داريا.. ”أيقونة الثورة“ تُوقظ جراح المعارضين وتُبهج الموالين

داريا.. ”أيقونة الثورة“ تُوقظ جراح المعارضين وتُبهج الموالين

المصدر: إبراهيم حاج عبدي ـ إرم نيوز

أيقظت داريا، البلدة المحاصرة منذ أربع سنوات والتي تبعد عن القصر الجمهوري بدمشق 5 كيلومترات فقط، جراح ناشطين سوريين رأوا في الاتفاق المبرم مع النظام السوري ”انتكاسة رمزية“ لثورة فقدت معناها بعد خمس سنوات من المعارك الدامية.

واعتبر الناشطون أن مغادرة السكان للبلدة المدمرة تعيد إلى الذاكرة الصور الأولى للاحتجاجات السلمية التي طبعت الأشهر الأولى للحراك الشعبي.

وباشرت الدفعة الأولى من المدنيين والمقاتلين المعارضين بالخروج، الجمعة، من مدينة داريا في إطار اتفاق تم التوصل إليه، الخميس، يقضي بإخلاء البلدة التي طال حصارها وحافظت على رمزية خاصة لدى المعارضة السورية.

ويقضي الاتفاق بخروج 700 مقاتل إلى إدلب، شمال غرب والواقعة تحت سيطرة فصائل معارضة، و4000 من الرجال والنساء مع عائلاتهم إلى مقر مخصص للاجئين في منطقة الكسوة جنوب دمشق، خاضعة لسيطرة النظام.

وكتب المعارض السوري رضوان جودت زيادة في حسابه على فيسبوك ”لم أبك ‫#داريا كما بكيتها اليوم، لكن لا الدموع تنفع ولا الحزن يفيد، صبرًا أهل داريا فإنها ليست النهاية وإنما بداية الحكاية“.

وأضاف في تعليق آخر أن ”داريا انتصرت بقيمها، مثلها، وكل الحب الذي أعطوه لوطنهم بتقديم أرواحهم، هُزم أعداؤها وسينتهون وتبقى داريا الأسطورة“.

وتعد بلدة داريا، التي توصف بـ“أيقونة الثورة“ أولى المناطق التي شهدت احتجاجات سلمية ضد حكم الرئيس بشار الأسد، وكان المتظاهرون يوزعون، في بدايات الاحتجاج، الورد والمياه على عناصر قوات النظام تأكيدًا على سلميتهم.

وينتمي الناشط غياث مطر، الذي قتل على يد قوات الأمن السورية في سبتمبر 2011، الى بلدة داريا التي كان ينظّم فيها الاحتجاجات السلمية.

وتقول المصادر إن مطر قتل تحت التعذيب، وشارك في مراسم العزاء، آنذاك، سفراء كل من الولايات المتحدة وفرنسا واليابان وألمانيا والدنمارك.

140892

وكان تعداد سكان داريا قبل الحرب حوالي 80 ألف نسمة، لكن هذا العدد انخفض 90 في المئة حيث واجه السكان طوال أربع سنوات الحصار والقصف من قبل الطيران السوري ونقصًا حادًا في الموارد.

وغرد الإعلامي السعودي جمال خاشقجي قائلا إن النظام وأنصاره يحتفلون بالصورة، يقولون انتصرنا في #داريا، لم تنتصروا، جوعتم أهلها ولو استطعتم منع الهواء عنهم لفعلتم“.

وكتب مغرد آخر ”سنوات وآلاف البراميل والقذائف ولم ينالوا منها، اليوم بعد أن تعبوا ثوّارها يقف مسلحو الأسد يضحكون ولم ينتصروا“.

ونشر الإعلامي السوري ابراهيم حميدي على صفحته صورة تظهر صبيًا وهو يقبّل كلمة ”داريا“ المكتوبة على جدار.

وقال أحد مقاتلي الفصائل المعارضة في المدينة إن داريا تعيش اليوم ”أصعب اللحظات، الجميع يبكي، الطفل يودّع مدرسته، والأم تودّع ابنها الشهيد عند قبره“.

7000

وفي مقابل الحزن الذي خيّم على المعارضين، أظهر الموالون للأسد بهجة غير مسبوقة معتبرين الاتفاق نصرًا للنظام.

وفور خروج حافلات المقاتلين المعارضين، بدأ الجنود السوريون عند مدخل داريا بالهتاف للرئيس السوري بشار الأسد رافعين أسلحتهم في الهواء.

ونشر أحد الموالين للنظام صورة لمقام السيدة سكينة بنت الإمام الحسين في #داريا وهو مدمر  ”، مشيرًا إلى أن الإرهابيين الذين وصفهم بـ“الأذلاء والمهزومين“ هم من دمّروا المقام.

ونقلت وكالة سانا السورية الرسمية عمن وصفه بالقائد الميداني قوله ”إنه رغم الدعم اللامحدود للإرهابيين من قبل الأنظمة الراعية لهم لم يكن أمامهم إلا طريق الاستسلام وإلقاء السلاح تحت وقع الخسائر الكبيرة التي تكبّدوها جراء عمليات الجيش“

وأضاف الضابط السوري أن ”إرادة السوريين وعزيمة الجيش وحكمة القيادة تكتب اليوم نصرًا جديدًا عبر إعلان مدينة داريا خالية من الإرهابيين“، حسب تعبيره.

r5553

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com