الموصل في دائرة الضوء بعد عامين من سيطرة ”داعش“

الموصل في دائرة الضوء بعد عامين من سيطرة ”داعش“
U.S. Army Soldiers, attached to Heavy Company, 3rd Squadron, 3rd Armored Cavalry Regiment, take cover behind their vehicle as they hear small arms fire open up in the distance in Mosul, Iraq, on Jan. 17, 2008. (U.S. Army photo by Spc. Kieran Cuddihy) (Released)

المصدر: بغداد - إرم نيوز

عندما تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في ديسمبر كانون الأول بأن ينتزع العراق السيطرة على مدينة الموصل معقل تنظيم ”داعش“ بحلول نهاية 2016، قوبل الهدف بترحيب حذر من الحلفاء الغربيين ومسؤولين من داخل حكومته.

وبعد مرور أقل من سبعة أشهر استعاد الجيش العراقي السيطرة على معظم المواقع الكبيرة لمقاتلي داعش في محافظة الأنبار بغرب العراق، وتقدم باتجاه الموصل أكبر مدينة تحت سيطرة التنظيم في دولة الخلافة التي أعلنها.

وحصلت الحملة التي تود إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما استكمالها قبل يناير كانون الثاني على قوة دفع بالسيطرة على الفلوجة الشهر الماضي ثم قاعدة القيارة الجوية التي تبعد 60 كيلومترا إلى الجنوب من الموصل والإعلان عن إرسال قوات أمريكية جديدة للعراق.

وأوردت وكالة رويترز نقلا عن أكبر مسؤولي الأمم المتحدة في العراق الأسبوع الماضي قوله ”التقدم ضد داعش وضع تحرير الموصل على جدول الأعمال بقوة.“

وقال دبلوماسي كبير يقيم في بغداد ومسؤول غربي طلبا عدم ذكر اسميهما، بحسب رويترز، إن العبادي الذي يدعمه التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة يريد الآن الزحف صوب الموصل بحلول أكتوبر تشرين الأول.

وردًا على سؤال عن موعد أكتوبر تشرين الأول، أشار متحدث باسم العبادي مجددًا إلى الإطار الزمني وهو بحلول نهاية العام، لكنه قال إن توقيت التحركات المحددة من مسؤولية القادة العسكريين ولن يعلن.

طموح وانتقادات

ورغم تنامي الثقة في الجيش العراقي بعد عامين من انهياره في مواجهة تقدم مقاتلي داعش فإنه لا تزال هناك حاجة لفعل الكثير استعدادا للموصل، فيما يقول منتقدون إن الإطار الزمني الذي طرحه العبادي يظل طموحا للغاية.

وتحاصر قوات البشمركة الكردية الموصل ومدينة تلعفر من ناحية الشرق والشمال والغرب منذ شهور، لكن مقاتلي داعش ينشطون في منطقة صحراوية واسعة إلى الجنوب على مساحة 14 ألف كيلومتر مربع بين نهر دجلة والحدود مع سوريا.

ويقول مخططون عسكريون، إن الحملة تحتاج إلى ما يتراوح بين 20 ألفا و30 ألف جندي. ويجب على القوات التقدم من ”القيارة“ حيث يتمركز خمسة آلاف من أفراد قوات الجيش ووحدة تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب. وسيتم تحريك وحدات عسكرية أخرى تابعة للجهاز.

ويتلقى الآلاف من أفراد الشرطة و15 ألف مقاتل محلي تدريبات للاحتفاظ بالأرض بعد الهجوم.

حجر زاوية مهم

ونقلت رويترز عن مصدر في جهاز الأمن بإقليم كردستان قوله ”القيارة حجر زاوية مهم بالنسبة للعراقيين لكن الطريق لا يزال طويلا أمامهم حتى يصلوا إلى مشارف الموصل، ثم التحدي الأكبر وهو تطويق جنوبي الموصل … القيارة ليست سوى نقطة واحدة على هذا الطريق الطويل.“

وكانت القوات الأمريكية – 170 ألف جندي – التي وصل عدد أفرادها إلى الذروة بعد الغزو عام 2003 قد فشلت في تأمين المنطقة الواقعة إلى الجنوب الغربي من الموصل بشكل كامل عندما حاربت تنظيم القاعدة آنذاك.

ويقول مسؤولون غربيون، إن انتزاع السيطرة على الموصل دون خطة لاستعادة الأمن والخدمات الأساسية والحكم إلى جانب وجود المال والأفراد لتنفيذ ذلك على الفور، يجازف بتكرار الخطأ الذي وقعت فيه إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن عام 2003 عندما أطاحت بالحكومة في غياب خطط لحكومة جديدة.

ثقة واستراتيجيات..

وتشعر الولايات المتحدة والسلطات العراقية بالثقة في أن القوات ستكون مستعدة للهجوم على الموصل.

وقال مسؤول عسكري أمريكي، إن من المرجح أن تتبع القوات أسلوب ”الانفجار النجمي“ في الهجوم نظرا لنجاحاته في الآونة الأخيرة أي الدفع بالضربات الجوية في الوسط ثم مهاجمة دفاعات تنظيم داعش من الخلف.

وتابع وفق رويترز، ”لا يتعين عليك بالضرورة أن تقاتل المدينة بأكملها مرة واحدة. ربما يجب عليك محاربة أجزاء وقطع من المدينة.“

وقال المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب صباح النعماني ،إن الجهاز سيضرب من اتجاهات متعددة بدعم جوي مكثف. وأحجم عن التعليق بشأن موعد شن أي هجوم.

الفرار أم القتال

لكن الكثير يعتمد على رد تنظيم داعش. وما زال هناك مليون مدني في الموصل وتحمل المدينة دلالة رمزية لأنها المكان الذي أعلن منه التنظيم قيام دولة الخلافة في يونيو حزيران 2014.

ويتوقع المصدر الأمني الكردي والمسؤولون العراقيون أن يقاتل مسلحو التنظيم ”حتى الرمق الأخير وحتى آخر رصاصة“.

وذكر المصدر، أن ما يصل إلى عشرة آلاف مقاتل موجودين في المدينة لكن متحدثا باسم التحالف قال إن من المرجح انخفاض هذا العدد قبل الهجوم.

ويتوقع سيناريو بديل، تدفق عدد كبير من المقاتلين وتسليمهم بخسارة الموصل على أمل استئناف القتال فيما بعد وهو ما تعد وسائل الإعلام التابعة للتنظيم أنصاره له.

وقالت صحيفة النبأ التابعة لداعش الشهر الماضي إنه لا يمكن القضاء على دولة الخلافة بتدمير مدينة ما وحصار أخرى.

ويتوقع الجنرال شون ماكفارلاند قائد قوات التحالف، فرار كبار القادة والمقاتلين الأجانب ”مثلما حاولوا في الفلوجة – دون نجاح.“

وقال بيل روجيو وهو خبير في مكافحة الإرهاب بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إن المقاتلين قد يسلكون دروبا في الصحراء لدخول سوريا.

وأضاف ”شاهدوا هذا الفيلم من قبل من 2007 إلى 2009“ في إشارة إلى زيادة عدد القوات الأمريكية مما أضعف تنظيم القاعدة. وقال ”يعلمون أنه عندما يقاتلون حتى الموت فإن الأمر لن ينتهي على نحو جيد بالنسبة لهم.“

ويشير وجود ”وزير الحرب“ في صفوف التنظيم عمر الشيشاني الذي أفادت تقارير بمقتله قرب القيارة الأسبوع الماضي، إلى أن داعش قد تصمد في بادئ الأمر على الأقل. وأشار ماكفارلاند ”هذا مؤشر على أن هذا هو المكان الذين كانوا يتمركزون فيه“ في إشارة إلى ضربة جوية استهدفت الشيشاني.

خطر المواجهة

وإذا أخفقت داعش في إبداء مقاومة كبيرة، فإن محللين يقولون إن القوة التي أعدت بغداد لها ستكون كافية لتحقيق النصر.

في المقابل، قد تحتاج بغداد إلى البشمركة وجماعات مسلحة ”شيعية“ تدعمها إيران، للهجوم من مواقع أخرى مما يثير خطر حدوث مواجهة مع العرقيات والطوائف المختلفة في الموصل والتي تنظر إلى هذه الجماعات بعين الريبة بعد اتهامها بارتكاب انتهاكات.

وقال مصدر أمني الكردي، إن البشمركة التي تعني حرفيا ”من يواجهون الموت“ قد تسيطر على المزيد من القرى قرب الموصل لكن دون أن تدخل المدينة. وتقدم الأكراد في مواجهة داعش بشمال العراق أدى إلى توسيع مساحة إقليمهم.

وأوردت رويترز نقلا عن دبلوماسي كبير قوله إن العبادي الذي قد يواجه انتقادات واسعة إذا تدخلت جماعات موالية للحكومة في الموصل، سيحاول احتواء الجماعات الشيعية مثلما فعل في الفلوجة محققا نجاحا متفاوتا لكنه قد يظل عاجزًا عن مواجهة الضغوط السياسية من خصومه وداعميهم الإيرانيين.

وقد تطلب بغداد المزيد من الدعم البري من التحالف. وقال الجنرال جوزيف فوتيل المشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد تقدم طلبا بإرسال المزيد من القوات إلى العراق دون أن يحدد موعد ذلك أو طبيعة القوات التي ستطلبها.

وقدم الجنود الأمريكيون دعما مدفعيا وثيقا للعراقيين وشنوا ضربات ضد تنظيم داعش ويمكن للوسيلتين تسريع وتيرة هجوم الموصل. وقد تلعب الوحدات الهندسية دورًا مهمًا أيضا إذا نسف التنظيم جسورًا على النهر الذي يمر عبر الموصل.