاق سلام.

وجاء كوبلر ليكمل ما بدأه ليون، الذي رغم كل ما قيل عنه، استطاع قيادة الحوار الليبي لإنتاج حكومة وفاق وطني ومجلس رئاسي.

 ولعل معضلة كوبلر، أنه لا يزال يراوح في المستنقع الذي غرق فيه ليون، دون أن يحرز تقدما في اعتراف مجلس النواب بحكومة الوفاق التي يترأسها فايز السراج، وفقا للاتفاق السياسي. بيد أن انجازاً آخر يسجل لكوبلر، فهو الذي اقنع السراج بتجريد حملة على تنظيم داعش في سرت، أوشكت أن تحررها بالكامل.. ولذا فإن المجتمع الدولي ينظر بعين الرضا إلى بعض عمله.

مغازلة حفتر

حاول لقاء قائد الجيش الليبي خليفة حفتر بضع مرات، لكن حفتر، وهو يدرك مواقف الذين يقفون في الجهة المقابلة، رفض مقابلته، بل ونقل مقربون منه ”امتعاضه شديد اللهجة، تجاه مواقف كوبلر، خصوصاً ما تعلق منها بتهميش مؤسسة الجيش الليبي، لصالح الميليشيات التي تسيطر على العاصمة طرابلس، ويتم التعامل معها كشريك شرعي، فضلا عن استمرار الحظر الأممي للأسلحة عن ليبيا“.

ولأن طريق نيل ثقة مجلس النواب لحكومة الوفاق بات شائكاً، بعد أن صوت المجلس في وقت سابق على رفض منح الثقة، انتقل كوبلر إلى مغازلة حفتر، لعل وعسى، ففي آخر تغريدة له على موقع “ تويتر“ قال: ”الموضوع الأكثر أهمية الآن في الأزمة الليبية، هو إنشاء جيش قوي وموحد؛  ليكون لحفتر دور مهم يلعبه“. دون أن يتطرق إلى رأي ما يسمى بالمجلس الرئاسي بهذا القول.

ولا يمكن أن نجازف بالقول إنه لم يحاول، ومع الجميع، فمن سيرته الليبية، أنه ذهب وقابل ابراهيم الجضران في مقره، فهل كان يظن أن بيد قائد ميليشيا حرس المنشآت النفطية أوراقا يمكن أن يلعبها، ولم ينتبه إلى هشاشته التي أكدتها عملية ”البرق الخاطف“، التي تبخر بعدها من الخريطة الليبية؟.

سخط شعبي

الليبيون عموماً ليسوا راضين عنه، فثمة شكوى دائمة من تصريحاته، خصوصا تصريحه الأخير الذي أثار غضباً في الشارع، حين تحدث عن إيجاد حل لمشكلة اللاجئين الذين يتدفقون على أوروبا في ليبيا نفسها؛ ما دفعه إلى الاعتذار عنه وتقديم توضيح.. قال فيه: ”للأسف تم تفسير التصريحات التي أدليت بها بشكل غير صحيح، فبالطبع ليبيا مثلها مثل أي بلد ذات سيادة، لديها الحق الكامل في ضبط الدخول عبر حدودها، ويمكن أن يشكل الدخول غير النظامي للحدود مخالفة للإجراءات الإدارية وينبغي التعامل معه، مع احترام المعايير الدولية التي تضمن حماية احتياجات المهاجرين“.

والمثير أن الأمم المتحدة تتطلع وفق بيان لها، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا، ترسخ لقيام دولة مؤسسات قادرة على إرساء الاستقرار ومكافحة الهجرة غير الشرعية ومحاربة الجماعات المتطرفة.. فهل حدث تطور على هذه الإستراتيجية إذ يتنصل من ”تشكيل الحكومة“ باعتباره صعباً، ويستعيض عن ذلك بمكافحة الهجرة غير الشرعية على حساب ليبيا، من جهة، ومحاربة الارهاب الذي تمثله داعش سرت، من جهة أخرى؟، ولذا جهد كوبلر في زيارته إلى مصراته في الحث على اكمال هذا الطريق.

ولا ينظر الليبيون بعين التقدير إلى تصريحاته وتغريداته المتواصلة عن حال الذين شردوا من منازلهم وافتقادهم الى الخدمات الاساسية والأدوية، متسائلين: ”بدل التباكي على حال هؤلاء.. لماذا لم تقدم الأمم المتحدة المساعدة لهم؟“.

سيرة لا تدعم الحل

تنحصر خبرات كوبلر ”62 عاماً“ الدبلوماسية، في أنه عمل مساعدا لوزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر، وعمل سفيرا لألمانيا في كل من العراق ومصر،  ثم  انضم إلى الأمم المتحدة في 2010 بصفته مساعدا للمبعوث الدولي إلى أفغانستان، قبل أن يعين مبعوثا خاصا إلى العراق بين العامين 2011 و2013. ثم ترأس بعثة الأمم المتحدة إلى الكونغو.

وفق هذه السيرة الذاتية، فضلا عن ليبيا، يكون كوبلر، مخضرما في التعامل مع النزاعات.. بغض النظر عن أن أيا منها لم يحل؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com