هل تتحوّل داريا الخالية من سكانها إلى محمية للشيعة؟

هل تتحوّل داريا الخالية من سكانها إلى محمية للشيعة؟

المصدر: محمد زهور – إرم نيوز

يبدو أن مدينة داريا أو مدينة العنب والدم كما تحلو للمعارضة السورية أن تسميها، لن تبقى طويلا خاوية على عروشها بعد مغادرة سكانها لها ضمن الاتفاق المبرم بين النظام السوري والمعارضة والقاضي بتسليم المدينة للنظام مقابل تأمين خروج آمن لأهالي المدينة.

وأعربت مصادر في المعارضة السورية عن خشيتها من أن تسكن درايا عائلات عراقية شيعية وصلت مؤخرا إلى مناطق قريبة من داريا، ضمن خطة ليست بالجديدة اتبعها النظام مسبقًا في مناطق عدة بالقلمون وحمص وريف حلب الشمالي.

وتقول المصادر المعارضة أن النظام يهدف إحداث تغيير ديموغرافي في عدد من المناطق بحيث المكون الشيعي هو الغالبية.

واشارت تلك المصادر إلى أن عشرات العائلات العراقية وصلت الجمعة الفائتة إلى سوريا، بعد أن نقلت على متن حافلات خاصة إلى مراكز إيواء مؤقتة لتأمين مساكن جديدة لهم، قريبة من مدينة داريا.

وتدعم المصادر روايتها بانتشار دوريات من ميليشيات عراقية تقاتل إلى جانب قوات النظام، في أزقة وأحياء ما تبقى من المدينة فور خروج سكانها منها.

حصار وتهجير

ويتساءل الكثير من السوريين، لماذا بعد أربع سنوات من الحصار يتم التهجير؟ وهل أثبتت سياسة الحصار التي اتبعها النظام السوري جدواها لرسم خارطة جديدة في سوريا بمساعدة الحلفاء الظاهريين والمتوارين؟

يقول المتحدث باسم المجلس المحلي لداريا فادي محمد في تصريح لأحد المواقع الإخبارية إن ”وقف الأعمال القتالية في داريا بدأ منذ فبراير/شباط الماضي إلا أن منتصف مايو/أيار الماضي شهد انطلاق عملية عسكرية لأكثر من 100 يوم استخدم فيها النظام البراميل والنابالم مع الحصار المطبق حتى لم يعد أمام المحاصرين خيار“.

349

وتمثل داريا نموذجا لحالة التغيير الديموغرافي إذا ما ربطنا بين حقائق ووقائع عدة، منها أن المدينة استقبلت منفردة نحو 40% من مجموع البراميل المتفجرة التي ألقاها النظام على مدن سوريا قاطبة، مع عدم إغفال الأهمية الاستراتيجية البالغة للمدينة وبعدها نحو 2 كيلو متر فقط عن مطار المزة العسكري، كل ذلك يجعلها جزء من المحافظة الإيرانية الـ35 بامتياز.

وكانت تصريحات سابقة لمسؤول إيراني اعتبرت سوريا المحافظة االغيرانية الـ 35.

ووجود مقام قيل بأنه لسكينة بنت الحسين، جعل داريا هدفا لا يمكن تجاهله، على الرغم من أن المقام بالأساس تم إنشاؤه سنة 2003 ولم يكن معروفًا قبل عام 1999.

ورصد موقع سوري يدعى ”عنب بلدي“، حسابات سورية على مواقع التواصل موالية هللت بعودة المقام، ليكون كنظيره جنوب شرق العاصمة دمشق، في إشارة إلى مقام السيدة زينب.

وتحدثت حسابات أخرى عن اجتماعات جرت بين الحرس الثوري الإيراني وقيادات من ميليشيا حزب الله، بخصوص تأهيل داريا، وربما استقبال إيرانيين ولبنانيين، لتوسيع المقام، على حد وصفهم.

1779928_805280669498750_1477050902_n

وتتهم المعارضة السورية النظام بالسعي إلى إقامة مشروع ”سوريا المفيدة“ يضم دمشق وحمص والساحل، مستشهدين بإفراغ قوات النظام سابقا لسكان أحياء حمص القديمة والقصير، والزبداني في ريف دمشق، وكذلك إفراغ مناطق كاملة من ريف حلب الشمالي وكامل مدن التركمان في ريف اللاذقية تحت وطأة قصف الطيران الروسي المساند للنظام.

وفي مقابل مخاوف المعارضة، أكد محافظ ريف دمشق علاء ابراهيم لصحيفة الوطن السورية، أن سكان داريا سيعودون إليها بعد إعادة إعمارها، مبشرًا بأن مدينة معضمية الشام الملاصقة لداريا ستشهد ذات المصير في القريب العاجل.

وفي حين ذهب سكان داريا إلى مناطق خاضعة للمعارضة، فإن دمشق تحولت إلى مرتع للتجار الإيرانيين اللذين يقبلون على شراء العقات والمحال التجارية في دمشق والمناطق القريبة منها.

ويلاحظ المعارضون أن بعض أحياء دمشق غدت مراكز للمقاتلين الشيعة وعائلاتهم، فضلا عمن ينشدون السياحة الدينية من شيعة العراق وإيران.

ويقول المعارضون أن السياحة الدينية هي ذريعة واهية وسط المعارك المحتدمة في مختلف بقاع سوريا، معتبرين أن الهدف هو إحداث تغيير ديموغرافي في سوريا التي تضم غالبية من الطائفة السنية.

thumbs_b_c_ee58d0572725502f6ef3e66cada354b7