معركة سرت تزيد الشكوك حول مستقبل الاتفاق السياسي في ليبيا – إرم نيوز‬‎

معركة سرت تزيد الشكوك حول مستقبل الاتفاق السياسي في ليبيا

معركة سرت تزيد الشكوك حول مستقبل الاتفاق السياسي في ليبيا

المصدر: عبدالعزيز الروَّاف ـ إرم نيوز

شكك محللون عسكريون في صحة تقارير حول الانتصارات التي تحققها قوات، يعتقد أنها تابعة لحكومة الوفاق الليبية، في مدينة سرت، معتبرين أن هذه التقارير لم تتأكد من مصادر محايدة، وسط مؤشرات على أن تحركات هذه القوات لم تتعدَ الطريق الرئيس وبعض ضواحي سرت التي لا يتواجد فيها داعش بكثافة.

ويذهب بعض الليبيين إلى أبعد من ذلك، إذ يرون أن خوض هذه الميلشيات الحرب ضد داعش في سرت هو ”سيناريو“ خُطط له برعاية ”إيطالية ـ انجليزية“ لمنح هذه الميليشيات انتصارات واهية بهدف تجميل صورتها أمام العالم.

وسائل الإعلام، بدورها، بقصد أو من دونه، تمارس نوعا من التضليل، وفق تعبير بعض الليبيين، فهي تسمي هذه الميليشيات بـ ”القوات التابعة لحكومة الوفاق المقترحة“، غير أن تصريحات لقادة هذه الميليشيات تظهر رفضهم لذلك، وتؤكد بأنها قوات تابعة للمجلس العسكري لمدينة مصراته، وهو عبارة عن كيان يقوده، بحسب خبراء عسكريين، أفراد مدنيون لا يخضعون إلا لسلطة المصالح.

وإزاء هذه الفوضى، انقسم الليبيون في تعاطيهم مع أحداث سرت، ففي بداية سيطرة داعش كان البرلمان المعترف به دوليا في طبرق وكذلك الحكومة المؤقتة التي يرأسها عبدالله الثني تدعو الليبيين والعالم لمساندتها وتسليح الجيش الذي يحارب قواعد الإرهاب في بنغازي، ودعمه أيضا لمحاربة بعض مسلحي التنظيم المتشدد في سرت.

لكن في غرب ليبيا، بدت الصورة مختلفة، فتصريحات قادة الميليشيات المتنفذة في مصراته وطرابلس كانت تؤكد أن داعش لا وجود له بسرت، وأن ما يحاربه الجيش الليبي الشرعي بقيادة خليفة حفتر هم ”ثوار“، حسب وصفهم.

يشار إلى أن الميليشيات التابعة لمصراتة والمسماة الكتيبة 166 كانت هي القوة المسيطرة على سرت، وكانت عناصر داعش تتواجد بالقرب منها ولم يصطدم الاثنان في أي مواجهة، وبعد فشل الكتيبة 166 في غزو الهلال النفطي، انسحبت من سرت وتركتها تحت رحمة داعش.

وتعبر مصادر ليبية عن خشيتها من أن سيطرة هذه الميليشيات على سرت، ستفتح الباب لإعادة الانتهاكات التي شهدتها المدينة بعد سيطرة مماثلة في أعقاب سقوط نظام القذافي، حيث تم استباحة المدينة من عناصر هذه الميليشيات، وجرت عمليات اعتقال وقتل على الهوية، نظرا للعداء القديم بين مصراته وأغلب قبائل المنطقة.

ويرى أحد القادة العسكريين من طرابلس في اتصال مع ”إرم نيوز“، مفضلا عدم ذكر اسمه، أنه في حالة سيطرة هذه الميليشيات وتنامي قوتها فإن حكومة الوفاق المقترحة، ستظل مجرد واجهة لتدوير سلطة الميليشيات وتقسيم العاصمة لمناطق نفوذ، وبالتالي السيطرة على مؤسسات الدولة، ولن تكون هناك قوات نظامية تحفظ الأمن في كل ربوع البلاد.

من جانبه يرى المحلل السياسي د. سالم الصالحين أن ما يحدث في سرت اتفاق بين قادة المليشيات وداعش، كما حدث في بنغازي، استعدادا لقتال الجيش الليبي والسيطرة على منابع النفط، مدللا بتصريحات المفتي الصادق الغرياني، والذي يحرض قادة وعناصر هذه الميليشيات بأن يستعدوا لحرب بنغازي بعد سرت.

ويعرب محللون سياسيون عن اعتقادهم أن اتفاق الصخيرات أصبح في مهب الريح، فلم يطبق من بنوده إلا القليل وما طبق منه، طُبق بطريقة خاطئة، وزادت هوة الشقاق بين غرب ليبيا طرابلس، وشرقها إقليم برقة، وصاحبت هذه الأحداث دعوات واضحة للتقسيم ربما ستتبلور بقوة إن حاولت هذه الميليشيات الاتجاه لمناطق النفط ببرقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com