السعودية أول المستائين.. لماذا أغضب مؤتمر غروزني أهل السنة؟

السعودية أول المستائين.. لماذا أغضب مؤتمر غروزني أهل السنة؟

المصدر: إرم نيوز - متابعات

يعتبر وزير الثقافة الأردني، د. باسم الطويسي أن ما حصل في المؤتمر الذي شهدته العاصمة الشياشنية غروزني الأسبوع الماضي تحت عنوان“من هم أهل السنة والجماعة“ ،كان مفاجأة، عنوانها مذهبي، لكنها كشفت عن تحولات إقليمية سريعة حصلت في المواقف والاصطفافات وغيرّت من قواعد الاشتباك الرئيسة التي أدارت الصراعات الإقليمية على مدى الخمس سنوات الماضية.

وأعاد مؤتمر غروزني، الذي شارك فيه الأزهر، تعريف ”أهل السنة والجماعة“ دون الإشارة إلى السلفية الوهابية، وهو الأمر الذي أزعج السعودية، وأشار – كما يقول الوزير الأردني في صحيفة الغد.– إلى عودة التنافس بين المؤسسات الدينية السنية في قيادة العالم السني من جديد، في مرحلة تسودها الصراعات المذهبية والطائفية.

الكاتب الإعلامي السعودي جمال خاشقي كان تناول مؤتمر غروزني وما أظهره وترتب عليه، واصفاً إياه بأنه ”فتنة الحنابلة والأشاعرة تطلّ من جديد“.

وسجل خاشقي، في جريدة الحياة، أن مشاركة شيخ الأزهر في مؤتمر غروزني كان ”لافتاً وغريباً“ حيث غاب عن اللقاء نظراء له من الدول الإسلامية الكبرى مثل السعودية وتركيا. وأضاف أن ما زاد الاستعجاب، خروج المؤتمر بتعريف لأهل السنة لا يشمل السلفيين أو أهل الحديث الذي يرون أنفسهم في صدارة أهل السنة، وبدا إغفالهم متعمداً، كما قال، على نحو انتقل فيه النقاش الى تخمين الأسباب ومكايدات سياسية، مرتبطة بحالة الانقسام والاحتراب التي تعيشها كثير من الدول الإسلامية، وسط تدخلات أجنبية (روسية بالتحديد) وشتى القوى الإقليمية.

يشار إلى أن النظام الشيشاني يعتبر شديد القرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث كان الرئيس الشيشاني رمضان قديروف قاتل في صفوف الجيش الروسي ضد الثوار الشيشان، ولعله الأمر الذي جعل خاشقجي يرى في انعقاد مؤتمر تحديد ”أهل السنة“ في غروزني بمثابة اختراق روسي لصراع المذاهب في الشرق الأوسط، في موازاة اختراقه المحوري لملف الحرب السورية.

موقف قطر

الى جانب كتاب وعلماء سعوديين، شارك أساتذة وعلماء من قطر في انتقاد مؤتمر غروزني ومشاركة الأزهر فيه، حيث أوردت قناة الجزيرة في برنامج ”ما وراء الخبر“ أن فتاوي  المؤتمر أوصت بخروج السلفية الوهابية من دائرة أهل السنة والجماعة، وحوّلت الإسلام إلى مجرد جماعات وظيفية تلعب دوراً في الاستراتيجية العالمية.

مقدسات أهل السنة والجماعة

ولعلها مصادفة مركبّة أن مؤتمر غروزني جاء في وقت تفاعلت فيه المطالبات الإيرانية بتدويل الاشراف على الأماكن المقدسة، وهي الدعوة التي رفضها الأهر بشدّة، ثم جاء مؤتمر غروزني ليعيد تحريك الموضوع بشكل أحدث مزيداً من الهواجس والاستقطابات.

إعادة توصيف قواعد الاشتباك

الكاتب السعودي جمال خاشقجي، انتهى في حديثه عن ”فتنة الحنابلة والأشاعرة“ قبل يومين إلى القول بأن مؤتمر غروزني وتداعياته نبشت خلافات القرن الخامس الهجري وقتال الشوارع في بغداد، وجددتها الآن على وسائل التواصل الاجتماعي.

أما وزير الثقافة الأردني د. باسم الطويسي فقد رأى اليوم أن عودة التنافس بين المؤسسات الدينية السنّية في قيادة العالم السنّي، تأتي في مرحلة تسودها الصراعات المذهبية والطائفية التي تشكّل مقدمّة لصراعات عقد العشرينات القادم من هذا القرن حيث ستنتقل المنطقة من صراعات الطوائف والأديان والقيم السياسية الى صراعات الموارد والبقاء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com