نهاية شهر العسل.. اتهامات ”الكيماوي“ تُنذر بتجدد العداء الأمريكي السوداني – إرم نيوز‬‎

نهاية شهر العسل.. اتهامات ”الكيماوي“ تُنذر بتجدد العداء الأمريكي السوداني

نهاية شهر العسل.. اتهامات ”الكيماوي“ تُنذر بتجدد العداء الأمريكي السوداني

المصدر: الخرطوم - إرم نيوز

اللافت في العلاقة شبه العدائية بين الخرطوم وواشنطن طيلة العقدين الماضيين، أن أي ملامح تقارب بينهما سرعان ما تنتفي بتجديد الثانية للأولى اتهامات -ولو بشكل غير رسمي-  على شاكلة دعم الأرهاب وانتهاك حقوق الإنسان.

واليوم في خضم خطوات ولغة تصالحية متبادلة طيلة الأشهر الماضية، بات محتملًا أن تنتكس علاقة الخصمين بعدما اتهمت منظمة العفو الدولية، الحكومة السودانية، باستخدام أسلحة كيماوية في إقليم دارفور غرب البلاد.

والعلاقة متوترة بين واشنطن وحكومة الرئيس عمر البشير منذ وصوله إلى السلطة في 1989.

وتحت ذريعة تبني نظام البشير خطابا معاديا للغرب واحتضانه لزعماء جماعات إسلامية معارضة لبلدانها في المنطقة العربية من بينهم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، أدرجت واشنطن السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب في 1993.

ورغم سعي حكومة البشير لاحقا لتحسين علاقتها مع الإدارة الأمريكية إثر طرد بن لادن العام 1996 من السودان، إلا أن واشنطن صعدت من خطواتها تجاه الخرطوم بفرض عقوبات اقتصادية عليه العام 1997 .

وتمادت واشنطن أكثر في تضييقها على السودان، حيث قصف سلاح الجو الأمريكي في 1998 مصنعا للأدوية بالخرطوم مملوكا لرجل أعمال سوداني بحجة أنه مصنع للأسلحة الكيميائية.

وتلا ذلك خفض التمثيل الدبلوماسي في كل من السفارتين إلى درجة قائم بالأعمال، لكن دون أن يمنع  ذلك الخرطوم من إبرام اتفاق تعاون مع واشنطن لمكافحة الإرهاب عقب أحداث 11 سبتمبر 2001.

ولاحقًا برر مدير المخابرات السابق صلاح قوش، الاتفاق بأنه منح بلاده حماية من تلقي ضربة عسكرية على غرار الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق العقد الماضي.

وسمحت حكومة البشير أيضًا للولايات المتحدة، بالتوسط بينها وبين متمردي الحركة الشعبية، الذين كانوا يحاربونها جنوب البلاد رغم اتهامها لواشنطن بدعمهم.

وبالفعل نجحت واشنطن بدفع الطرفين للتوقيع على اتفاق سلام في 2005 مهد لانفصال الجنوب العام 2011 عبر استفتاء شعبي صوت فيه أكثر من 98% من الجنوبيين للانفصال.

ووعدت واشنطن الخرطوم، بشطب اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ورفع العقوبات، وتطبيع العلاقات بين البلدين، في حال التزامها بإجراء الاستفتاء وعدم عرقلة انفصال الجنوب.

لكن هذا لم يحدث رغم أن السودان كان أول دولة تعترف بالدولة الوليدة، وشارك الرئيس البشير بحفل إعلانها بعاصمتها جوبا.

ووضعت واشنطن شروطًا جديدة أبرزها وقف الحرب في مناطق أخرى هي جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، وتحسين سجل حقوق الإنسان، وحل أزمة الحكم.

ورفضت الخرطوم هذه الشروط ورأت أنها ”تدخلا في الشؤون الداخلية“ وهددت في أيلول/ سبتمبر 2013، بعدم التعامل مع المبعوث الجديد للرئيس الأمريكي دونالد بووث ما لم يكن مهتمًا فقط بتطبيع العلاقات بين البلدين بعيدًا عن الشأن الداخلي.

وفي خطوة تصعيدية، رفضت الخرطوم في تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، منح بووث تأشيرة دخول للمرة الثانية بعد أن منحتها له في زيارته الأولى عقب تعيينه، حيث عزف كبار المسؤوليين وقتها عن مقابلته خلافًا للمبعوثين السابقين، وكان وكيل وزارة الخارجية وقتها ”رحمة الله عثمان“، هو أرفع مسؤول يجتمع به.

لكن بعد أكثر من عام، تحلت الحكومة السودانية بمرونة وهي تستقبل الرجل وذلك بعدما أعلنت الولايات المتحدة تأييدها لعملية حوار وطني شامل طرحها الرئيس عمر البشير مطلع العام 2014.

وتبنى الاتحاد الأفريقي المبادرة، وفوض رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو أمبيكي، لإنجاحها، حيث قاطعتها فصائل المعارضة الرئيسة بعدما رفض البشير شروطها والتي كان على رأسها الإفراج عن المعتقلين، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات.

وبالفعل انخرط بوث في سلسلة مشاورات مع الحكومة وخصومها أثمرت الشهر الماضي عن توقيع فصائل المعارضة على خريطة طريق طرحها الوسيط الأفريقي وذلك بعد أشهر من رفضها حيث وقعت عليها الحكومة بشكل منفرد في مارس آذار الماضي.

وتنص الخريطة على عقد مفاوضات بين الحكومة والحركات المسلحة لوقف العدائيات وتمرير الإغاثة للمتضررين ومن ثم الاتفاق على أجندة لحوار أشمل يضم أحزاب المعارضة لمناقشة القضايا القومية وعلى رأسها أزمة الحكم وإصلاح الاقتصاد.

وكان المبعوث الأمريكي حاضرًا في المحادثات التي استضافتها أديس ابابا الشهر الماضي وتم تعليقها لأجل غير مسمى بعد فشل الخصمين في التوصل لاتفاق.

وبدايات الشهر الحالي زار بوث الخرطوم، واجتمع مع مساعد الرئيس السوداني إبراهيم محمود الذي يرأس الوفد الحكومي ضمن تحضيراته لاستئناف المباحثات.

وبالتزامن مع ذلك، وفي خطوة نادرة، نظمت الخارجية الأمريكية الأسبوع قبل الماضي، مؤتمرًا لمناقشة العقوبات التي تفرضها على الخرطوم بمشاركة مسؤولين سودانيين بينهم محافظ البنك المركزي.

لكن من شأن اتهام منظمة العفو الدولية ”تحجيم تفاؤل الحكومة بشأن علاقتها مع واشنطن“، بحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم محمد الأمين نوري.

وادعت المنظمة في تقريرها الذي قالت إنه خلاصة تحقيق استمر 8 أشهر، أن القوات السودانية استخدمت أسلحة كيماوية 30 مرة على الأقل خلال معارك مع متمردين في جبل مرة منذ مطلع العام الحالي.

وأشارت إلى أن 250 شخصًا لقوا مصرعهم بسبب المواد الكيماوية خلال المعارك المستمرة بين الجيش السوداني وحركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور منذ يناير كانون الأول، وشردت أكثر من 100 ألف شخص وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

وفيما قالت المنظمة الحقوقية إنها أرسلت نسخة من التقرير للحكومة السودانية لكنها لم تتلق أي رد منها كذب سفير السودان لدى الأمم المتحدة عمر دهب كل ما ورد فيه بعد نشره.

ووصف دهب التقرير بأنه ”عار من الصحة“، وفقًا لـ“الأناضول“.

وفي خطوة ربما كانت استباقية حيث تردد في الفترة الماضية أن المنظمة بصدد نشر تقريرها، نفى وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور خلال حديثه في ندوة نظمتها صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأربعاء الماضي، بمكاتبها استخدام بلاده أي أسلحة كيماوية.

وشبه غندور هذه الاتهامات بـ“الأكاذيب التي اعتمدت عليها واشنطن في قصف مصنع الشفاء للأدوية في العام 1998 ثم أقرت لاحقا بخطأها“.

واتهم الوزير السوداني من وصفهم بـ ”الفاسدين“ في الإعلام والمجال الإنساني بإطلاق مثل هذه ”الأكاذيب“ كلما شعروا بحدوث تقارب بين حكومته وواشنطن بغية ”نسفه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com