انضمام شيوعي لحركة النهضة الإسلامية يثير جدلاً واسعًا في تونس – إرم نيوز‬‎

انضمام شيوعي لحركة النهضة الإسلامية يثير جدلاً واسعًا في تونس

انضمام شيوعي لحركة النهضة الإسلامية يثير جدلاً واسعًا في تونس

المصدر: إرم نيوز- محمد رجب

أثارت تركيبة المكتب السياسي الجديد لحركة النهضة التونسية، جدلًا واسعًا في صفوف المثقفين والإعلاميين والسياسيين، على خلفية انضمام وجوه سياسية جديدة، مستقلة أو استقالت من أحزابها السابقة وانتمت للحركة.

ويرى البعض في ذلك تناقضًا واضحًا من الحركة، التي ضمّت ”شيوعيًّا“، بينما أكد آخرون أنّ التنوّع الحاصل في التركيبة السياسية لحركة النهضة، هو نتيجة طبيعية للتغييرات التي حصلت في المؤتمر العاشر في مايو/أيار 2016.

وتساءل الكثيرون: هل يمكن لحركة النهضة أن تجمع كلّ هذا الطيف السياسي المتناقض، دون أن يؤثر ذلك على مستقبلها، وهو ما يحوّلها حقيقة إلى حزب مدنيّ، بعيدًا عن الجانب الدعوي والديني؟، أم أنّ بعض الأسماء الجديدة التي انتمت إلى هيئتها السياسية، ستكون بداية مرحلة التآكل من الداخل، خاصة في ظلّ تسريبات عن رفض البعض لبعض الأسماء الجديدة؟.

من اليسار إلى اليمين

ورافق الجدل الواسع، بصفة خاصة انتماء محمد القوماني، وبالقاسم حسن، فالأول كان أمينًا عامًّا لحزب الإصلاح والتنمية، الذي لم يعد موجودًا، وهو من الإسلاميين التقدميين، وصاحب فكر تنويري وتحديثي، أما بالقاسم حسن، فكان أمينًا عامًّا لحزب الثقافة والعمل، وهو يساري، قيل عنه إنه من أصول شيوعية.

وقال الدكتور مصدق الجليدي، في تفاعل مع الجدل الواسع حول انتماء هؤلاء وغيرهم إلى صفوف حركة النهضة: ”صديقنا العزيز بلقاسم حسن، الشيوعي سابقًا، وذو الهوى العروبي، يصبح من قياديي حركة النهضة بعد التحول الذي طرأ عليها انطلاقًا من مؤتمرها العاشر.. هذه إحدى فلتات التجربة التونسية“.

ولم يعجب هذا الكلام وغيره، بالقاسم حسن، الذي ردّ في مقابلة تلفزيونية، بشيء من التشنّج: ”هناك من يزعجهم انتقال بلقاسم حسن من فكر إنساني إلى حركة النهضة، من اليسار إلى اليمين، بينما هم يدافعون عن حرية الضمير، وعن انتقال الإنسان من دين إلى دين“.

بدوره، قال الدكتور الهادي الغيلوفي (قومي) في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: ”كم كنت أحترم محمد القوماني عندما كان مثقفًا إسلاميًا مستقلًّا منفتحًا على كل المختلفين فكريًّا، ولكنه بعد الالتحاق بعباءة الشيخ، (راشد الغنوشي)  انتهى المثقف ليبدأ بالبحث عن المبررات، مقابل بعض المغانم، سيصبح بوقًا من أبواق سيده الشيخ“، مؤكدًا بالقول: ”خسرنا مثقفًا ولم نكسب سياسيًا“.

وأكد محمد القوماني، أنه كان من المتابعين لتطورات حركة النهضة، انطلاقًا من إسهامه فيما كان يعرف بالاتجاه الإسلامي في نهاية سبعينيات ومطلع ثمانينيات القرن الماضي، وبحكم اختصاصه في التفكير الإسلامي، كان دائم المتابعة للتطورات التي تحصل في مسيرتها.

وأوضح القوماني، في تصريح لصحيفة الشاهد التونسية، أنّه ”سبق أن انتقد الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي لحركة الاتجاه الإسلامي سابقًا، وهو يقدّر تطور حركة النهضة (النهضة الجديدة)، المختلفة جوهريًا عن حركة الاتجاه الإسلامي“.

تململ داخلي

وتحدث البعض عن وجود ”تململ داخلي“ من بعض قيادات حركة النهضة، رفضًا لبعض المنتسبين الجدد لحزبهم.

 وقال القيادي عبد الحميد الجلاصي: ”قد نتناسى الماضي و لكن لن نسمح بتزييف التاريخ“، مضيفًا: ”حركة النهضة تعيش حراكًا، مغامرة بناء ممتعة، قد تتعدّد فيها الاجتهادات و المقاربات، و قد ترتكب فيها أخطاء و إخلالات، فما نحن إلّا بشر“.

وأوضح الجلاصي في تدوينة على فيسبوك: ”المؤتمر العاشر لحركة النهضة كان فرصة لدفع الحوار، وتتواصل النقاشات بعده، وهكذا تصبح النهضة أكثر قابلية للقراءة، وتتضح خارطة الأطروحات والرؤى داخلها للناظرين، ذلك أنّ زمن الاستبداد هو زمن التماسك حول ”الجماعة“، أما زمن الديمقراطية فتبتدع صيغ أخرى للتماسك، أهمها ضمان التنوع تحت سقف مقبول به من الجميع“.

وأكد، أنّ ”النهضويون حريصون على وحدتهم، ولكنهم حريصون على إبداع المسالك والآليات التي تعززها في الأوضاع الجديدة، وهم يدركون أن هذه المغامرة العقلانية الممتعة، والمفيدة للبلاد ولترسيخ مسارها الديمقراطي تتنزل في إطار لا يمكن لأحد أن يتجاهله“.

وشدّد على أنه ”يجب على المخاض النهضوي أن يتأقلم بذكاء مع هذا المحيط، وأن يوجه رسائل طمأنة لكل الفاعلين والشركاء“، لكن ذلك لم يمنع الجلاصي من التعبير عن انزعاجه مما أسماها ”أصوات طفيلية“.

وقال: ”ما يزعج هو أن تتدخل أصوات طفيلية، يخيّل لها أنّ الفرصة مناسبة للتسلل داخل الصف النهضوي، تستهدف البعض لتصفية الجميع، مثلما ظهر من (شهادة) صدرت هذه الأيام تستهدف رئيس الحركة“.

وختم حديثه بالقول: ”الحالمون بالتسلل داخل الصف النهضوي، سينتظرون طويلًا“.

وأعلنت حركة النهضة، قبل يومين، تركيبة المكتب السياسي، التي اعتبرها رئيس الحركة راشد الغنوشي ”تطويرًا للتشكيلة السابقة بناءً على ما قرره المؤتمر العاشر من توجّه الحركة إلى التخصص في إطار حزب سياسي وطني منفتح على الكفاءات الوطنية، ويتعزز فيه أكثر موقع المرأة والشباب في مؤسسات القرار“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com