هل تنسف غارة دير الزور الاتفاق الأمريكي الروسي بشأن سوريا؟

هل تنسف غارة دير الزور الاتفاق الأمريكي الروسي بشأن سوريا؟

المصدر: دمشق- إرم نيوز

قالت وكالات أنباء نقلا عن مسؤولين أمريكيين وروسيين، إن الغارات الأمريكية الأخيرة على مواقع تابعة لجيش النظام السوري في دير الزور، قد تسبب بنسف الاتفاق المبرم بين الجانبين بشأن الهدنة في سوريا.

ولم تمض سوى عدة أيام على الاتفاق النادر بين الطرفين، لتتكشف عقبات تزيد من صعوبة تطبيق بنوده، التي لم تحظ بعد بدعم من مجلس الأمن.

فبعد استبعاد موسكو موافقة مجلس الأمن على الاتفاق لرفض الجانب الأمريكي الكشف عن تفاصيله، أتت الغارات التي شنتها مقاتلات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده أمريكا ضد داعش، والتي تسببت بمقتل أكثر من 80 جنديا سوريا، ما أثار غضب موسكو ودعاها للطلب من مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لبحث تلك الغارات وإدانتها.

 واشنطن و داعش

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا إن الضربات الأمريكية تعرض الاتفاق الروسي الأمريكي بشأن سوريا للخطر وتبدو كدليل على أن واشنطن تساعد تنظيم داعش المتشدد.

ونقلت وكالة ريا نوفوستي للأنباء عن زاخاروفا قولها لمحطة روسيا-24 التلفزيونية ”إننا نصل إلى نتيجة مروعة حقا للعالم بأسره: أن البيت الأبيض يدافع عن داعش.. الآن لا يمكن أن يكون ذلك محل شكوك“.

حيلة روسية

وقبيل جلسة طارئة مغلقة لمجلس الأمن بطلب من موسكو، قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، سامانثا باور، إن الغضب الروسي بشأن غارة جوية أمريكية استهدفت قوات حكومية سورية والدعوة إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن مجرد ”حيلة“.

وتابعت باور ”حتى بالمقاييس الروسية، فإن حيلة الليلة- وهي حيلة مليئة بالأخلاقية والإثارة- مريبة وزائفة بطريقة فريدة من نوعها“.

وأضافت السفيرة إن روسيا لم تطالب بعقد اجتماعات طارئة بشأن سوريا عندما كان النظام السوري يهاجم فيه قوى المعارضة أو يعيق دخول المساعدات إلى المناطق المحاصرة.

جلسة عاصفة 

وفي جلسة عاصفة بمجلس الأمن، قالت  باور، ردّا على تصريحات زاخاروفا، إن الممارسات الروسية لا تساعد على تطبيق بنود اتفاق الهدنة في سوريا، مؤكدة أن تصرفات الحكومة السورية المدعومة من موسكو، ساهمت بشكل كبير في تعزيز نفوذ تنظيم داعش.

وقال مندوب روسيا ، فيتالي تشوركين، قبيل انسحابه من الجلسة بعد تصريحات نظيرته الأمريكية، إن أمريكا خرقت اتفاقها مع روسيا بشأن سوريا بعد توجيهها ضربة جوية لقوات الحكومة السورية في دير الزور، مؤكدا أن الهدف من تلك الضربة تعطيل تنفيذ بنود الاتفاق.

وأعرب تشوركين عن استغراب بلاده من تحفظ واشنطن على الإفصاح عن بنود الاتفاق الروسي الأمريكي بشأن سوريا، مؤكدا أن الاتفاق ينص على توجيه ضربات مشتركة لداعش والنصرة.

وشكك تشوركين في صحة الرواية الأمريكية بشأن الغارة، مؤكدا أنها أتت بقرار من البيت الأبيض أو البنتاغون، مضيفا أن واشنطن تحاول حماية جماعات ”إرهابية“ في سوريا منها جبهة النصرة.

وبعد انسحابه من الاجتماع الطارئ قال تشوركين للصحفيين ”لم يسبق لي أن رأيت .. هذا الاستبداد الأمريكي الذي نشهده اليوم“.

خلاف عميق

وتشهد الساحة السورية أحداثا متسارعة تظهر عمق الخلاف بين موسكو وواشنطن، بشأن تنسيق عملياتهما العسكرية، فبعد اتهام واشنطن بدعم داعش، ترى موسكو أن واشنطن تساند فصائل متشددة أخرى في حماة، وطالبت واشنطن بضمانات ألا تشن تلك القوات هجوما على القوات الحكومية.

وتثير الغارات الأمريكية الأخيرة على دير الزور، الشكوك حول انعقاد اجتماع في مجلس الأمن الأربعاء المقبل، للتصويت على الاتفاق الروسي الأمريكي بشأن سوريا، الذي قد ينهار قبيل الجلسة المرتقبة.

مواد مقترحة