هل بدأ الخلاف التركي الأمريكي بشأن ”درع الفرات“ شمال سوريا؟

هل بدأ الخلاف التركي الأمريكي بشأن ”درع الفرات“ شمال سوريا؟

المصدر: أنقرة - إرم نيوز

انتقدت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، الاشتباكات التي وقعت بين القوات التركية وبعض جماعات المعارضة في شمال سوريا، واصفة إياها بأنها ”غير مقبولة“، ودعت كل الأطراف المسلحة في الاشتباكات إلى الامتناع عنها والتركيز على قتال تنظيم داعش.

وعبر حسابه الرسمي على ”تويتر“، نقل بريت مكجورك، المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف المناهض لداعش، عن بيان لوزارة الدفاع، ”نريد أن نوضح أننا نرى هذه الاشتباكات -في المناطق التي لا وجود لداعش بها- غير مقبولة ومبعث قلق بالغ“.

وأضاف ”ندعو كل الأطراف المسلحة إلى التوقف.. الولايات المتحدة منخرطة بنشاط في تسهيل تفكيك هذه النزاعات وتوحيد التركيز على داعش؛ الذي ما زال يمثل تهديدًا خطيرًا ومشتركًا“.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، أن ”مقتل جندي تركي في أحدث جبهة قتال في الحرب السورية، أدى إلى زيادة حدة التوتر بين حلفاء الولايات المتحدة، الجيش التركي والأكراد السوريين؛ ما يزيد من تعرّض القوات الأمريكية للخطر في المنطقة، ويهدد القتال المشترك ضد تنظيم داعش“.

وأشارت الصحيفة إلى أن ”الجيش التركي ضرب بقوة في عمق سوريا من خلال شن الغارات الجوية وضربات المدفعية أمس الأحد، بعد مقتل الجندي التركي وجرح ثلاثة آخرين السبت الماضي، عندما تعرضت وحدة الدبابات لهجوم من قبل الأكراد“.

وتؤكد هذه الاشتباكات مدى تعقيد حملة التحالف لانتزاع السيطرة من تنظيم داعش على بعض الأراضي في سوريا. وتتعاون قوات العمليات الخاصة الأمريكية مع قوات حماية الشعب الكردية، وساعدتها في وقت سابق من هذا الشهر في طرد تنظيم داعش من مدينة منبج.

وفي الوقت ذاته، تدعم الولايات المتحدة، حملة بدأت الأسبوع الماضي، وتقودها تركيا، بالتعاون مع المقاتلين العرب السوريين، خصوم القوات الكردية.

وقال الجيش التركي اليوم الاثنين، إن القوات التي تدعمها تركيا طردت المتشددين من عشر قرى إضافية في شمال سوريا خلال حملة تركية عبر الحدود جرى خلالها السيطرة على مناطق جنوب مدينة جرابلس الحدودية السورية.

وأضاف الجيش في بيان أن ”العمليات تتحول الآن إلى المنطقة الغربية من شمال سوريا“ حيث قالت القوات المدعومة من تركيا في السابق إنها سيطرت على عدد من القرى.

اتهامات

يرى مراقبون للحملة التركية في شمال سوريا، أن قوات أنقرة ربما تمهد لعملية واسعة تشمل مدينة منبج التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، في ظل اتهامات للأخيرة بتعزيز قواتها في المنطقة، وتنفيذ عمليات تطهيرعرقي.

وقالت مصادر أمنية سورية، في تصريح صحافي، اليوم الاثنين، إن ”وحدات حماية الشعب الكردية السورية تعزز بالسلاح والمقاتلين بلدة منبج التي انتزعت السيطرة عليها هذا الشهر من قبضة تنظيم داعش“، موضحة أن ”شاحنات وحافلات صغيرة تحمل أسلحة ومعدات ومقاتلين تتحرك من الشرق إلى الغرب في شمال سوريا“.

لكن إبراهيم إبراهيم، رئيس المكتب الإعلامي لمنطقة الحكم الذاتي الكردية في سوريا (روج أفا) أكد أنه ”يجري تعزيز قوات عسكرية محلية في مدينتي منبج وجرابلس، لكن ليس من قبل وحدات حماية الشعب الكردية؛ لأن الوحدات شرق الفرات وليست في منبج أو في جرابلس“.

وتقع منبج وجرابلس على الضفة الغربية لنهر الفرات، وهي منطقة في شمال سوريا طالبت تركيا والولايات المتحدة، وحدات حماية الشعب، بالانسحاب منها. و“روج أفا“ هي اتحاد كونفدرالي يتمتع بحكم ذاتي في شمال سوريا تديره أحزاب كردية سورية وحلفاء لها.

ولم يحدد إبراهيم القوات التي أرسلت إلى منبج وجرابلس، لكنه قال إن المجالس العسكرية في المدينتين مشكلة من مقاتلين محليين وبعض جماعات جيش سوريا الحر المعارضة المتحالفة مع قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش.

حجج واهية

وقال كبير المتحدثين باسم وحدات حماية الشعب الكردية السورية، اليوم الاثنين، إن ”مزاعم تركيا بأنها تقاتل قوات الوحدات غرب الفرات في شمال سوريا غير صحيحة، وهي مجرد حجج واهية لتوسيع احتلالها لأراض سورية“، على حد تعبيره.

وأكد ريدور خليل، في تصريح صحافي، أنه ”ليس هناك أي تعزيزات عسكرية للوحدات باتجاه منبج نهائيًا، وكل الادعاءات التركية بأنها تحارب الوحدات غرب الفرات لا أساس لها من الصحة، وهي مجرد حجج واهية لتوسعة احتلالها للأراضي السورية“.

وكانت الوحدات قالت الأسبوع الماضي، إن مقاتليها انسحبوا من منطقة منبج، وإن وجودهم هناك لا يجب أن يستخدم كذريعة لشن هجوم.

وبالفعل، ذكر قيادي في المعارضة السورية، أمس الأحد، أن ”مقاتلين تدعمهم تركيا يسعون لانتزاع البلدة من القوات المتحالفة مع الأكراد“.

تطهير عرقي

واتهم وزير خارجية تركيا، مولود تشاووش أوغلو، وحدات حماية الشعب، اليوم الاثنين، بتنفيذ عمليات تطهير عرقي في شمال سوريا، قائلًا إن ”الوحدات تسعى إلى توطين أنصارها في المناطق التي انتزعت السيطرة عليها من تنظيم داعش“.

وأضاف أوغلو، في مؤتمر صحافي عقده في أنقرة، أن ”هدف العملية التي يشنها مقاتلون سوريون مدعومون من تركيا حول بلدتي منبج وجرابلس، هو طرد داعش“، مشددًا في الوقت ذاته على أنه ”يجب أن تتحرك وحدات حماية الشعب فورًا إلى شرق الفرات“.

وتابع ”الناس الذين أجبروا على مغادرة هذه الأماكن يجب أن يعودوا إلى هذه المناطق يجب أن يعيشوا هناك لكن هذا ليس هدف وحدات حماية الشعب. وحدات حماية الشعب ضالعة في تطهير عرقي؛ إذ يقومون بتوطين من يريدون في هذه الأماكن، وهذا هو سبب عدم ارتياح الوحدات وحزب الاتحاد الديمقراطي للعملية المدعومة من تركيا”.

وخلال الأسبوع الماضي، دخل معارضون سوريون مدعومون من تركيا ودبابات تركية، سوريا، وانتزعوا السيطرة على بلدة جرابلس الحدودية من تنظيم داعش، وانطلقوا جنوبًا إلى مناطق تحت السيطرة الكردية.

وتريد أنقرة -التي تقاتل تمردًا كرديًا على أراضيها- منع القوات الكردية السورية من السيطرة الكاملة على الحدود السورية الشمالية مع تركيا.

وقال مصدر عسكري تركي، اليوم الاثنين، إن القوات المسلحة التركية نفذت 57 ضربة مدفعية على 16 هدفًا للمتشددين في شمال سوريا، خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأضاف المصدر، أن ”الضربات استهدفت جماعات إرهابية“ دون أن يحدد ما إذا كان القصف شمل مقاتلين ينتمون لوحدات حماية الشعب الكردية السورية أو تنظيم داعش.

وسيطرت تركيا ومقاتلون سوريون حلفاء لها، على منطقة كانت خاضعة لقوات متحالفة مع الأكراد، أمس الأحد، بينما حلقت الطائرات الحربية التركية في شمال سوريا فجر أمس، وقصفت المدفعية التركية ما وصفتها مصادر أمنية بأنها مواقع تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، بعدما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوقوع معارك عنيفة خلال الليل حول قريتين.

وقال الجيش التركي إن 25 مسلحًا كرديًا قتلوا في ضرباته الجوية، ونفى سقوط أي مدنيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة