الطريق إلى تحرير الموصل يمرّ عبر ألغام الأرض والسياسة – إرم نيوز‬‎

الطريق إلى تحرير الموصل يمرّ عبر ألغام الأرض والسياسة

الطريق إلى تحرير الموصل يمرّ عبر ألغام الأرض والسياسة

المصدر: بغداد – إرم نيوز

رغم تنامي الثقة في القوات العراقية بعد استعادتها عدة مدن من تنظيم داعش، إلا أن الحسابات الاستراتيجية والعسكرية للمعركة الفاصلة في الموصل، تؤخر تحديد موعد انطلاق عملية ”تحريرها“.

ويقول مسؤول مقرّب من العبادي، إن ”الأخير الذي يشغل إلى جانب منصبه كرئيس للحكومة منصب القائد العام للقوات المسلحة المدعومة من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة يطمح لبدء الزحف صوب مدينة الموصل بحلول تشرين الأول/ أكتوبر القادم بحسب ما أعلن قبل أيام، لكن على القوات الحكومية تحرير قضاء الشرقاط (جنوب الموصل يتبع محافظة صلاح الدين) أولا حسب خطط القيادة الأمريكية“.

ويبدو الإطار الزمني المفترض والمصرح به سابقا من قبل الحكومة العراقية لعملية تحرير الموصل هو بحلول ”نهاية العام الحالي“، لكن- والحديث هنا للمسؤول المقرب من العبادي، ”توقيت تحريك القطعات الأمنية يحدّدها القادة العسكريون الميدانيون“.

وتحاصر قوات البيشمركة مدينة الموصل وقضاء تلعفر المجاور من ناحية الشرق والشمال والغرب منذ شهور لكن عناصر تنظيم داعش ينشطون في منطقة صحراوية واسعة إلى الجنوب على مساحة 14 ألف كيلومتر مربع بين نهر دجلة والحدود مع سوريا.

طريق تحرير طويلة

ويحتاج تحرير مدينة الموصل، ”إلى ما يتراوح ما بين 20 و30 ألف جندي“. ويجب على القوات التي ستشارك في العملية، بحسب خبير عسكري، ”التقدم من القيّارة (60 كلم جنوب الموصل) حيث يتمركز حالياً نحو خمسة آلاف من أفراد قوات الجيش ووحدة تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب (مرتبط بمكتب رئيس الوزراء)، على أن يتم بعدها تحريك وحدات عسكرية أخرى تابعة للجهاز“.

ويعتبر اللواء المتقاعد عبد الكريم خلف، ”استعادة القوات الأمنية سيطرتها على معظم المواقع الكبيرة لداعش في محافظة الأنبار غربي العراق وتقدمها باتجاه الموصل أكبر مدينة تحت سيطرة التنظيم في ما يسميها ”دولته“ التي أعلنها في حزيران/ يونيو 2014، ”إنجازا كبيرا يحسب للقوات العراقية“.

وبحسب خلف فإن قاعدة القيارة العسكرية تعد ”حجر زاوية“ مهما بالنسبة للقوات الأمنية العراقية، لكن ”الطريق لا يزال طويلا أمامهم حتى يصلوا إلى مشارف الموصل. ثم التحدي الأكبر هو تطويق جنوبي الموصل حيث نقطة تمركز داعش الاساسية.. القيارة ليست سوى نقطة واحدة على هذا الطريق الطويل“، وفق قول الخبير.

وسبق ان فشلت القوات الأمريكية التي وصل عدد أفرادها في العراق إلى الذروة بعد الغزو العام 2003 (بلغ حوالي 170 ألف جندي) في تأمين المنطقة الواقعة إلى الجنوب الغربي من الموصل بشكل كامل عندما حاربت تنظيم القاعدة آنذاك.

وتقود الولايات المتحدة الأمريكية، تحالفًا دوليًا مكونًا من أكثر من ستين دولة، يشنّ غارات جوية على معاقل ”داعش“، في العراق وسوريا منذ ما يقارب العامين، كما تتولى قوات التحالف تقديم المشورة لقوات محلية تحارب التنظيم في كلا البلدين.

مواجهة الانغماسيين

تشعر بغداد وحليفتها واشنطن بالثقة في أن القوات العراقية ستكون مستعدة قريباً للهجوم على الموصل. وحصلت الحملة التي تود إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما استكمالها قبل كانون الثاني/ يناير المقبل على قوة دفع كبيرة بالسيطرة على الفلوجة (كبرى مدن محافظة الأنبار) الشهر الماضي ثم قاعدة القيارة الجوية التي تبعد 60 كيلومترا إلى الجنوب من الموصل والإعلان عن إرسال قوات أمريكية جديدة للعراق.

 ويتخذ قائد شرطة محافظة نينوى، وعاصمتها الموصل، اللواء الركن بهاء العزاوي، من قاعدة سبايكر الجوية في محافظة صلاح الدين مقراً لقواته.

وفي ظل إعلان العبادي تقريب موعد انطلاق عملية تحرير الموصل يرى أن ”انتزاع السيطرة على الموصل دون خطة لاستعادة الأمن والخدمات الأساسية وإدارة المدينة إلى جانب توفر المال والأفراد لتنفيذ ذلك على الفور، سيكون مجازفة بحياة مواطني المدينة الذين يتعرضون للقمع طوال فترة بقائهم تحت سيطرة داعش“.

ويقول العزاوي، لايزال هناك مليون نسمة في مدينة الموصل، التي ”تحمل دلالة رمزية لأنها المكان الذي أعلن منه ”داعش“ قيام ما يسميها بـ“دولة الخلافة“ في حزيران/ يونيو 2014″، معربا عن توقعه أن ”يقاتل عناصر التنظيم بصلابة في المدينة“.

ويلفت الى أن ”المعلومات الاستخباراتية تؤكد وجود ما يقارب العشرة آلاف مقاتل تابعين لداعش أغلبهم(انغماسيون) أي انتحاريون، متواجدون في المدينة“.

خطر المواجهة

تحتاج بغداد بشدة إلى مشاركة قوات البيشمركة، كما أعلن العبادي في كلمته عن تقريب موعد تحرير الموصل، إلى جانب مشاركة جماعات مسلحة شيعية تدعمها إيران (أكبرها الحشد الشعبي) للهجوم من مواقع أخرى مما يثير خطر حدوث مواجهة مع العرقيات والطوائف المختلفة في الموصل خاصة بعد اتهام جماعة الحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات في مواقع دخلتها مؤخرا خاصة في محافظتي الأنبار وصلاح الدين.

وفي مواقف عدة، أعلن محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي وقوف قبائل سنية معه، للحيلولة دون مشاركة ”الحشد الشعبي“ في تحرير الموصل، ويسعى عوضا إلى الاستعانة بالحشد الوطني (وهم متطوعون غالبيتهم من العشائر السنية الموالية للحكومة)، والتنسيق مع حكومة الإقليم الكردي في العراق التي تنظر إلى تحرير الموصل كضرورة لإبعاد الخطر الأمني عن مدنها.

بالمقابل، فإن الولايات المتحدة، التي تشارك بطيرانها في قصف ”داعش“ وبخبراء عسكريين يقدمون المشورة على الأرض، تسعى إلى طرد ”داعش“ من الموصل بالتنسيق مع جميع الأطراف، وهي سياسة توافقية تسعى إلى إرضاء الجميع.

عفو خاص

وكان اجتماع العبادي، بمحافظ نينوى نوفل العاكوب وأعضاء في مجلس المحافظة قبل أيام، تضمّن إصدار قرار منه يقضي بـ“العفو“ عن 20 ألف منتسب في الشرطة وحرس الحدود (تتبع لوزارة الداخلية) هربوا من مدينة الموصل في حزيران/ يونيو 2014، أثناء اقتحام المدينة من قبل ”داعش“ ولم يتمكنوا من الالتحاق بمعسكراتهم خلال الفترة الماضية“، بحسب عضو مجلس محافظة كان ضمن الوفد الذي التقى العبادي ببغداد الثلاثاء 26 تموز/ يوليو الجاري.

ونقل عضو اللجنة الأمنية في محافظة نينوى هاشم البرفكاني، ما دار خلال لقائهم العبادي بالقول، إن ”رئيس الوزراء أكد مشاركة قوات البيشمركة الكردية إلى جانب القوات الأمنية العراقية في معركة تحرير الموصل من داعش، إلى جانب مشاركة الحشدين الشعبي والوطني“.

وتابع ”كما وافق(العبادي) على نقل نحو سبعة آلاف شرطي من قاعدة سبايكر الجوية إلى مدينة الموصل لتسلم الارض بعد تحريرها وتسلّم الملف الأمني من القوات العسكرية وانسحاب الأخيرة إلى أطراف المدينة لحين سحبها بالكامل إلى معسكراتها الأصلية“.

وبدأت الحكومة العراقية في أيار/مايو الماضي، بالدفع بحشود عسكرية قرب الموصل، ضمن خطط لاستعادة السيطرة عليها من داعش، كما إن بغداد تقول إن استعادة المدينة ستتم قبل حلول نهاية العام الحالي.

وتعد مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، ثاني أكبر مدينة في العراق من حيث السكان بعد بغداد. ويبلغ تعداد سكانها حوالي 2 مليون نسمة قبل سيطرة داعش عليها. وتبعد عن بغداد مسافة حوالي 465 كلم.

 وأغلبية سكان الموصل من العرب السنّة وينحدرون من خمس قبائل رئيسة وهي شمر والجبور والدليم وطي والبقارة، ويوجد أيضا مسيحيون، وأقليات ينتمون إلى عدة عرقيات أكراد وتركمان وشبك وغيرها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com