قاسم سليماني.. الضباع تكمل ما فعلته الأسود

قاسم سليماني.. الضباع تكمل ما فعلته الأسود

المصدر: خالد أبو الخير – إرم نيوز

نظرته تشبه نظرة السمكة، باردة وغائمة وبلا مشاعر، تريد إيران أن تعممها، باعتباره الوحش قاسم سليماني الذي يُخشى جانبه.

رجل الظل، قصير القامة، ذو الملامح المتجهمة الذي يختار أن يجلس في أي اجتماع على أقصى كرسي، ويثير الانتباه بما يشيعه من لغط بشأنه، قال عن نفسه إنه ”أصغر جندي“، وترك للآخرين أن يفسروا كلمته كما شاءوا.

من مواليد 1955 في محافظة كرمان المحاذية لأفغانستان، التحق بفيلق الحرس الثوري أوائل العام 1980.

 الجنرال الذي يغص صدره اليوم بالنياشين، سجله ليس حافلاً بالانتصارات إبان الحرب العراقية – الإيرانية التي يطلق عليها الإيرانيون اسم حرب ”الدفاع المقدس“.

قاد خلال تلك الحرب فيلق“ 41 ثار الله ”، وهو ذات الفيلق الذي شارك في معركة الفاو، قبل أن يستعيدها العراقيون، ويحيلون فيلقه غبارا، ملحقين به هزيمة منكرة أعادته إلى محافظته كرمان، لمتابعة مهربي المخدرات.

ولعله تجرع من نفس كأس السم التي قال إمامه الخميني إنه تجرعها غداة توقيع اتفاق وقف الحرب يوم  8/8/1988.

عُيّن فجأة في العام 1998 قائداً لفيلق القدس في الحرس الثوري خلفًا لـ أحمد وحيدي، ليتولى العلاقات الخارجية السرية لإيران، بما فيها تلك “ القذرة“، ومنها منح الرشاوي للسياسيين والتهديد والاغتيال وحتى الفضائح بأنواعها، وأعضاء الفيلق من قوات النخبة في الحرس الثوري.

قبلة الحياة

لكن الاحتلال الأمريكي للعراق العام 2003 منحه قبل الحياة الحقيقية، من باب آخر، غير باب العسكرية بمعناها المعروف، حين بدأ يصول ويجول بفيلقه ”الشبح“ المسمى القدس، ويشبع غليله انتقاما من العراق، ويضع الأساس للسيطرة الإيرانية على  بلاد الرافدين ويقود المد الإيراني في المنطقة.

وإذا كانت الأسود تخوض المعارك، فإن الضباع وأبناء آوى تأتي في مرحلة لاحقة، لتنال من الضحايا وفضلات الجثث.

صناعة البطل

حرصت الماكينة الإعلامية الإيرانية على تقديم سليماني باعتباره بطلاً لا يشق له غبار، ومسؤولا استخباراتياً لا يجارى، بل وجازفت بالقول إنه خاض معاركا ضد الأمريكيين في العراق.

لكنه في نظر كثر في العراق بطل المليشيات الطائفية التي قادت تصفية الضباط والطيارين والعقول العلمية والسياسيين الذين يعارضون التمدد الايراني في بلدهم، وأجج الحرب الطائفية ضد السنة.

مهمة لإنقاذ الأسد

أرسله الإيرانيون إلى سوريا بعد أن أوشك نظام بشار الأسد على الانهيار، فسافر إلى دمشق عدة مرات كقائد للتدخل الإيراني، وتولى مرات إدارة المعركة بنفسه،  برفقة عدد من ضباط فيلقه، وأشهرهم صديقه الجنرال حسن شاطري، الذي قتله الثوار السوريون في 2014.

سيرة سليماني في سوريا لا تختلف كثيرا عن سيرته في العراق، فهو جنرال الدم الذي ارتكب مجازر بحق المدنيين، وعنوان التدخل الإيراني ضد ثورة شعب، ولعل قيادته لمعركة القصير شاهد على أفعاله.

إلى العراق ثانية

حين بدأت الاستعدادات لتحرير مدينة الفلوجة من تنظيم داعش تصاعدت المخاوف من مشاركة الحشد الطائفي الشيعي في المعركة، وتكرار للسيناريو الطائفي الدموي الذي سبق أن نفذته هذه المليشات في تكريت وغيرها، وزاد من تلك المخاوف وصول قاسم سليماني ذي الصيت السيء بالتنكيل بالسنة وتدمير العراق لقيادة المعركة، ما طرح السؤال: أين السيادة العراقية؟.

والغريب أن رئيس الوزراء حيدر العبادي أقر قبل ذلك بشهور في محاضرة  له في مركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن بإن إبراز دور قائد فيلق القدس قاسم سليماني “ يسرق جهود القوات العراقية“، وطالب طهران باحترام سيادة بلاده، إلا أن حكومته ردت عقب فضح وجود سليماني في الكرمة على أطراف الفلوجة بأن الجنرال الإيراني يعمل مستشارا لدى الحكومة العراقية.

وخفف العبادي من وقع مشاركة ”الحشد الايراني“  بالقول ”إنها ستقف على مسافة ولن تدخل المدينة“ وهو ما لم يحصل، ثم اعترف لاحقاً بأن هذه المليشيات ارتكبت أخطاء وانتهاكات منها القتل وتوعد بملاحقة الجناة، وهو وعد ذهب مع الريح.

والآن، يتكرر نفس السيناريو بإعلان مليشيات الحشد مشاركتها في معركة الموصل، رضي من رضي وغضب من غضب،  فيما يقبع سليماني في الخلفية.

التشدد 

يستمد قاسم سليماني قوته من علاقته القوية بـالمرشد الاعلى علي خامنئي وانتمائه للجناح المتشدد في إيران، فقد سبق أن أرسل مذكرة إلى الرئيس محمد خاتمي حينما كثرت المظارهات المطالبة بالإصلاح مهددا بأنه ورفاقه لن يقفوا مكتوفي الأيدي.

يعتبر مسؤولا عن عمليات خارجية لفيلقه بالاشتراك مع حزب الله اللبناني الذي يرتبط بصداقة مع زعيمه حسن نصر الله، ضد اهداف أمريكية وإسرائيلية كرد فعل انتقامي على الجهود السرية الساعية لإبطاء البرنامج النووي الإيراني، التي شملت هجمات الكترونية واغتيالات لمجموعة من علماء الذرة الايرانيين، ومنها عمليات في  تايلاند، نيودلهي، لاجوس ونيروبي، أكثرها جرأة كانت عملية فاشلة في واشنطن العام 2011، عندما حاول فيلق القدس اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة عن طريق شبكة تهريب مخدرات مكسيكية.

تذكر سليماني معركة الفاو، وظهر مع محاربين قدامى على صخرة مطلة على المدينة قائلا: ”هذا هو شارع دشتي عباس، كانت هذه المنطقة هي الحائل الوحيد بيننا وبين العدو، ثم أخذ  يقرأ بصوت عالً، يتخلله صوت الموسيقى والأدعية اسماء من سقطوا من الجنود الإيرانيين في هذا الموقع، وقال: “ساحة الحرب هي فردوس البشر المفقود، هي الجنة التي يصل فيها ميثاق البشر والخلود إلى أعلى درجاته”، فهل يؤمن حقاً بهذا القول؟ ولعل الفاو والهزيمة التي أوقعها العراقيون به تبقى العقدة الرئيسة في شخصيته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة