رفض الدبلوماسيين لسياسة أمريكا في سوريا.. رسالة إلى خليفة أوباما

رفض الدبلوماسيين لسياسة أمريكا في سوريا.. رسالة إلى خليفة أوباما
WASHINGTON, DC - JUNE 16: (AFP OUT) U.S. President Barack Obama walks to Marine One on the South Lawn of the White House June 16, 2016 in Washington, DC. President Obama will travel to Orlando to pay respects to the victims of Sunday's nightclub shooting and to stand in solidarity with the community. (Photo by Olivier Douliery-Pool/Getty Images)

المصدر: أحمد عبدالباسط - إرم نيوز

بدا توقيع 51 دبلوماسيًا بوزارة الخارجية الأمريكية، على مذكرة داخلية، تنتقد وترفض بشدة سياسة الولايات المتحدة في سوريا، وموقفها من الحرب الدائرة هناك، رسالة واضحة موجهة إلى المرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون، أو من سيخلف أوباما.

وقالت وكالة ”بلومبيرغ“ الأمريكية، إن ”مذكرة المعارضة“ جاءت لحث القوات الأمريكية على توجيه ضربات جوية ضد قوات بشار الأسد، في رسالة من الدبلوماسيين الأمريكيين إلى خليفة أوباما، لاتخاذ موقف أكثر تشددًا ضد الرئيس السوري.

65EF2BCA-1714-49C3-8F55-6841C0B7EAC0_w640_s

وتدعو المذكرة إلى تنفيذ ”ضربات عسكرية موجهة“ ضد الحكومة السورية، في ضوء الانهيار شبه التام لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق هذا العام.

وستمثل أي ضربات عسكرية ضد حكومة الأسد تحولاً كبيراً في السياسة التي تنتهجها إدارة أوباما، منذ وقت طويل بعدم الانحياز إلى أي طرف في الحرب الأهلية السورية.

وعود بسياسة أكثر حزمًا في سوريا

وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة والمرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون، قد أشارت في وقت سابق إلى أنها تؤيد بالفعل مسار أكثر عدوانية في سوريا من قبل أوباما، كما أكد دونالد ترامب المرشح الجمهوري، أنه في حال فوزه بمنصب الرئاسة، سيأمر بهجمات عسكرية أكثر عدوانية ضد ”داعش“، وليس ضد الأسد.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه عدد من المحللين السياسيين الأمريكيين، أن تلك الوثيقة لن تكون مؤثرة أو ذات فاعلية على سياسة أوباما تجاه الأسد، في حين حاول المتحدث باسم البيت الأبيض، جينفر فريدمان، التخفيف من أثر الوثيقة عندما قال للصحافيين إن إدارة البيت الأبيض منفتحة على أي أفكار جديدة ومختلفة فيما يتعلق بسوريا، غير أنه شدد في الوقت ذاته على أن أوباما لا يرى حلاً عسكرياً للأزمة وأنه ما يزال عند رأيه.

ليست الانتفاضة الأولى

وتعرضت إدارة أوباما طيلة سنوات الأزمة السورية، إلى انتقادات واسعة بشأن تعاطيها مع الملف السوري، وهي ليست المرة الأولى التي يعبر فيها مسؤولون سابقون أو حاليون عن نقدهم سياسة أوباما في سوريا، ففي العام 2014 قدم وزير الدفاع، ليون بانيتا، استقالته والسبب كان التردد الأمريكي حيال ما يجري في سوريا، خاصة بعد استخدام الأسد للأسلحة الكيمياوية.

4ADF0914-B72B-4009-926C-FE9D7FFAE568_w640_r1_s_cx0_cy8_cw0

ومن أشد منتقدي إدارة أوباما للملف السوري السفير الأمريكي السابق في سوريا روبرت فورد، فبعد أشهر من استقالته العام 2014 اعتبر فورد أن الإدارة الأمريكية، بابتعادها عن مقاربة حقيقة للأزمة في سوريا، ساعدت في وصول الأمور إلى ما وصلت إليه.

وقال فورد تعليقًا على وثيقة الدبلوماسيين، إنها تبين أنه حتى المسؤولون عن تنفيذ سياسة الإدارة غير راضين عن إدارة الأزمة في سوريا ”لا أعتقد أن سياسة أوباما في سوريا ستنجح، إنها بحاجة إلى تغيير“.

وأضاف أنه على مدار السنوات الأربع الماضية، كان هناك حث على ممارسة مزيد من الضغوط على حكومة الرئيس بشار الأسد للقبول بالتفاوض لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا.

وأشار فورد إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تطالب فيها وزارة الخارجية الأميركية بانتهاج سياسة أكثر فعالية تجاه سوريا، ففي صيف 2012 اقترحت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك هيلاري كلينتون، تسليح وتدريب المعارضين للأسد، لكن الخطة التي أيدها مسؤولون آخرون بالإدارة رفضها الرئيس باراك أوباما ومساعدوه بالبيت الأبيض.

ويقول أندرو تابلر خبير الشؤون السورية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن ”التهديد بشأن غارات جوية ستكون له نتائج كارثية، الأمر لا يتعلق بغزو سوريا أو عراق آخر، بل بمعاقبة الأسد على انتهاكاته لاتفاق وقف الأعمال العدائية“.

ثورة صامتة

وتعليقا على الوثيقة ادعى جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الحالي أنه لم يطلع علىها حتى الآن، وأنه سيفعل ذلك قريباً، في وقت رأى فيه مسؤولون أمريكيون أن الوثيقة التي وقع عليها 51 دبلوماسيًا أمريكيًا تساوي ثورة داخلية واسعة، إلا أنها قد لا تكون ناجحة لإجبار أوباما على تغيير سياسته في سوريا، ودفع قوات بلاده إلى التدخل المباشر في البلاد.

وقال جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، إن المذكرة تشير إلى عمق الخلاف داخل إدارة أوباما بشأن السياسات في سوريا.

وخلال العام الجاري دخلت كل من واشنطن وموسكو مفاوضات مباشرة لتثبيت وقف إطلاق للنار في سوريا، في وقت كانت فيه كل من روسيا وإيران تقاتلان نيابة عن الأسد، في حين كانت الولايات المتحدة تعمل على برنامج لتدريب فصائل سوريا معارضة، ومني هذا البرنامج بفشل ذريع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com