رجل إيران المخلص في العراق هادي العامري..  حين يتحدث عن الخيانة – إرم نيوز‬‎

رجل إيران المخلص في العراق هادي العامري..  حين يتحدث عن الخيانة

رجل إيران المخلص في العراق هادي العامري..  حين يتحدث عن الخيانة

المصدر:  إرم نيوز - خالد أبو الخير

لا يجد أمين عام منظمة بدر وقائد الحشد الشعبي العراقي هادي العامري، غضاضة في اتهام جيش بلاده بـ“الخيانة“ لمجرد أنه حرك فرقة مدرعة إلى منطقة مخمور، قرب الموصل، أكبر معقل لتنظيم ”داعش“، واستبعد ميليشيات العامري من المعركة.

ويساوي العامري، حين يتعلق الأمر باستبعاده ومشاركة الأمريكيين بتحرير الموصل ، بينهم وبين داعش، قائلا : ”قرّرنا أن العراق ليس مكانا لداعش والأمريكان، لأن الشعب العراقي يرفض استبدال  الأمريكان بداعش الإرهابي“.

وينسى العامري الذي أمضى شطرًا من حياته في ايران، وفي حضنها، بل وقاتل الجيش العراقي إبان الحرب معها “ كمرتزق براتب عميد في الحرس الثوري“، أنه لولا أمريكا التي يتنكر لها اليوم، لكان العراق ما زال يحكم من صدام حسين، ولظل هو مطلوبا لنظامه.

كلا الموقفين، غداة حديثه عن ”الخيانة ومساواة الأمريكيين بداعش“، يرسمان صورة معكوسة تماماً، يكاد ظلها يغمر صورته أو يظلمها بجثث قتلى السنة ومآذن المساجد والمنازل المدمرة.

يمكن تتبع بعض الخيوط التي تقود إلى الرجل “ الأخطر“ في العراق، مكرساً نفسه جنرالا طائفياً متعصباً ورأس الرمح الإيراني في المنطقة.

هادي فرحان عبدالله العامري الملقب بـ (ابو حسن العامري) معروف في إيران بـ (هادي عامري) من مواليد 1954 في محافظة ديالى، وسط بيئة محافظة ومنغلقة.

يصفه معارفه بأنه كان شاباً متديناً، من اتباع المرجع الديني محمد باقر الصدر، مؤسس حزب ”الدعوة“، وعرف بغلوه في التطرف.

لم يكن العامري ذلك التلميذ النجيب، ولم يؤهله تحصيله في الثانوية العامة إلا لدراسة تخصص الإحصاء في جامعة بغداد التي تخرج فيها عام 1976، أما هواه فكان إيرانياً، خصوصا بعدما وصل الخميني إلى السلطة.

حماسته الطائفية وسط مجتمع محافظ كانت مدعاة لإنكار أفكاره، ومع الأيام كان يزداد توجها إلى الصدام مع النظام، وازداد هذا التوجه بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية.

ولأنه كان منتظراً أن يطلب إلى الجيش، فضل الفرار إلى إيران مطلع الثمانينات للالتحاق بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بقيادة محمد باقر الحكيم.

انتبه الحكيم والايرانيون إلى هذا الشاب المتحمس لقتال أبناء شعبه، فعينوه قائدا لفوج مشاة في الحرس الثوري، وعهدوا إليه بالمشاركة في تأسيس فيلق بدر، وصار من مسؤولي قسم الاستخبارات ثم مسؤولا عن عمليات ”9 بدر“، ومسؤولا عن التحركات والعمليات التي تجري داخل العراق بهدف إضعاف عزيمة الجيش العراقي.

وخلال هذه الفترة درس العلوم العسكرية في كلية الأركان بجامعة الإمام الحسين في طهران، واقترن آنذاك بسيدة إيرانية وله ثلاثة أولاد وابنة واحدة.

وأثناء دورة القيادة والأركان والمعارك التي خاضها ضد جيش بلاده  وارتبط بشكل وثيق  بكبار قادة فيلق القدس من أمثال قاسم سليماني والعميد ايرج مسجدي والعميد احمد فروزنده من قادة مقر ”رمضان“ وغيرهم.

وفي الفيديو الشهير والنادر الذي يظهر به إبان إحدى المعارك التي خاضها ضد الجيش العراقي عام 1987، يؤكد ولاءه المطلق للولي الفقيه: ”نحن مع رأي الإمام الآن، الإمام إذا يقول حرب حرب، صلح صلح، ونحن نعلم أن الإمام الآن هو من يمثل الإسلام، وسنستمر بتوجيه الضربات المهلكة حتى آخر قطرة دم“.

قسوته وحقده الأعمى على الجنود العراقيين الذين كان يسميهم “ المنافقين“، قادته للتدرج في منظمة بدر ليعين عام 1997 رئيسا لهيئة الأركان ومساعداً لقائد الفيلق ابو مهدي المهندس، وعام 2002 قائداً لفيلق بدر بدلا من ابو مهدي المهندس.

دخل العراق مع “ آل الحكيم“ بعيد الاحتلال عام 2003، وتحت المظلة الأمريكية، وتولى تنفيذ أجندة فيلق القدس في بلاده، وهو مسؤول ومشارك في تصفية العقول والضباط والطيارين العراقيين الذين شاركوا في الحرب ضد إيران، وانخرط بمنظمته بدر في عمليات القتل الطائفي بلا هوادة.

لم ينقطع العامري عن التردد على إيران في تلك الأثناء، لتقديم التقارير وتلقي الأوامر، وكان يعمل تحت امرة فيلق القدس وقاسم سليماني مباشرة. وفق ما يقول عارفوه.

أسس بين عامي 2005 و 2006 جهازاً باسم الجهاز المركزي في وزارة الداخلية العراقية، انحصرت مهمته، في التخلص من معارضي الهيمنة الإيرانية على العراق.

وفي عهد وزير الداخلية العراقي باقر صولاغ، كان عناصر ميليشيا بدر يقودون وحدات أمنية بأكملها، ويرتكبون جرائمهم بشكل رسمي، تاركين وراءهم سيلاً من جثث العراقيين السنة التي اخترقها الرصاص، في بغداد، المدائن، سامراء، ديالى، الحويجة، القائم، والفلوجة وغيرها.

وما تسرب من هذه الجرائم دفع الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الانسان، آرين أيفرز، للقول ”إن منظمة بدر مسؤولة عن انتهاكات منهجية والاتهامات الموجهة ضدها تمتد من خطف الأشخاص وإعدامهم جماعيًا إلى تهجير السنة من بيوتهم ثم نهبها وحرقها، وفي بعض الحالات تسوية قرى كاملة مع الأرض“.

واضافت: ”نشاهد اضفاء طابع رسمي على حكم الميليشيات في العراق“.

وكما استبدل الكثيرون ببزاتهم العسكرية بزات مدنية، جاء العامري وزيرا للنقل في حكومة نوري المالكي، ورافقه في زيارته الى طهران، تلك الزيارة التي حفلت بصور تقبيل المالكي والعامري ليد مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي.

5

عمل العامري في الفترة بين 2010-2014 على تسخير وزارة النقل لخدمة الاهداف الايرانية وبث رجال ميليشيا بدر فيها، كما عمل على فتح المطارات للتخفيف من أثر العقوبات الدولية على طهران بسبب برنامجها النووي، ومساعدتها في تصدير النفط بطرق التفافية خصوصا عبر محافظة البصرة.

وغداة اندلاع الثورة السورية سخر العامري المطارات، وخصوصا مطار النجف، لنقل السلاح والمتطوعين للقتال إلى جانب بشار الأسد بدعوى أنهم ”زوار للسيدة زينب“.

وعاد نجمه للظهور مجدداً بعد توليه قيادة الحشد الشعبي الذي أسسه نوري المالكي في أعقاب سقوط مدينة الموصل في يد تنظيم داعش.

وكما فعل داعش، بنى الحشد الشعبي سمعة واسعة على الترويع والقتل والصلب وبث الهلع وإحراق الممتلكات في المناطق السنية، ولا تزال شواهد ما ارتكبه الحشد في تكريت وبيجي وغيرهما ماثلة للعيان، ودفعت سكان الانبار الى طلب عدم مشاركة الحشد في تحرير مناطقهم من داعش، مثلما فعل سكان الفلوجة والموصل.

مقتل ابن العامري وابن اخته في معارك تكريت، وسيره في جنازتهما باللباس العسكري، ربما أجج حقده القديم، فسارع الى ترجمته على الأرض.

وفيما اعلنت الحكومة العراقية ان الحشد الشعبي لن يشارك في تحرير الفلوجة، تبين انه شارك، وتحت قيادة الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وضباط آخرين، يديرون مع العامري غرفة عمليات خاصة بالميليشيات، منفصلة عن غرفة عمليات الجيش العراقي، بل وتصطدم مع خططها أحيانا.

وتحفل الشبكة العنكبوتية بالانتهاكات والجرائم الموثقة التي نفذها عناصر الحشد؛ ما دعا منظمة هيومن رايتس الى دعوة الحكومة العراقية إلى إجراء تحقيق بالتقارير التي تؤكد وقوع انتهاكات ضد بعض المدنيين الذين تعرضوا إلى الطعن حتى الموت وآخرين سحلوا بعد ربطهم بالسيارات في منطقة الصقلاوية، شمال غربي الفلوجة.

لا يحفل العامري حقاً باجراء اي تحقيق، فهو دائم النظر إلى.. الامام! موقنا ان الطريق الذي عبده طيلة مسيرته، محروس جيداً من ”رجاله“ الذين زرعهم في كل مكان، ومن إيران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com