ماذا يعني رفض إسرائيل والسلطة الفلسطينية تقرير الرباعية الدولية؟

ماذا يعني رفض إسرائيل والسلطة الفلسطينية تقرير الرباعية الدولية؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

واجه تقرير اللجنة الرباعية الدولية، حول الوضع في فلسطين المحتلة، الصادر الجمعة، انتقادات حادة سواء من طرف حكومة الاحتلال الإسرائيلي، أو السلطة الوطنية الفلسطينة.

وشن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هجوما حادا ضد التقرير الذي رأى أن استمرار النشاط الاستيطاني بالضفة الغربية يعد أحد ”ثلاثة اتجاهات سلبية“ يجب تغيير مسارها للإبقاء على أمل تحقيق سلام في الشرق الأوسط.

ورفض نتنياهو ما ورد في التقرير، وزعم أنه من غير الممكن مقارنة البناء في المستوطنات بما وصفه بـ“الإرهاب الفلسطيني“. وأصدر مكتب نتنياهو بيانا، للتعليق على التقرير الذي صدر الجمعة، جاء فيه أن أساس النزاع هو ”رفض الفلسطينيين الاعتراف بالدولة اليهودية“.

وادعى البيان أن التقرير، والذي حمل الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني المسؤولية عن غياب الأفق السياسي، ”لا يركز على أساس المشكلة، ولم يتطرق لجوهر النزاع الحقيقي بين الجانبين، وهو رفض السلطة الفلسطينية الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي بحدودها أيا كانت“.

عائق المستوطنات

وتابع البيان الصادر عن مكتب نتنياهو أن التقرير ”يرسخ الأسطورة التي تقول إن البناء الإسرائيلي بالمستوطنات في يهودا والسامرة هو العائق الحقيقي أمام السلام، ولكن الحقيقة هي أنه حين تقوم إسرائيل بتجميد البناء في المستوطنات فإنها لن تحصل في المقابل على السلام“، مضيفا أن إسرائيل حين أزالت جميع المستوطنات من قطاع غزة قبل أكثر من عقد، ”لم تجد في المقابل سوى الحرب“.

وأعرب البيان عن تحفظه الشديد على تقرير اللجنة الرباعية الدولية، خاصة تبنيها موقفا ينص على أن تواجد اليهود بالضفة الغربية يمنع تحقيق حل الدولتين للشعبين.

ونشر الموقع الإلكتروني لصحيفة ”هأرتس“ نص البيان الصادر عن مكتب نتنياهو، كما نشر نسخة من تقرير اللجنة الرباعية بالإنجليزية، والذي يقع في عشر صفحات، مشيرا إلى أن مكتب نتنياهو عبر عن حالة من الاستياء الشديد، رغم أن السلطة الفلسطينية بدورها رأت أنه يمنح إسرائيل الفرصة للتنصل من مسؤولياتها ولا يلبي متطلبات الفلسطينيين.

رفض فلسطيني

وأعلن نبيل أبو ردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية أن التقرير الذي لا يتضمن انسحابا كاملا من حدود 1967، بما في ذلك القدس المحتلة، ولا يتضمن إقرارا بعدم شرعية الاستيطان، لن يؤدي لسلام حقيقي ودائم، بل لمزيد من التوتر، وعدم الاستقرار في المنطقة“.

ولفت أبو ردينة إلى أن الحل الوحيد هو ”إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وإطلاق سراح الأسرى كافة، الأمر الذي يمكن أن يسهم في إحلال الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم“.

وبين أن ”الشعب الفلسطيني كان ينتظر تقريرا يؤدي لتطبيق الشرعية الدولية والمبادرة العربية وفق ما أجمع عليه العالم بأسره في الأمم المتحدة، عند التصويت لصالح الاعتراف بدولة فلسطين“.

انتقاد إسرائيل والسلطة

وينتقد التقرير الذي أعده مجموعة من الدبلوماسيين الكبار من الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، العنف والتحريض على الكراهية، وبناء المستوطنات، وفقدان السلطة الفلسطينية للسيطرة على قطاع غزة، معتبرا أن هذه الأمور تقوض آمال التوصل إلى سلام دائم“.

ورأى معدو التقرير، أن النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية أحد ثلاثة اتجاهات سلبية يجب تغيير مسارها للإبقاء على أمل تحقيق سلام في الشرق الأوسط، وأنه منذ بدء عملية السلام في ”أوسلو“ العام 1993 تضاعف عدد المستوطنين اليهود حتى وصل إلى أكثر من 570 ألف إسرائيليا، يعيشون في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم دول العالم غير قانونية.

مخاوف الاحتلال

وتخشى حكومة الاحتلال أن يعيد التقرير الزخم لمعارضي سياساتها بالأراضي المحتلة، ولا سيما فيما يتعلق بالاستيطان، والبناء في مستوطنات الضفة الغربية، فضلا عن إمكانية أن يؤدي إلى خطوات ضدها في مجلس الأمن الدولي.

وأبدت حكومة الاحتلال الخميس، حالة من القلق من إمكانية أن يعلن مجلس الأمن الدولي تبنيه لتوصيات تقرير الرباعية، حتى وإن كانت خطوة من هذا النوع مجرد خطوة رمزية، لأن التداعيات ستطال موقف إسرائيل في المحافل الدولية، وستقوي موقف باريس وموقف الدول التي أعلنت تبنيها لمبادرتها، لا سيما في الاتحاد الأوروبي.

غياب الآليات

ويرى مراقبون أن موقف إسرائيل والسلطة الفلسطينية الرافض للتقرير، وهو الموقف الذي يبدو أن لدى حركة ”حماس“ أيضا مبررا للانضمام إليه، إنما يدل على عدم فهم المجتمع الدولي لطبيعة النزاع وأسباب حالة الجمود، أو أنه في المقابل لا يمتلك آليات يمكنها أن تسهم في حل طلاسم هذا النزاع.

ويشير هؤلاء إلى أن الضغوط الدبلوماسية الإسرائيلية التي مارستها طوال الأسابيع الماضية، بدعم من وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، يبدو وأنها أثمرت عن نتائج، من بينها الصيغة المخففة التي خرج بها التقرير تجاه الاحتلال الإسرائيلي، الذي كان يخشى أن تتطرق الرباعية لمسألة الممارسات القمعية أو سياسة العقاب الجماعي بحق الفلسطينيين، واكتفت بالحديث عن البناء بالمستوطنات، دون حتى أن تدين المستوطنين.

وغاب عن التقرير على سبيل المثال، أي ذكر لدور المستوطنين في إشعال الأوضاع بالأراضي المحتلة، رغم أن ظاهرة ”الإرهاب اليهودي“ التي تعترف بها إسرائيل نفسها، حاضرة بقوة وتعد العنوان الرئيسي للتوترات الحالية، وهناك قسم بجهاز الشاباك متخصص في مكافحة هذه الظاهرة.

ويُخرج الرفض الإسرائيلي والفلسطيني – رغم اختلال الأسباب – تقرير الرباعية من مضمونه، بل يمكنه أن ينعكس على وضع اللجنة برمته، حيث يرى المراقبون أنه من غير الممكن أن يكون دور تلك اللجنة هو إعداد تقارير يرفضها الطرفان المعنيان، وأنه لا يمكن التعويل على خطوة من هذا النوع، لا سيما أنها لا تلبي طموح الطرف الذي يقع تحت الاحتلال.

مواد مقترحة