شاهد من داعش يكشف للمرة الأولى أسرار تأسيس التنظيم في قرية سورية ـ الحلقة 1

شاهد من داعش يكشف للمرة الأولى أسرار تأسيس التنظيم في قرية سورية ـ الحلقة 1

المصدر: إرم نيوز- خاص

لعلها المرة الأولى التي يروي فيها شاهد عيان قصة ولادة تنظيم ما يسمى بـ ”الدولة الاسلامية“ المتشدد، حيث يزعم أنه كان موجودا في مقر ”مجلس شورى المجاهدين“ بقرية كفر حمرا بسوريا طوال الأيام  الخمسة التي تواصلت فيها اجتماعات تأسيس “ تنظيم الدولة “ وأعطيت في نهايتها البيعة لأبي بكر البغدادي.

وتنقل مجلة ”فورين بوليسي“ الامريكية، القصة على لسان شخص من داخل التنظيم، باسم ”أبو أحمد“، كحصيلة لـ 15 لقاء موسعا معه أجراه الصحفيان هارالد دورنبوس بلجيكي الجنسية، وجنان موسى صحفية تلفزيونية متجولة تعمل في قناة الآن بدبي.

وتمت اللقاءات على مدار 10 أشهر و100 ساعة عمل، وتقول المجلة إن الرجل ما زال عضواً في داعش، ما اضطره لإخفاء هويته حفاظا على سلامته.

وللتأكد من صدقيته في عضوية داعش ومشاركته في الاجتماعات التأسيسية لتنظيم الدولة فقد عرضت عليه حوالي 50 صورة من الإنترنت لأوروبيين وأجانب التحقوا بداعش، حيث عرف كلا منهم باسمه بدون العودة للإنترنت، مضيفا لكل واحد من الثلاثين شخصا بعض الصفات والتفاصيل الصغيرة التي تدلل على معرفة شخصية بهم، والباقون قال إنه لم يلتقهم.

من هو أبو أحمد؟

ولد أبوأحمد لعائلة سنية مسلمة محافظة شمال سوريا وانضم للمظاهرات الشعبية المطالبة بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد منذ اليوم الأول، وعندما تحولت المسيرات إلى انتفاضة شاملة العام 2012، قرر حمل السلاح والقتال، حيث انضم لخلية ”جهادية“ معظم أفرادها من السوريين إضافة لبعض المقاتلين من أوروبا ووسط آسيا، وفي ربيع 2013 قرر الانضمام لداعش؛ التي بدأت بالعمليات في سوريا ثم أعلنت ما سمي بـ“ الخلافة الإسلامية“ العام 2014.

ويقول أبوأحمد أنه انضم للتنظيم لعدة أسباب أهمها -بحسب قوله- أنه كان أقوى تنظيم ”إسلامي“ سني في المنطقة، لكنه يبرر جرأته على الحديث الآن، بكونه لا يؤمن ببعض الأساليب المقيتة التي يتبعها التنظيم كالحرق والصلب وإغراق المعارضين في الداخل.

كما أن القفص الذي وضعه التنظيم في ساحة الحرية في مدينة الباب لإظهار مرتكبي الجرائم البسيطة للعلن كأنهم حيوانات، لا يليق بالمعاملة التي يجب أن يتلقاها مواطنو الدولة، على حد قوله.

ويضيف أنه في السابق نظر للتنظيم على أنه ”موحد الجهاديين“ في العالم، حيث أبدى إعجابه بالمقاتلين الأوروبيين الذين تركوا منازلهم وعائلاتهم للالتحاق بداعش، في حين أن عددا كبيرا من السوريين بحثوا عن الهجرة في الاتجاه المعاكس إلى أوروبا.

ولكن أبو أحمد يرى الآن أن داعش لم يعمل على توحيد الجهاديين، بل أدى إلى انقسامهم وقتالهم بعضهم البعض، ما أدى إلى انشقاق جبهة النصرة وإضعاف الجبهة الجهادية في سوريا.

مجانين المغامرة الأوروبيون

ويقول أبوأحمد أنه وجد في ”الدولة “ مجموعة من ”المهوسين“ جاءوا من أحياء مهمشة في أوروبا حيث  لا يعرف معظمعم شيئاً عن الإسلام أو القرآن، وإنما أتوا للمغامرة وربما للتكفير عن ماضيهم في ”بارات“ و“ديسكوهات“ أوروبا.

ويضيف أن من مبررات إفصاحه الآن عن هذه الأسرار أن هناك أيضاً اشخاصا مثل أبوسياف الملقب ب“الذباح“ والذي أتى من بلجيكا، حيث كان يتباهى بعشقه لقطع الرؤوس وحملها.

ولتأكيد معرفته العميقة بداعش وأعضائها، قام أبوأحمد بعرض صور لعدد من المقاتلين من هولندا وبلجيكا ووسط آسيا من خلال جهاز الكمبيوتر الشخصي، كدليل على معرفته العميقة بالمجتمع ”الجهادي“.

وعرض عددا من الصور لعمليات إعدام حصلت في مدينة تدمر الأثرية في يوليو العام الماضي وتظهر مصور داعش الأسبق الألماني هاري سارفو الذي هرب من التنظيم ويسجن حالياً في ألمانيا.

ولادة التنظيم في كفر حمرا

يشار إلى أن البغدادي كان منذ 2010 قائدا لتنظيم ”الدولة الاسلامية“ في العراق، وبحسب ما قال البغدادي فإنه كان أرسل أبا محمد الجولاني العام 2011 كممثل له في سوريا لإقامة تنظيم جبهة النصرة، بحيث يعمل التنظيمان معا وبجهد مشترك لضم أكبر عدد من من أعضاء القاعدة في العراق وسوريا.

وعن ولادة التنظيم في العراق والشام في إبريل 2013 حيث الاجتماع الأولي في مقر مجلس شورى المجاهدين الذي كان يرأسه ”أبو الأثير“ في كفر حمرا شمال سوريا، يقول أبو أحمد ”وقفت سيارة عادية بدون رقم وخرج منها 4  رجال منهم أبوبكر البغدادي و 3 مسلحين توزعوا في البيت.

ويكشف أبو أحمد أن رفيقا له هو الذي أبلغه عن هوية البغدادي، وعلى مدى 5 أيام كانت سيارة تأتي صباحاُ إلى مقر“شورى المجاهدين“ حاملة البغدادي ونائبه حج بكر، ثم تعود قبل غياب الشمس لاصطحابه لمكان مجهول يبيت فيه.

وكانوا في البيت يتناولون الإفطار والغداء الذي كان معظم الأحيان دجاجا محمرا وشرائح البطاط ”فرنش فرايد“ مع شاي ومرطبات، والبغدادي كما يقول أبو أحمد كان يشرب ”البيبسي“ و“الميرندا“ وأحيانا الصودا بطعم البرتقال.

أسماء الذين حضروا الاجتماع التأسيسي

وعلى مدار الأيام الخمسة -كما يقول أبو أحمد-، دارت اجتماعات حضرها أبوالأثير قائد مجلس شورى المجاهدين وأبومصعب المصري وعمر الشيشاني وأبوالوليد الليبي وعبد الليبي وقادة استخبارات النصرة التي يرأسها أبو محمد الجولاني، وحج بكر.

ويقول ابو أحمد إنه سأل بعض المشاركين خلال الاستراحة عن الهدف من هذه اللقاءات، ولماذا أبوبكر البغدادي قائد للاجتماعات، أحد المشاركين أخبره أن القادة المشاركون سيعلنون بيعتهم له ليكون أميراً على التنظيم في العراق والشام بعد حل جبهة النصرة.

موقف القاعدة من بيعة البغدادي

ويضيف شاهد داعش أن المشكلة الأكبر كانت في تحديد موقف القاعدة من البيعة للبغدادي، حيث كان كافة المشاركين قد أعلنوا بيعتهم لأيمن الظواهري، ما دفع البغدادي إلى لقول إنه أيضا أعلن مبايعته للظواهري لكنه لم يظهرها للعلن بناء على رغبة الظواهري نفسه.

وأكد البغدادي للمشاركين أنه يعمل بموافقة الظواهري، فرد عليه المشاركون بالموافقة المشروطة فقط في حال معرفة الظواهري ومبايعة البغدادي له،  لكن الجولاني رفض وأبلغ جماعته أن يرفضوا لأن في ذلك نهاية للنصرة، غير أنه اكتشف بعد ذلك أن الكثيرين من النصرة في حلب أعطوا البيعة للبغدادي.

ويؤكد أبو أحمد أن البغدادي تحدث في أيام الاجتماع الخمسة عن أهمية إقامة ”دولة إسلامية“ تكون بداية للسيطرة على العالم، لكن المشاركين أثاروا شكوكا حول إمكانية نجاحها، خاصة أن العمل الجهادي السري له فوائده، بينما العمل ضمن حدود واضحة سيعرض المجاهدين لهجمات العدو، وقد ابلغوا جماعاتهم برفض مبايعة البغدادي.

مشروع دولة

وعارض أبوالأثير بوضوح فكرة إقامة دولة قائلا: ”من هو المجنون الذي يريد دولة في وقت الحرب“، والموقف ذاته تبناه أبوعمر الشيشاني، لكن البغدادي أصر على موقفه قائلا ”إن المسلمين في الأرض بحاجة لوطن سيجذب الملايين من المسلمين والجهاديين، على عكس فكرة القاعدة والعمل السري، ويضيف أبوأحمد أن البغدادي قال إنه يتبني فكرة الرسول محمد(ص) في الهجرة لتجنب الاضطهاد“.

وخلال اجتماعات الخمسة أيام ناقش المشاركون فكرة الدولة وموقفها من الأقليات وهدفها وآلية عملها، وفي النهاية وافق الجميع على الفكرة بشرط التعاون مع جبهة النصرة وأحرار الشام، ووافق البغدادي، وتبع ذلك إجراءات البيعة من قبل المشاركين وأعضاء جماعاتهم، وأبوأحمد يقول إنه قام بالبيعة مباشرة عبر قائده أبوالأثير بعد يومين من الاتفاق.

انتكاسة النصرة

ويرى أبو أحمد أن التحول من ”الدولة الإسلامية“ في العراق إلى ”الدولة الإسلامية“ في العراق والشام، كان بمثابة انتكاسة لأبي محمد الجولاني وجبهة النصرة التي خسرت قواعد لها في سوريا بعد انضمام عدد كبير من المجاهدين إلى ”التنظيم “ وسيطرة“الدولة“ على عتاد وذخيرة عدد كبير منهم، بالرغم من مطالبة العجلوني لمقاتليه بانتظار موقف الظواهري من ”الدولة “ حديثة الولادة.

في الحلقة الثانية.. كيف حصل تنظيم الدولة على أسلحة كيماوية من مخازن للجيش السوري؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com